تيار المستقبل الكوردي في سوريا يعلن تجميد عضويته في المجلس السياسي الكردي

منذ بدء الانتفاضة المباركة في الخامس عشر من آذار والسلطة القمعية السورية تصر على استخدام لغة الرصاص والقتل سبيلاً وحيداً في مواجهة مطالب المحتجين السلمية ، المطالبين بالحرية والكرامة والدولة المدنية ، مع اصرارها على وصف ما يجري في سوريا بالمؤامرة ، فتارة يتم  وصف الحراك الشبابي بالمندس وتارة بوجود أيادي خارجية ، وأخيرا تم ربط ما يجري بتمرد مسلح تقوم به تيارات سلفية

وإذا كنا كتيار المستقبل الكوردي في سوريا مشاركين في هذا الحراك الشبابي السلمي منذ بدايته، إلا أننا فشلنا كمجلس سياسي أو عبر صيغة أحزاب الحركة الكوردية في انتزاع موقف سياسي واضح وصريح يدعو إلى المشاركة الكوردية في هذه الانتفاضة ، لان البعض من هذه القوى لم تحسم خياراتها بعد تجاه القطع مع النظام ، ولديها اجندة خاصة وخفية تتقاطع فيها معه ،
 ولذلك تلجأ الى ممارسة خطاب مزدوج ، جوهره التضليل والنفاق ، كما فشلنا في إيجاد آلية للتنسيق والعمل والتحالف بين القوى المعارضة للنظام القمعي، التي لا زال اغلبها لم يقتنع بجدوى الانخراط في هذه الانتفاضة ، وبعدم قدرتها على إجبار السلطة على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية واجتماعية جذرية ، من شأنها تغيير بنية النظام السياسي القائم عبر عقد اجتماعي جديد ، من شأنه ضمان الحريات العامة والخاصة ، وفصل السلطات ، والاعتراف بالمكونات القومية ، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تؤدي إلى تداول سلمي للسلطة وفي كافة المستويات.

وبدلا من أن يكون المجلس السياسي الكوردي في سوريا رافعة نضالية وقوة مواجهة ، في مواجهة قمع السلطة وممارساتها المشينة ، التي لم يعد بالإمكان إصلاحها ، أصبحت بعض القوى داخله أداة معطلة وقوة ممانعة، لوقف ومنع، الانخراط الجماهيري الكوردي في هذه الانتفاضة ، ولم تستطع حتى تاريخه غير إصدار بعض البيانات المترددة والخجولة ، مع اتخاذ موقف عدم المشاركة ، عبر الترقب والحذر من الانضمام إليها، وإضفاء شرعية على مواقف بعض القوى الكلاسيكية الكوردية التي قررت الوقوف في صف النظام ، لا بل حاولت البعض من هذه القوى احتواء الحراك الشبابي المتنامي في المناطق الكوردرية والحد من توسعه ، عبر تغلغها داخل هذا الحراك وتغيير وجهته.
انطلاقا من كل ذلك يعلن تيار المستقبل الكوردي في سوريا ، تجميد عضويته في صيغة أحزاب الحركة الكوردية وفي المجلس السياسي الكوردي لكي لا يكون شاهد زور وجزءا من قوى التعطيل والممانعة التي تعمل إلى جانب آلة النظام ودوائره الخفية ، ويؤكد من جديد انحيازه الكامل إلى جانب خيار كل السوريين الراغبين في تغيير بنية النظام السياسي القائم ، لان الشعب الكوردي في سوريا جزء لا يتجزأ من عموم الشعب السوري ومطالبيه هي مطالب السوريين جميعا وهي الحرية والكرامة والدولة المدنية .
عاشت سورية حرة ديمقراطية

28/5/2011

تيار المستقبل الكوردي في سوريا

مكتب الإعلام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…