تقـريـر سـياسـي: اللجنة السياسية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي –

مع استمرار وصول القوات الدولية إلى جنوب لبنان إثر توقف الحرب بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 وإعلان الأطراف المعنية الالتزام ببنوده – بصرف النظر عن تفسيرات هذا الطرف أو ذاك لفحوى القرار – وتقدم الجيش اللبناني باتجاه بسط سيادة الدولة على قرى ومناطق الجنوب، تكون الحكومة اللبنانية برئاسة السيد فؤاد السنيورة ومعها الأكثرية النيابية قد حققتا نجاحاً ملموساً على طريق حماية استقلال وسيادة لبنان وتعزيز موقعه على الساحتين الإقليمية والدولية وإبعاد شبح إعادة توريط لبنان في أتون حرب مدمرة مع إسرائيل جراء أجندة خاصة لحزب ما يصعب عليه كثيراً الامتثال لمقررات الحكومة وإرادة الأسرة الدولية.

وحيال هذا التحول في معطيات موازين القوى والمواقف على الساحة اللبنانية بدأت تضيق مساحات اللعب بمصير لبنان وتجييره لصالح أجندة إقليمية أبرزها حسابات حكومة طهران ومستقبل مساراتها التفاوضية مع الغرب بخصوص ملفها النووي وكذلك الدور الأمني للنظام السوري الذي بقدر امتثاله لموجبات القرار الدولي 1701 وتقديمه التسهيلات اللازمة ، بقدر ما يعيد الإتحاد الأوربي النظر في موضوع مفاوضات الشراكة الأوربية – السورية المجمدة ، وكذلك موضوع طلب سوريا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (منظمة الغات سابقاً) .
من جهة أخرى كان لقرار تركيا الصعب القاضي بالمشاركة في قوات اليونيفيل في الجنوب اللبناني صداه الإقليمي وموضع ترحيب لدى الكثير من دول المنطقة، خصوصاً السعودية ومصر والأردن ، وتحفظ واضح لدى إيران واللوبي الأرمني في لبنان وخارجه ، حيث من المعروف أن لتركيا أيضاً أجندة وهموم إقليمية – دولية تتصدرها مساعي تذليل العراقيل وشق الطريق للحصول على عضوية الإتحاد الأوربي من جهة ولعب دور فاعل في رسم مستقبل عراق ما بعد صدام ، سواء عبر التذرع بدور حزب العمال الكردستاني وتمركز بعض مقاتليه في مناطق حدودية أو تباكيها على حياة ومصير الإخوة التركمان في إقليم كردستان العراق بوجه عام ومدينة كركوك ومستقبلها بوجه خاص ، في وقت تواصل فيه تركيا رفع وتيرة جاهزيتها العسكرية الهجومية على الحدود العراقية تزامناً مع اشتداد العنف الطائفي وحالة القلق والفلتان الأمني في كثير من مدن ومناطق العراق باستثناء مناطق إقليم كردستان الذي يشهد استقراراً نسبياً يوفر المناخ الضروري واللازم لإعادة إعمار البنى التحتية وخاصةً توفير الكهرباء والمياه الصالحة للشرب في مدن وقرى الإقليم.
وأما في مجالنا الوطني السوري فإن جملة الوعود الصادرة عن السلطة وخصوصاً تلك المتعلقة بإصدار قانون لعمل الأحزاب وتقليص دور حزب البعث والتبعيث في مؤسسات الدولة وإعادة الجنسية لمئات الآلاف من الكرد المجردين منها بموجب قانون الإحصاء الاستثنائي سيئ الصيت الخاص بمحافظة الحسكة منذ 1962 فلا تزال مجرد وعود ليس إلا، وليست ثمة بوادر إيجابية تبشر بحصول انفراج سياسي ما ، بل وبالعكس فإن جميع المؤشرات توحي بمزيدٍ من تشديد لغة التعامل الأمني والتضييق المستمر على مختلف أوجه الحراك السياسي – الثقافي غير الموالي لسياسات النظام وإعلامه الفاقد للمصداقية منذ زمن ليس بقصير ، مما يدفع معظم فئات الشعب السوري إلى شعور عميق بالغبن والغربة ، حيث تلفُّهم مشاعر الخوف والرهبة في ظل سيف الأحكام العرفية وحالة الطوارئ وأسلوب الاعتقال الكيفي والفصل من العمل الوظيفي…ناهيك عن أساليب أخرى من شن حملة إشاعات بهدف (التشكيك والتخوين وإلصاق التهم) بحق كل ناشط يهتم بالشأن العام ويأبى الخنوع والولاءات الرخيصة.

وهنا يأتي دور ائتلاف قوى (إعلان دمشق) ليشكل عنواناًً عريضاً في معظم المدن والمحافظات السورية حيث يجمع في أطره مختلف ألوان الطيف السياسي المعارض لحكم وسياسات الحزب الواحد، والذي يسعى بإخلاص لتعرية وفضح شرور الاستبداد وظواهر الفساد ومخاطر التمييز وذلك على طريق تحقيق التغيير الوطني الديمقراطي السلمي المنشود.
وفي الجانب الكردي المحلي يبدو جلياً تنامي ضرورات ودعوات حث الخطى باتجاه عقد مؤتمر وطني كردي سوري بهدف توحيد الخطاب السياسي والخروج بمرجعية كردية من شأنها مواكبة الحدث وتحمّل استحقاقات المرحلة دفاعاً عن القضية القومية الديمقراطية لشعبنا الكردي في سوريا ، حيث من الأهمية بمكان تفعيل دور ومجالس التحالف الديمقراطي الكردي الذي يجمعها مع الجبهة الديمقراطية الكردية (هيئة عامة) ووثيقة (رؤية مشتركة لحل ديمقراطي للقضية الكردية في سوريا) ، وكذلك أنشطة وأعمال مناسباتية مشتركة من الواجب والممكن تطويرها وتوسيعها بما يخدم تلاقي ووحدة صفوف الحركة الوطنية الكردية وتحمُّل المسؤولية التاريخية بجدارة وذلك بهدف الإسهام النشط يداً بيد نحو تحقيق التغيير الديمقراطي في البلاد على طريق السلم والحرية والمساواة .
3/10/2006
اللجنة السياسية
 لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…