وليد المعلم: هدى ..سعاد ..ست صفاء .. إشتقنالكم

   أمين عمر

بعد الخطاب الفاشل للرئيس السوري بشار الأسد، خرج تلميذه ، وليد المعلم يخطب في الصحفيين، ليشرح للعالم التي لا تفهم خطاب الرئيس، والذي هو دائماً فوق مستوى فهم الجميع، رغم تواضع الرئيس ومحاولاته وجهده في شرح النص المكتوب له والخروج عنه أحياناً، فكما هو معروف، كل كلمة من خطاب الرئيس تحتاج لخطاب، وإذا لم يكن كذلك؟ إذاً فلماذا اسمه رئيس وتهتف الجموع بحياته “أبو حافظ …أبو حافظ”.

ولعل جُلّ ما خرج المعلم لشرحه، هي ثلاثة نقاط ، نوردها كالتالي، أولاً، التأكيد على إلغاء المادة الثامنة من الدستور، سواء بتعديل الدستور أو تبديله بدستور جديد، لأن الرئيس في خطابه الميمون، ترك قرار الحسم بخصوص المادة الثامنة ، بردة فعل الشارع، الشعبي والدولي على الخطاب، والذي كان مخيباً بكافة المقاييس، ولم يتطرق إلى مأساة شعبه، المهيض الجناح.
اللافت في خطاب التلميذ، المعلم الوليد، قائمة السيدات اللاتي طرحن أسئلتهن، على معاليه، فإما كانت أسئلة مسبقة الصنع، وهذا مستبعد نوعاً ما ، فليس معقولاً، أن يتنازل “ضخامة الوزير” ليوزع الأسئلة على الصحفيين الذين يمنون عليهم، لتحديد سقف إستفساراتهم، ولكن الواضح، إن المعرفة ببـُنية السائل وتوجهه، كان غالباً، فلم يسبق إن رأينا وزيراً كان أم رئيساً، يحفظ أسماء الصحفيين ويوزع عليهم توصياته.

لذا كانت الأسئلة كلها في حدود المسموح ولا تقترب من الوضع الحقيقي على ارض الواقع، منعاً لإحراج فخامته.
النقطة الثانية التي شرحها أو أكد عليها المعلم من خطاب الرئيس، هو التمسك بوظيفة المعلم في إعطاء دروس الديمقراطية لتركيا، ولكن الدرس ليس جاهزاً في الواقع الحالي، ولكن سينتهي وستوضع عليه الطلقات الأخيرة، بغضون اشهر بعد القضاء على آخر متظاهر، وإن الرئيس كان يوجه درسه لتركيا وكـُتيبها الذي أرسله أردوغان، لتنفيذه خلال فترة محدودة، ويبدو إن السيد أردوغان قد أحرج الأسد من أي آخراً كان، فالسيد أردوغان يعرف تماماً إن سيادة الرئيس لا يستطيع الإستغناء عن خدمات أخيه ماهر ودعم ابن خاله أبو الفقراء، رامي، ولا يقل صعوبة من هذا وذاك ، سحب الجيش ومن ثم السماح للتظاهر.


النقطة الثالثة، التأكيد على السير في طريق الدم ، ذاته، مادام حديث الرجلين كان يتحدث عن مؤامرة الحرية التي تجتاح البلد وعرفت طريقها إلى أبواب الفقراء قبل أن يطرقها أبو الفقراء رامي، وتوجيه تلك الرسالة بوضوح لأوروبا، التي على وشك الذوبان من الخارطة، قبل ذوبان ثلوج القطب الجنوبي.

ولكن هل إذ ما اعتبر المعلم أوروبا غير موجودة، فهي لن تبقى موجودة فعلاً؟ وهل إذا ما اعتبروا المتظاهرين مندسين فهم كذلك؟ وهل كل ما تعتبره قناتا الدنيا والفضائية السورية حقائق فهي كذلك ؟؟؟

النقطة الأهم التي لم تأت في النصف خطاب للمعلم، وفي خطاب الرئيس، هي حقيقة الحرية التي يطالب بها أبناء الشعب السوري بكل أطيافه، والتي لم يخطر ببال السيدات هدى والست صفاء بطرحه والإقتراب منه، ولكن لابد للجميع أن يعترفوا بهذه الحقيقة عاجلاً أم آجلاً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…