التقرير السياسي الشهري لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي)

مع استمرار تواصل المظاهرات والحركات الاحتجاجية التي دخلت شهرها الثالث وتأكيد المتظاهرين على التمسك بالحرية والكرامة والأسلوب السلمي للحراك والرفض القاطع لأسلوب النظام ونهجه الأمني على الاعتقال والتعذيب واستخدام الرصاص الحي المرفوض وطنيا وإنسانيا وزج الجيش الوطني في مهمات ليست له وذلك بهدف كسر شوكة إرادة المتظاهرين والنيل من أحرارهم في الحصول على حقوقهم الطبيعية في المشاركة السياسية ورفض الخضوع لمبدأ الحزب الواحد والقائد واعتماد التعددية الحزبية وقبل هذا وذاك الحق في التظاهر السلمي الذي يكفله الدستور وشرعة حقوق الإنسان العالمية.
إنّ ما يحدث على أرض الواقع له دلالاته وبخاصة ما نراه من التوسع في الرقعة الجغرافية للاحتجاجات الشعبية وانتشارها في معظم مناطق البلاد والذي يعكس مدى اتساع نطاق الرفض وعدم الاستكانة للخيار الأمني المعتمد لدى النظام والذي بدأ يواجه الرفض والاستنكار من لدن الكثير من دول العالم ويتجلى ذلك في العقوبات والمواقف التي أصدرتها قادة دول مجموعة الثمانية إلى جانب موقف رئيس الوزراء التركي صديق النظام وغيره من المسؤولين الأتراك الذين توج موقفهم باستضافة مؤتمر لشخصيات وطنية معارضة في منتجع أنطاليا التركي تحت عنوان مؤتمر التغيير السوري هذا المؤتمر الذي أثار لغطا كبيرا حول الكيفية والآلية التي تم بها عقده من جانب المعارضة السورية
وهنا لا بدّ من القول بأننا لم نتلق أية دعوة رسمية لحضور المؤتمر لكن وبصرف النظر عن حضور المؤتمر من عدمه ومن وجود أجندة تركية خاصة بها نؤكد على حق الجميع فردا كان أم إطارا سياسيا في أن يساهم ويتحرك بما تمليه عليه مسؤوليته التاريخية وضميره الوطني في السعي لكسب الرأي العام العالمي والإقليمي والعربي وفي هذا الصدد نلتقي مع التحفظات التي أبداها إعلان دمشق والتي تتمثل في نقطتين رئيسيتين :
( البحث في تشكيل مجلس وطني انتقالي ذلك أنّ الوضع في سوريا يختلف عنه في ليبيا والقياس هنا غير مفيد وثانيهما البحث في وضع دستور جديد لسوريا المستقبلية وهذه النقطة تحديدا نرى أنها من حق الشعب السوري عندما تجتمع تمثيلاته المختلفة في الداخل والخارج في مؤتمر وطني عام يعقد داخل سوريا)
سوريا اليوم تعاني من أزمة وطنية عامة وعميقة ولا تزال السلطة تتهرب من مواجهتها حينا بتوصيفات تسبغها على المحتجين مثل مندسين , سلفيين وإرهابيين وأحيانا أخرى باستحضارها لفكرة المؤامرة الخارجية الممجوجة والغير ذي جدوى وما أثارته مشاهد جثة الطفل حمزة الخطيب من استياء وامتعاض واستنكار وطني داخلي عام إلى جانب حملة الانتقادات الدولية الواسعة إلا إحدى تجليات هذا التهرب.
واستمرارا للحديث عن الأزمة الوطنية وسبل حلها نشيد هنا بمبادرة أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا التي هي جزء من الحركة الوطنية الديمقراطية العامة في البلاد هذه المبادرة التي تضمن حلا شاملا يبدأ بإنهاء حالة الاستبداد وينتهي ببناء الدولة المدنية الحديثة مرورا بتحقيق نقاط عاجلة وإسعافية قد تشكل ما يمكن تسميته اصطلاحا بالبيئة الحاضنة لأي حوار جدي على المستوى الوطني تبدأ بالوقف الفوري للجوء إلى استخدام العنف والقتل تحت أية ذريعة كانت والسماح للاحتجاجات والمظاهرات السلمية بالتعبير عن نفسها والإفراج الفعلي عن كافة المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والتطبيق الحقيقي للمرسوم القاضي برفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية وإلغاء المحاكم الاستثنائية بما فيها محكمة أمن الدولة العليا وكل ما يمت بهذا الشأن من أجل الوصول إلى عقد مؤتمر وطني يشارك فيه الجميع على قدر من المساواة في اتخاذ القرارات دون هيمنة أو امتياز لأية جهة كانت يكون من أولى مهامه إقرار صيغة دستور جديد للبلاد ينبع من الواقع الحقيقي ويعكس التعدد السياسي والأثني والقومي واللغوي للشعب السوري معتمدا نبذ التمييز بسبب العرق أو الدين وإصلاح حقيقي للقضاء في إطار فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية واستقلال وتعزيز دور القضاء وصولا إلى حل القضية القومية للشعب الكردي حلا ديمقراطيا عادلا في إطار وحدة البلاد والاعتراف بوجوده القومي كمكون رئيسي للشعب السوري.
اللجنة السياسية لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي)

8-6-2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…