حزب «اليكيتي» الكردستاني السوري: النظام فاقد الشرعية ونطالب بتغييره

 دعا الأحزاب الكردية إلى مساندة ثورة الشعب
 
في خطوة تعد تحولا مهما في موقفه من الثورة الشعبية التي تعم مختلف المناطق السورية وبخلاف الموقف المهادن للمجلس السياسي الكردي السوري، أعلن قيادي في حزب اليكيتي الكردستاني السوري أن «ما يحدث في سوريا اليوم هو ثورة شعبية حقيقية بكل معنى الكلمة، وأنها ليست مجرد حركات احتجاجية أو مظاهرات تعبر عن الرفض الجماهيري، ولذلك فإن شعورنا بنبض الشارع السوري يحتم علينا موقفا أكثر جدية في التعاطي مع هذا الحدث الكبير، وعليه فإننا في حزب اليكيتي ندعو إلى تغيير هذا النظام، كما ندعو إلى استمرار المظاهرات السلمية بالمناطق الكردية وليس الاكتفاء بخروج بعض المظاهرات ثم توقيفها».
وقال عبد الباسط حمو القيادي في الحزب ومسؤول مكتبه التنظيمي في أوروبا في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «قراءتنا لما يحدث اليوم بسوريا تؤكد لنا أن النظام يواجه أزمة حقيقية، وأن لجوءه إلى استخدام القوة والقمع ضد المتظاهرين حول الحركة الاحتجاجية إلى ثورة حقيقية قامت في درعا وامتدت إلى جميع أنحاء سوريا، وأن استخدام القمع والقتل ضد أبناء الشعب السوري أفقد النظام شرعيته».

وأضاف: «لذلك يجب أن تغير الأحزاب والقوى الكردية شعاراتها من مجرد المطالبة بالإصلاحات إلى شعار تغيير النظام، وهذا هو الموقف الحالي لحزب اليكيتي الذي يرى أن ما يحدث في سوريا اليوم ليس مجرد حركة احتجاجية أو رفض شعبي بل هو ثورة شاملة سوف تغير النظام، فالشعب اختار طريقه للحرية والديمقراطية ولن يتراجع عنه».
 
وأعرب القيادي الكردي السوري عن اعتقاده بأن النظام الحالي لا يستطيع تلبية مطالب الشعب بالديمقراطية والحرية وقال: «هذا النظام بجوهره وبمنظومته الأمنية التي يستخدمها ضد الشعب فقد الشرعية، ونعتقد أنه لا يستطيع إحداث التحولات الديمقراطية لأن ذلك لا ينسجم مع طبيعة وجوهر هذا النظام القائم على القتل والقمع، ولذلك نظمنا مظاهرات في لاهاي طالبنا فيها بمحاكمة رموز هذا النظام لتعاملهم بكل أشكال القسوة مع المتظاهرين المدنيين الذين خرجوا بمظاهرات سلمية».
 
وعن موقف المجلس السياسي الكردي المهادن قال حمو: «نعم ما زالت تصريحات قادة المجلس ليست على المستوى المطلوب، وهناك رؤية لديهم تدعو إلى التريث، وهنا نحن نختلف معهم، فنحن نرى المشهد السوري بأنه يتجه نحو التغيير، ونعتقد بأن هناك خوفا لدى هؤلاء القادة من تكرار ما حدث في تجربة الانتفاضة الكردية عام 2004 وهذا الخوف هو الذي يدفع تلك القيادات إلى هذا الموقف المهادن، لكن ما يحدث اليوم في درعا وبانياس واللاذقية وحمص ودمشق وغيرها من المناطق السورية هو ثورة يجب أن لا نتخلف عنها، والحرية لها ثمن وعلينا أن نقدمه على طريق تحقيق الحرية والديمقراطية، والواجب الوطني يحتم علينا أن ننسق جهودنا ونتعاون مع إخواننا العرب في بقية المحافظات لكي تحقق الثورة أهدافها لأن قضيتهم هي قضيتنا، والقضية الكردية هي بالأساس قضية وطنية بامتياز، وعلى الشعب الكردي أن يأخذ مكانه الطبيعي في هذه الثورة وأن يؤدي دوره المطلوب وطنيا وليس الاكتفاء ببعض المظاهرات ثم وقفها، بل يجب على شعبنا الكردي أن يواصلوا مظاهراتهم وخروجهم إلى الشارع باستمرار حتى تتحقق أهداف هذه الثورة الشعبية».
 
وكانت مدن القامشلي وعامودا والدرباسية ورأس العين في محافظة الحسكة، قد شهدت مظاهرات جماهيرية سلمية يوم أول من أمس بعد صلاة الجمعة، مطالبين بالحريات السياسية مع الحفاظ على الوحدة الوطنية، حيث هتفوا «حرية..

سلمية»، و«واحد واحد واحد..

الشعب السوري واحد».

وكانت قوات الأمن السورية قد استبقت «جمعة التحدي» التي انطلقت الدعوة إليها الخميس، للتظاهر في كافة مدن البلاد، وكثفت انتشارها الأمني في جميع المدن.
 
 
أربيل: شيرزاد شيخاني
«الشرق الأوسط»

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…