سمك و لبن و تمرهندي

آلان خابوري
 
 إخوتنا في الأحزاب الكردية

لابد إن أي حوار مع المعارضة السورية، حول التوصل إلى رؤية مشتركة  لمستقبل بلادنا سوريا، و على الخصوص حول  إيجاد رؤية مشتركة عن حل القضية الكردية شيء ايجابي، بغض النظر فيما إذا أفضى الحوار إلى نتيجة، أم لا، و لكن اسمحوا لي أن أطرح بضعة أسئلة أرى بأن  الإجابة عنها تكتسب ضرورة في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر فيها سوريا، و كذلك شعبنا الكردي في كردستان سوريا :
1-  هل أحزاب الحركة الكردية الأعضاء في إعلان دمشق، انسحبت من الإعلان، و كذلك هل انسحب الحزب اليساري الكردي من التجمع اليساري الماركسي، أم هذه الأحزاب تحاور هذه الأطر مع بقائها في هذه الأطر، مما يعني أنها في الحقيقة تحاور نفسها و على أساس التزاماتها مع من وقعت معهم سابقاً، مواثيق الإعلان و التجمع، أم أنها تحاور بصفتها أعضاء في الحركة، و من منطلق رؤية الحركة مما يستوجب منها أن تعلن أنها أصبحت في حل من أي التزامات تجاه الإطارين 

2- بالنسبة للأحزاب التي تشارك الآن في الحوار، و التي لم تنضو في أي من هذين الإطارين ،و كان أسباب رفضها خلافات جوهرية مع ما ورد بخصوص تشخيص القضية الكردية، و كيفية حلها، و قد أصبح هذا الخلاف في مرحلة من المراحل مصدر خلاف عميق بين هذه الأحزاب و القوى الموقعة على إعلان دمشق، و السؤال: هو هل توصلت هذه الأحزاب إلى رؤية مشتركة مع القوى الكردية الموقعة على الإعلان و التجمع اليساري،  بما يتوافق مع رؤاها التي كانت سبباً لرفض التوقيع، آنذاك و لا سيما أن هناك منها من  يرفع شعار الحكم الذاتي لكردستان سوريا، كحل للقضية الكردية في سوريا، و هناك من يطرح الإدارة الذاتية للمناطق الكردية باعتبارها منطقة إدارية واحدة، و تمكين الشعب الكردي من إدارة أموره التنفيذية و التشريعية و القضائية بنفسه، و هو في الحقيقة حكم ذاتي لأن المصطلح الانكليزي واحد (  autonomy)،  و هناك من يطرح الحقوق السياسية و الثقافية و الاجتماعية، و بالرجوع إلى تعريف الحق السياسي للشعوب، يتبين أن هذا الحق  يعني حسب القانون الدولي،  و الذي تعرفه المادة الأولى الموحدة، من عهدي حقوق الإنسان لعام 1966 بأنه «حرية الشعوب في تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي» وذهبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 2625 الصادر في 24/11/1970 وجاء فيه «بموجب مبدأ التسوية في الحقوق وتقرير المصير للشعوب المعلنين في ميثاق الأمم المتحدة، لكل الشعوب الحق في أن تقرر، دون تدخل أجنبي، مركزها السياسي، وأن تسعى لتأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفق نصوص الميثاق(( و السؤال: أليس من الضروري التوصل إلى رؤية تزيل هذه التناقضات الحادة في الرؤى الخاصة، لأطراف الحركة الكردية حول هذا الموضوع تقنين هذه الرؤية في اطر و مصطلحات قانونية واضحة، لا تحتمل التأويل و لا تفسر على مبدأ ( أن المضمرة) 
3- هل سيتم الإعلان عن مشروع الوثيقة التي قد يتم التوافق عليها مع المعارضة العربية،  على الرأي العام الكردي قبل التوقيع عليها أم لا و هو سؤال محق و مشروع، لأنه و إن كان لا يوجد من يعترض على  تمثيلكم  لشعبنا  فان هذا التمثيل لا يعني إعطاء الحق بأي حال من الأحوال و لأي كان بالتفريط بقضية شعبنا كقضية أرض و شعب، و هذا ما يستلزم شفافية تامة في مثل هكذا مسائل .
أسأل أسئلتي هذه، و كلي خوف أن يكون ذهابكم إلى هذا الحوار و غيره من الحوارات، بكل هذه التناقضات في المفاهيم و المصطلحات و الالتزامات، كمن يذهب إلى وليمة ( سمك ، اللبن ، تمر هندي ) لتصابوا بعسر الهضم، لا أصابكم بمكروه
مع فائق التقدير.
 

محام وناشط كردي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…