رسالة إلى أعضاء مؤتمر أنطاليا

هيبت بافي حلبجة

إنطلاقاُ من المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا جميعاُ ، فرداُ فرداُ ، لأنها أضحت فرض عين وليس فرض كفاية ، وأعتماداُ على مقولة إن مفهوم الحق العام يجوز له في فرضيات معينة تجاوز مفهوم الحق الخاص ، وترادفاُ مع توافقية إننا جميعاُ ألان وفي هذه اللحظة الجلية تحديداُ مسؤولون أمام الله والعالم والشعب السوري عن مصير وسلامة وأمن هذا الشعب ، وكيلا نندم على خاصية أفعال لاتجلب عواقب محمودة ، أركز على النقاط التالية بخصوص مؤتمركم هذا ، رغم إن كان لي ثلاثة مآخذ من الزاوية الشكلية والحدثية وليس من زاوية المعنى والغاية ، وهذه المآخذ أسقطتها إكراماُ لعظمة الهدف التاريخي وتحبباُ لمقولة إن الكرسي الشاغر لايضر إلا صاحبه .
 النقطة الأولى : المسألة السورية لم تعد تحتمل التأويل فأما أن نكون مع الثورة والأنتفاضة أو أن نكون في الأتجاه المنسي .

والتاريخ لن يرحم .

النقطة الثانية : لقد قرر الشعب السوري إيقاف الحاضر والماضي لصالح المستقبل والولوج إليه مباشرة ، لذلك لامندوحة من إيجاد صيغ فعلية في الفكر والسياسة والمنهجية تلائم جوهر هذا الحدث ، فالعقلية القديمة والذهنية المتواترة قد أسقطت وهوت .

النقطة الثالثة : لقد أنحصر التناقض الرئيس والنهائي ما بين محمولين – الشعب والسلطة – لذلك لايحق لأحد الهروب إلى الأمام والقفز فوق الحيثيات الحقيقية الفعلية على ارض الواقع كما هي ، لاكما نتشهى .

النقطة الرابعة : لقد أصدر الشعب السوري قراره في اللاعودة إلى ما قبل 15 آذار وبالتالي أتخذ شعار تغيير السلطة السورية ، لذلك لايجوز لآحد المراهنة على مفهوم القسمة والجزئية ، لافيما يخص فحوى الهدف ، ولا فيما يخص محتوى – المعارضة – النقطة الخامسة : ينبغي البحث عن حد التشابه لا عن حد الأختلاف ، والواقع كما هو، ولا شيء سوى الواقع ، يفرض علينا جميعاُ حدود التشابه .

النقطة السادسة : وهذه هي أهم نقطة على الإطلاق ، إذ أستوجب على الإرادة الجزئية أن تتصرف موضوعياُ ضمن الإرادة العامة ، مهما كانت الوقائعيات .

النقطة السابعة : إعتماداُ على النقطة الأولى لم يعد صالحاُ مفهوم الشخصانية الزائدة (الشباب ، المعارضة التقليدية ، الأحزاب الرسمية ، الموقف الكوردي ، الموقف العربي ، الموقف الآثوري) .

النقطة الثامنة : لدى المقارنة ما بين مفهومين – الفعل المباشر ، والعملية السياسية – نجد إن الأولوية أمست لصالح الفعل المباشر ، لجسامة الخطر ولهول الأحداث ، وإن مفهوم العملية السياسية ، رغم روعتها وإيجابيتها ، إنكمشت إلى الدرجة الثانية .

النقطة التاسعة : رغم كل هذه المعطيات ، أنتقلت المسألة السورية إلى الساحة الدولية ، لذا لامنص من تفهم نوعية وفاعلية الإرادة الدولية ، لكن شريطة الأبتعاد عن الإرادات الإحتوائية .

النقطة العاشرة : إن مؤتمركم هذا لايمكن أن يكون ، وفي حده الأعظمي ، إلا خطوة أولية لخطوات ، لابد أن تكون ، مشتركة عامة شاملة .

النقطة الحادية عشر : إن المسائل القانونية لابد أن تؤجل إلى مرحلة متقدمة ، شكل الدولة (بسيط أم مركب) ، شكل الحكومة (رئاسي ، برلماني) ، شكل الإدارة (مركزية ، لامركزية) .

المعارض السوري هيبت أبو حلبجة

لندن في 29 – 5 – 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…