الأحزاب الكردية السورية تقاطع مؤتمر المعارضة.. بسبب انعقاده في تركيا.. قياديون قالوا لـالشرق الأوسط»: إن المشاركة لا تجوز لأن تركيا ضد تطلعات الأكراد

أعلنت مجموعة مؤلفة من 12 حزبا سياسيا كرديا داخل سوريا مقاطعتها لمؤتمر المعارضة الكردية السورية المنتظر عقده في مدينة أنطالية التركية نهاية الشهر الحالي.

وأبلغت تلك الأحزاب «الشرق الأوسط» بهذا الموقف الذي بررته بالقول «إن الأحزاب الفاعلة على الساحة الكردية في سوريا التي كانت قد وجهت الدعوة إلى قيادييها وممثليها المعروفين في الخارج أبلغت ممثليها بمقاطعة مؤتمر أنطالية قائلة، إن أي مؤتمر يعقد في تركيا لا بد أن يعود بالضرر على القضية الكردية في سوريا، لأن تركيا ضد تطلعات الكرد ليس في كردستان الشمالية وحدها، بل في أجزاء كردستان الأربعة، ولا سيما في كردستان سوريا، نظرا للتداخل الاجتماعي والجغرافي الذي يربط الكرد في كلا الجزأين من بلدهم كردستان».

وحسمت خمسة أحزاب فاعلة على الساحة الكردية السورية أمرها بعدم المشاركة حتى الآن، وهي: الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) جناح الدكتور عبد الحكيم بشار، والحزب اليساري الكردي، وحزب آزادي الكردي، وتيار المستقبل الكردي، والحزب الديمقراطي التقدمي الكردي.
وفي اتصال لـ«الشرق الأوسط» بعدد من قيادات الأحزاب الكردية داخل سوريا، أجمعت على الالتزام بالموقف الجماعي الكردي من المؤتمر المذكور.

فقد ذكر فيصل يوسف القيادي في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي جناح (حركة الإصلاح) الموجود حاليا في القامشلي «أن موافقة الحزب على حضور المؤتمر مرهونة بالموقف الكردي العام، وطالما أن الأحزاب الكردية أجمعت على رفض الحضور بالمؤتمر، فنحن سنلتزم بالقرار لكي لا نكون سببا بتمزق الصف الكردي، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ شعبنا».
وأشار القيادي الكردي إلى «أن هناك البعض من قيادات الأحزاب الكردية بسوريا سبق وأن رحبت بعقد المؤتمر واعتبرته مؤتمرا مهما، ولكنها تراجعت عن ذلك الموقف بإعلان المقاطعة وهذا أمر غريب، ومع ذلك فنحن لا نريد أن نكون سببا في انقسام الشعب الكردي جراء اختلاف مواقف أحزابها، وسنلتزم بقرار الأحزاب الكردية هذا وموقفها من مقاطعة المؤتمر المرتقب».
من جهته أكد صالح كدو رئيس الحزب اليساري الكردي في اتصاله «أن الأحزاب الكردية أجمعت على مقاطعة المؤتمر، خاصة أنه سيعقد بتركيا التي لها مواقف سلبية من القضية الكردية عموما».

وأضاف كدو «كان الأولى بالقيادة التركية أن تحل قضية 20 مليون مواطن كردي داخل أراضيها قبل أن تسعى لتقريب الأحزاب الكردية السورية بعضها من بعض للاتفاق على مشروع موحد للتعامل مع الأحداث الراهنة، فنحن الكرد بسوريا لا نثق بتركيا وبسياساتها ولذلك سنقاطع المؤتمر».

ويقول مصطفى إبراهيم القيادي السابق في الحزب الديمقراطي الكردي جناح الدكتور عبد الحكيم بشار، إنه «عرضت عليه الدعوة لحضور المؤتمر المذكور، ولكنه أكد أنه لن يخرج عن إطار قرار القوى السياسية الكردية بسوريا حفاظا على وحدة الموقف والخطاب الكردي».

ولكن القيادي في تيار المستقبل وممثله في إقليم كردستان محمد حمو أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تلقى خبر مقاطعة الأحزاب الكردية السورية للمؤتمر عبر الهاتف من داخل سوريا، لكنه لم يبلغ بالتفاصيل، مشيرا إلى أن «الاتصالات الهاتفية بيننا وبين قيادات الداخل تعاني من مشكلة كبيرة ونعتمد على شبكة الإنترنت للتواصل معهم، ولذلك لم أتلق لحد الآن التفاصيل الكاملة حول هذا الموقف».
وعلى العكس من معظم القيادات الكردية السورية التي أجمعت على مقاطعة المؤتمر يرى محمد حمو «أنه من المفروض علينا نحن الأكراد أن نوجد بكل مكان يبحث فيه مستقبل شعبنا ووطننا، ولا أحبذ مقاطعة مؤتمر بهذا الثقل الكبير وفي ظروف حساسة وبالغة الأهمية كما تمر بها سوريا اليوم، وعليه فأنا أرى وهذا رأيي الشخصي بأن مقاطعة المؤتمر خطأ كبير، ولذلك سأشارك فيه بصفتي الشخصية بعد أن تلقيت الدعوة الخاصة بحضوره».
أربيل: شيرزاد شيخاني –الشرق الأوسط –

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. حـمـدي سـنـجـاري   في كل دولة تسعى إلى النهوض، تأتي لحظات مفصلية تُختبر فيها جدية مؤسساتها في تطبيق القانون ومواجهة الفساد. وما نشهده اليوم من تحرك حكومي جاد لملاحقة الفاسدين واسترداد هيبة الدولة يمثل رسالة واضحة مفادها أن القانون يعلو على الجميع، وأن النفوذ والانتماء لا يمنحان أحداً حصانة من العدالة. عانى العراق سنوات مديدة من الفساد الإداري والمالي،…

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….