إلى متى ملف المجردين من الجنسية

محي الدين عيسو

يبقى ملف المجردين من الجنسية حسب الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 إحدى الملفات الطويلة والتي حافظ عليها النظام السوري لسنوات طويلة بغية اللعب بالورقة الكردية في مواجهة تكتل الداخل وهو ما يعبر عنه الدكتور برهان غليون “هو تحييد  الأطراف الكردية في المعركة القائمة اليوم من اجل تغيير النظام، أو تعديل قواعد ممارسة السلطة في سورية، وذلك بتقديم وعود لهم، بالسعي الايجابي هذه المرة لحل بعض مشاكلهم الخاصة إذا اتخذوا منه موقفا ايجابيا ” وإشهار هذه الورقة كلما وقع النظام في أزمة مع الداخل أو الخارج والوعود الكاذبة التي تصدر عن المسؤولين السوريين بين الفينة والأخرى لامتصاص فورة الشارع الكردي الذي مل من هذه الوعود وكشف النظام على حقيقته الزائفة وشعاره الغوبلزي ” أكذب وأكذب حتى يصدقك الناس ” وكنا وما زلنا على يقين بأن الدراسة التي قدمها محمد طلب هلال والتي تتضمن المقترحات التي دعا إلى تطبيقها في سبيل القضاء على المقومات القومية والوطنية للشعب الكردي في سوريا وفيما يلي نقاطها حرفياً كما جاء في كراسه عام 1962 تحت عنوان دراسة حول محافظة الحسكة من النواحي السياسية والاجتماعية والقومية :
1 – أن تعمد الدولة إلى تهجير الأكراد إلى الداخل مع التوزيع في الداخل مع ملاحظة عناصر الخطر أولاً فأول
2 – سياسة التجهيل أي عدم إنشاء مدارس أو معاهد لأن بنائها أثبت عكس المطلوب بشكل صارخ
3 – سحب الجنسية السورية منهم ومن ثم تهجيرهم
4 – سد باب العمل أمامهم حتى نجعلهم في وضع غير مستقر وغير قادرين على التحرك كي يكونوا أمام الرحيل في كل وقت .
5 – شن حملة من الدعاية الواسعة بين العناصر العربية مركزة على الأكراد .
6 – نزع الصفة الدينية عم مشايخ الدين عند الأكراد ، وإرسال مشايخ بخطة مرسومة عرباً ” أقحاحا ” .
7 – ضرب الأكراد في بعضهم وهذا سهل وميسور بإثارة من يدعون بأنهم من أصول عربية على العناصر الخطرة .
8 – إسكان عناصر عربية وقومية في المناطق الكردية على الحدود فهم رقابة على الأكراد ريثما يتم تهجيرهم ونقترح أن تكون هذه العشائر / شمر / لأنهم مضمونين قومياً مئة بالمئة .
9 – جعل الشريط الشمالي للجزيرة منطقة عسكرية كمنطقة الجبهة توضع فيها قطاعات عسكرية مهمتها إسكان العرب وإجلاء الأكراد.
10 – إنشاء مزارع جماعية للعرب الذين تسكنهم الدولة في الشريط الشمالي على أن تكون هذه المزارع مدربة ومسلحة عسكرياً كالمستعمرات اليهودية على الحدود تماماً..
11 – عدم السماح لمن لا يتكلم العربية بأن يمارس الانتخاب والترشيح في المناطق المذكورة .

فثمة حركة ملحوظة للأجهزة الأمنية في المناطق الكردية بين العائلات لتسجيل عدد أفراد الأسرة الواحدة من أجل إحصاء عدد المجردين من الجنسية السورية في هذه الأيام وذلك بعد عدة لقاءات لنائبة رئيس الجمهورية الدكتورة نجاح العطار مع وفد من الحركة السياسية الكردية ( ثلاثة أحزاب كردية ) وبعدها لقاء مع المثقفين الكرد وقبلهما لقاء الوفد الاجتماعي الممثل بالعشائر الكردية مع كبار العناصر الأمنية في سوريا فإلى متى هذه الوعود ففي لقاء الرئيس الأسد على قناة الجزيرة القطرية بعد أحداث القامشلي, وموضوع
الإحصاء أكد أن “موضوع الجنسية هي قضية عمرها الآن اثنان وأربعون عاماً تقريباً من عام اثنين وستين كان هناك قانون الإحصاء، كان فيه ثغرات، فأشخاص أُعطوا الجنسية، وأشخاص تحقّ لهم الجنسية، كما يُطرح، لم يُعطوا هذه الجنسية.

أنا قمت بزيارة لمدينة, أو لمحافظة الحسكة، والتقيت بفعاليات مختصة من مختلف الشرائح, وطرحوا هذا الموضوع, وأعطيتهم جواباً في ذلك الوقت بأن هذا الموضوع سوف يُحل، وفعلاً لا توجد مشكلة بالنسبة لهذا الموضوع.

الشيء الوحيد الذي كان يؤخره هي الأمور السياسية المختلفة، ولكن وُضعت أسس, ونوقشت هذه الأسس فكان الموضوع في المراحل الأخيرة، فهم يمتلكون جواباً حول هذا الموضوع، ولا توجد أية معارضة من أية جهة في سورية.

فهم مواطنون سوريون يعيشون بيننا، والقومية الكردية جزء أساسي من النسيج السوري, ومن التاريخ السوري، ومندمجة بشكل كامل.

فهذا الموضوع محلول.

هكذا هي القصة بكل بساطة”.

بعدها توالت تصريحات المسئولين السوريين حول هذا الموضوع عن قرب إعادة الجنسية للمجردين منها فلا نعلم إن كان موضوع إعادة الجنسية إلى المجردين منها يحتاج إلى كل هذه المدة الطويلة فقد تم تجريد ( 120 ) ألف كردي من جنسيته في يوم واحد ولم يقوموا بإعادتها خلال ( 44 ) عام ، فعندما تلتقي مع أي مسؤول سوري ( بعثي ) كبيراً كان أم صغيراً ( بالمنصب طبعاً وليس بالأخلاق ) الجميع يقولون الموضوع قيد الدراسة ، الموضوع قيد الحل ، هناك أولويات أهم ، وكأن هناك أهم من إعادة الاعتبار لمواطن جرد من الجنسية ولا يستطيع التوظيف في أي دائرة حكومية أو إكمال دراسته أو حتى المبيت في الفنادق .وهو الذي كان على الدوام مدافعاً عن
وطنه التي تسمى مجازاً سوريا ولم يرمي بندقية في المعركة ولم يهرب طائرة إلى إسرائيل لا بل حارب في وجه الاحتلال الفرنسي  وقدم الكثير من دمائه في حرب تشرين وكان على الدوام في الخطوط الأمامي لأي خطر يهدد البلاد .

ملحوظة : محمد طلب هلال الذي كان مسؤول جهاز الأمن السياسي في الحسكة برتبة ملازم تقلد مناصب هامة بعد هذا الكراس فأصبح محافظاً ثم وزيراً ثم نائباً لرئيس الوزراء ثم سفيراً لسوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…