تصريح من إسماعيل حمه سكرتير حزب يكيتي حول التساؤلات التي تطرح حول عدم ذهاب الحركة الكردية إلى مؤتمر أنطاليا للمعارضة السورية

 

أثار دعوة مؤتمر انطاليا للمعارضة السورية تساؤلات كبيرة في الأوساط الكردية السورية, وتباينت التحليلات حول أسباب عدم حضور الحركة الكردية الكردية في سوريا لهذا المؤتمر, حيث ذهب البعض في تحليلاته إلى أن الحركة الكردية لم تحضر هذا المؤتمر لأنه ينعقد في أراضي دولة لها حساسية خاصة تجاه الحركة الكردية والقضية الكردية بشكل عام, بينما ذهب البعض الآخر إلى أبعد من ذلك واعتباره عدم حضور الحركة الكردية ميلاً للتناغم مع النظام والى ما هنالك من تحليلات وتأويلات, وهكذا ذهب الكل مع فرضية وجود دعوة أو دعوات رسمية مؤكدة لأحزاب الحركة الكردية وذهبوا مع هذه الفرضية ليحملوا مسؤولية عدم استجابة للدعوة للحركة الكردية بينما لم يسأل أحدا فيما إذا كانت الحركة الكردية مدعوة فعلاً لهذا المؤتمر أم لا.
وللحقيقة نقول وعلى حد علمنا لم يتلقى أي حزب كردي سوري دعوة رسمية لحضور هذا المؤتمر, وإنما وجهت دعوات خجولة (دعوات رفع العتب) لبعض الشخصيات الكردية في الخارج كشخصيات مستقلة وليست بصفتها تمثل أحزابا سياسية أو حتى منظمات حقوقية كردية, ويبدو أن الجهة صاحبة الدعوة قد قصدت تجاهل دعوة الحركة الكردية وتغييبها من هذا المؤتمر, وذلك إما أن أصحاب الدعوة بالأساس لا يرغبون في فتح الملف الكردي لاعتبارات إقصائية متأصلة تخفي في ثناياها نزوعا عنصريا إنكاريا يشكل امتدادا لسياسة الإقصاء وإنكار الوجود التي اعتمدتها الحكومات السورية منذ عهد الاستقلال وحتى اليوم, وأخذت بعدا منهجيا منظما في عهد حكومات البعث, تركت جراحا عميقة في الهوية السورية, وإذا كان الأمر كذلك فهذا بكل تأكيد يشكل مؤشراً خطير على نيات سلبية مبيته تجاه الشعب الكردي وقضيته القومية, لا ينبغي لنا كحركة كردية أن نمر عليه مرور الكرام, وخاصة أن شعبنا يعقد رهانات كبيرة على انتفاضة الحرية التي تشهدها سورية, وعلى ما ستنتهي إليه من نتائج سياسية تؤدي إلى تغييرات ديمقراطية شاملة, يأمل تشكل بداية عهد جديد في تعامل موضوعي مختلف مع القضية القومية الكردية, بما يضمن الاعتراف بالتعدد القومي في سوريا والاعتراف الدستوري بوجود الشعب الكردي وحل قضيته القومية في إطار وحدة البلاد أرضا وشعباً.

أما إذا كانت تجاهل دعوة الحركة جاء على سبيل مراعاة الدولة المضيفة للمؤتمر وهي تركيا باعتبارها تملك حساسية خاصة تجاه القضية الكردية وتملك ملفا كرديا ساخنا وملتهبا تتعامل معه الحكومة التركية حتى الآن من منظور الحلول الأمنية والعسكرية على غرار الحلول المعتمدة الآن من جانب النظام في سوريا في التعامل مع الأزمة السورية, فهذا يعني أن المعارضة التي قررت عقد هذا المؤتمر في أنطاليا بتركيا قد أخطئت العنوان والهدف لأن عندها لا يمكن القول بأن تركيا هو المكان المناسب للمعارضة السورية لتناول الأزمة السورية وهموم الشعب السوري بجميع مكوناته أو دعم ومساندة القضية السورية, بل كان الأجدر بهذه المعارضة أن تختار مكان آخر لا تخضع فيها لإملاءات أصحاب المكان..
قامشلي

29/5/2011

إسماعيل حمه
سكرتير اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…