دانات قصيرة جدا

د .

محمد رشيد *

– 1 –

يومان فقط وستدخل انتفاضة الشعب السوري شهرها الثاني وعدد الشهداء تجاوز الالف الأول وأعداد المعتقلين تتجاوز العشرة آلاف وعشرات الآلاف من الذين تلاحقهم الأجهزة الأمنية وعيون بصاصيه , بوادر هجرة السوريين تلوح في الأفق بعدما التجأ أكثر من 300 شخص الى تركيا ومثلها الى لبنان والأعداد الهائلة الى الأردن .
– 2 –

رواية النظام ومواقفه بالنسبة للفتك بأحرار سورية وحرائرها هي واحدة نفسها وعينها لم ولا تتغير , فهم مجموعات سلفية ومخربين وإرهابيين وفوضويين ومندسون , إعلاميه وصحافية استحقوا علامة تقدير جيد جدا بأنهم تلامذة نجباء من مدرسة محمد سعيد الصحاف واستحقوا بأنهم خريجي مدرسة وفقه إعلامي جديد في قاموس عصر الفيس بوك والتويتر واليوتوب   فاقت مدرسة النازي غوبلز .يتبارزون في الفضائيات بأنهم صحفيين مستقلين ومحللين في منتهى الاستقلالية , وكان آخر تلك التحليلات والإحصاءات الرقمية من احد الدكاترة المستقلين جدا مع فضائية ب ب س  بان عدد القتلى 750 قتيلا( شهيدا)  منهم 500 عسكري و250 من العصابات المسلحة ؟.

– 3 –
المعارضة السورية في الخارج بعربه وكرده وأطيافه المتعددة العديدة سقطوا بامتياز في أول امتحان لعقد مؤتمر للتلاقي وتوحيد الصفوف والتشاور وصياغة موقف , والتوجه سوية الى المؤسسات الدولية لشرح معانات الشعب السوري وما يتعرض له من قتل وبطش وفتك وقمع من قبل الأجهزة الأمنية وشبيحي السلطة .
 جرت وتجري محاولات هنا وهناك ولكن لايبدوا أي تفاؤل في الافق , ففي خطوة قام بها الاسبوع المنصرم نشطاء من كورد وعرب واشوري بالاتصال مع وكيل وزارة الخارجية لدولة اوربية وشرح مايتعرض له الشعب السوري على يد النظام من صنوف القتل والابادة , فكانت الاجابة من السيد وكيل الوزارة  بانه وحدوا صفوفكم , فهل ستتوحد الصفوف ام ان لكل اجندته …..يتبع

– 4 –
المؤسسات الدولية فشلت في ان تفرض على النظام المتوحش أي إجراء شكلي أو ضمني , الشكلي منه تموضع في إصدار قرار بقائمة من 13 اسما من حاشية وبطانة النظام والحكم  بالمنع من السفر وتجميد الأموال , وكأن هذه المؤسسات الدولية ليست لديها أجهزة استخباراتية وبان أولاءك سحبوا أموالهم قبل ان تندلع الثورة , لا بل ان امبراطور الفساد واللص الأول في سورية واثنان من مافيات المال الحرام سحبوا  أموالهم قبل 3 سنوات من البنوك والمصارف الدولية , وشر البلية المضحك المبكي بان تلك المؤسسات والدول تهدد وتزبد وتوعد رأس النظام بان تلك العقوبات ستشمله اذا لم يكف عن اعمال القتل والبطش , اما الضمني منه فهو تصريح خجول بانهم ينددوا بافعال النظام والذي يمارس القتل بحق ابناء الشعب السوري .
 الاستفسار هنا , ماذا سيؤثر ذلك على أولائك الذين أعلنوا المعركة علانية ضد الشعب السوري بتصريحاتهم المقززة وبأقوالهم : حيا الى المعركة , أموالنا هي بحوزتنا , فإما إفناء الشعب السوري او سنحكم سورية ولاخيار ثالث , ولتشرب المؤسسات الدولية والدول من ماء البحر , انهم سلالة آل كابوني وكارتلات اسكوبار والمافيوزات المنظمة  , تبث الرعب والارهاب وتمارس القتل ضد ابناء الشعب السوري قائلة , اما نحن واما نحن.

– 5 –
عودة اخرى الى المعارضة السورية في الخارج , ما ان تم التواصل بين افراد وأشخاص ومجموعات سورية في والخارج والشتات لعقد مؤتمر منشود يكون فيه الجميع سواء , وما ان وصل الأمر لوضع اللمسات الأخيرة لعقد مؤتمر جامع حتى دب الشقاق والفراق بينهم , والى هذه اللحظة فان المؤشرات تلوح بأنه سيعقد 3 مؤتمرات لكل منها أجندتها , الكورد مدعوون نعم مدعوون كضيوف شرف , انها مؤشرات سلبية لخلق وولادة جنين في الخارج , ويبدوا بان هذا الجنين او بالأحرى الاطفال السوام او التوائم ستكون مشوهة الخلق اذا لم يتدارك أبوات وأمهات الأجنة بان الشعب السوري مكون من أطياف متعددة عربا وكردا وأشوريين وأرمن ومذاهب وطوائف متعددة , الكل شركاء في الوطن والمصير المشترك .

– 6 –
لقد وصل الشعب السوري الى نقطة اللارجوع و اللاعودة الى حكم الحزب الواحد والعائلة الواحدة والفرد الواحد , لقد قرر مصيره بنفسه في المواجهة لتغيير النظام , بالرغم من الآلة الجهنمية التي يملكها النظام والفتك بأبناءه, واثبت الشعب السوري بأنه شعب لايقبل الذل والمهانة , وانه سيدخل التاريخ من باب استثنائي , ولن نرفع  العتب هنا عن الاشقاء والاخوة , الأشقاء الذين أغلقوا النوافذ والأبواب ويغمضوا الأعين ويغضوا الطرف ويسدوا من السمع وكأن ما يجري في سورية لايعنيهم , والاخوة الذين سدوا الطرقات والمنافذ من تقديم الدعم والمساندة للشعب السوري الذي ينحر في النهار كما تنحر الخراف , اقل ما يمكن فعله هو إسماع الصوت وليس كما قدم لشعوب دول عربية مثل تونس ومصر وليبيا واليمن .

– 7 –
ولتكن الدانة  الأخيرة نعوة وشد للهمة باللهجة العامية , بان الشعب السوري ليس له من بواكي ولم يعد بحاجة الى من يبكيه , وانه أهلا للنزال هكذا قرر أحراره وحرائره الذي ينزف دما ودمعا وألما , والجمعة المشهودة غدا ستكون جمعة الوفاء للشهداء وجمعة الحرائر والأحرار ؟؟؟

* مسؤول منظمة الخارج لحزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…