حبل الكذب قصير

  يوسف أبو لوز

لنحاول، معاً، رسم صورة افتراضية أو متخيلة للمندس .

.

ولتكن هذه الصورة وفقاً للخبر الصحافي مكونة من العناصر الثلاثة الأولية .

.

متى، وأين، وكيف .
متى يندس؟
أين يندس؟
كيف يندس؟
يندس المندس (نكاد نكتب شعراً .

.) في حالة التجمعات التي يقوم بها عدد كبير من الناس في شارع أو في ساحة عامة واسعة .

هكذا يحشر نفسه بين الجماهير أو بين الشعب من دون أن ينتبه إلى المقولة التي تفيد .

.

“يكاد المريب يقول خذوني .

.”،
 أي أن المندس هو شخص خائف في الغالب، والخائف يفضحه جسده وتفضحه عيناه، لأنه في وضع ليس طبيعياً، وهكذا عندما يندس في شكل مريب يسهل القبض عليه، إن جسده المرتبك والخائف يقول تعالوا خذوني .
لا يندس المندس في الفضاءات المفتوحة الخالية من الناس أو القليلة الناس، وإلا يفقد مهارته في الاندساس، والأرجح أنه يفقد المهمة التي تم تكليفه إياها .
متى يفعل هذا الكائن اللامرئي والغامض كل ذلك؟
إنه يقوم بمهمته عندما يطلب منه ذلك .

يقوم بمهمته في أوقات محددة وليس في كل الأوقات، والأرجح أنه يطلب منه في وقت معين أن يندس .

.

أن يتحرك بين كتلة بشرية واحدة، أي أن يصبح جزءاً منها، بحيث تثق به هذه
الكتلة، وتوفر له عبر هذه الثقة تلك الآليات الشريرة التي يستخدمها عندما يقتل أو “يبلطج” “اشتقاق من بلطجة”، وهي مفردة شاعت كثيراً في الأخبار السياسية العربية خلال نصف العام الماضي إثر الاحتجاجات العربية الحاشدة في بعض الشوارع العربية .
أما كيف يندس؟ كيف يخترق الحزام الأمني المجيش والمسلح حتى أسنانه والمزود بأعلى وسائل المراقبة والمتابعة والتحري؟ فهذا عائد إليه .

.
عائد إلى مهارات المندس، بل وإلى طبيعته البشرية مثل الجرأة التي تجعله لا يخاف ولا يرتبك، ولا يقول “تعالوا خذوني” .

ظهر المندس وذلك الذي يتعاطى حبوب الهلوسة وغيرهم وغيرهم ممن أصبحوا اليوم فزاعات يومية في أخبار بعض البلدان العربية .

.

وهؤلاء، ظهروا فجأة، هكذا فجأة، وقد باغتوا الجميع وعاثوا في الأرض فساداً، يقتلون الجيش، يقتلون الشرطة ويدقون المسامير في أجساد الأطفال .
هم هؤلاء المندسون والمهلوسون نزعوا النوم من أعيننا وخلفهم عملاء دخلوا الحدود ولم نرهم وهم يدخلون، مع أن الذبابة حتى الذبابة تحتاج إلى جواز سفر أو بطاقة تعريف .
حبل الكذب قصير .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…