التقرير السياسي الشهري لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي –

في وقت تتوالى فيه مواقف إبداء القلق والإدانة من لدن العديد من دول الإتحاد الأوربي والعالم بما فيها الولايات المتحدة والجارة تركيا حيال الوضع الناشئ في سوريا وعنوانه الأبرز استخدام السلطات للذخيرة الحية في تفريق التظاهرات السلمية المشروعة للمواطنين العزل ، وشن حملات مداهمة واعتقالات كيفية – عشوائية طالت مؤخراً شخصيات وطنية بارزة كالأستاذ عمر قشاش /84 سنة/ وفهمي اليوسف في حلب، المحامي حسن عبد العظيم وجورج صبرا ومن قبلهما فائز سارة في دمشق ، المحامي عبد الله الخليل في الرقة وعبد القادر الخزنوي في القامشلي وكثيرين غيرهم ليتجاوز تعدادهم المئات في معظم المحافظات السورية وخصوصاً في مدينة درعا الجريحة التي تعاني أقسى ظروف الحياة والعيش الإنساني بفعل الحصار المفروض عليها وكثافة الحواجز – الموانع ، وزج قطعات من الجيش معززةً بدباباتٍ ومدرعات في شوارع المدينة ومحيطها لتزيد الطين بلةً ويتعمق الشرخ الوطني وتتراكم المآسي …
يبدو واضحاً بأن الخيار الأمني – العسكري هو المعتمد في تناول ومعالجة ملفات الداخل السوري ، مما يحمل معه مزيداً من التوتير والمخاطر إن لم يتم تدارك ومراجعة الأمور بحكمة ودون تردد ، وذلك عبر الشروع بـ :
أ – فك الحصار عن مدينة درعا سريعاً والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين على خلفية التظاهرات الاحتجاجية السلمية ، وكذلك الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي دون استثناء أو إبطاء .
ب – إلغاء المادة الثامنة من الدستور ومفاعيلها، وذلك عبر الدعوة لعقد جلسة طارئة لمجلس الشعب الذي لن يتردد بالموافقة على هكذا اقتراح فيما إذا تقدم به السيد رئيس الجمهورية بحكم صلاحياته الدستورية.
ج – تفعيل المرسوم الرئاسي القاضي بإلغاء حالة الطوارئ قولاً وعملاً ، ومحاسبة المسيئين وجميع من تلطخت أياديهم بدماء المواطنين السوريين، مدنيين كانوا أم عسكريين وطي ملف الاعتقال السياسي نهائياً .
د – إلغاء تلك القوانين التي توفر الحصانة لعناصر الأمن والقوات المسلحة – أثناء تأدية مهامها – دون مساءلة قضائية عادلة ، وكذلك القانون 49 لعام 1980 الذي يبيح جهاراً عقوبة الإعدام بحق الآخر .
هـ – إصدار قانون عصري لتنظيم عمل الأحزاب وآخر للإعلام يضمن حرية إبداء الرأي والتعبير عنه.
و – سن قانون جديد للانتخابات المحلية والتشريعية، بحيث يتلاءم مع سمة العصر وينبذ تلك النمطية الشكلية التي عرفت بها سوريا منذ عقود .
إن الإقدام بعزم وثبات على هكذا تدابير وإصلاحات جوهرية ملموسة وتتويجها بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني شامل دون استثناء أو إقصاء لأحد أو مكون من مكونات الشعب السوري ، وانتهاج مبدأ ولغة الحوار وضرورات الإصغاء إلى الرأي والرأي الآخر أمر ممكن وملح ، ما دام معظم السوريين من حكماء وكبار مثقفين وحقوقيين وأحزاب وطنية ديمقراطية كردية وعربية من خارج الجبهة القائمة يدعون إلى ذلك بكل ثقة ومسؤولية، وذلك بهدف فتح صفحة جديدة في حياة البلاد للمباشرة بتشكيل لجان مختصة تعمل بشفافية لصياغة مشروع دستور جديد وطرحه على الاستفتاء .
ويوماً بعد آخر يتأكد للجميع بأن حقن الدماء من خلال تجنب لجوء السلطات إلى إطلاق الرصاص الحي لتفريق التظاهرات السلمية للمواطنين، والشروع بالعمل الدؤوب وفق ما سبق ذكره يشكل الخيار الأفضل لحاضر ومستقبل البلد، وقطع السبل والمنافذ أمام كل من يريد العزف على أوتار لاوطنية أو نزعاتٍ شعاراتية ونعراتٍ عفى عليها الزمن، وإن الخطوة الأولى تبدأ بتضميد ورعاية الجرحى وفك الحصار عن درعا وتخليد شهداء الحرية أينما كانوا .

4 أيار 2011

اللجنة السياسية

لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا – يكيتي –

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…