رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الجمهورية

إن الموقعين على هذه الرسالة هالهم ما يجري في البلاد التي أصبحت في حالة أشبه  ما تكون بحالة حرب.

الأزمة الوطنية العميقة  تتفجر في الكثير من المدن والبلدات السورية.

كل يوم يسقط الشباب بأسلحة رجال الأمن أو بأيدي رجال محميين من رجال الأمن، والآلاف يعتقلون في سجون الأجهزة الأمنية، وقد فرض نوع من  الحصار على بعض المدن ووضعت حواجز على مداخلها.

ثقة الشعب بالسلطة اهتزت والهوة بينهما اتسعت وأصبح من الصعب جداٌ جسرها إلا بإجراءات جذرية قادرة على إقناع الناس، فالإصلاحات الجزئية التي أعلن عنها لا ترقى إلى مستوى الأزمة الوطنية المتفجرة.
لم تتصرف السلطات بالحكمة المفترض توافرها.

عنف الأجهزة لم يستطع إخافة المواطنين وكلما سقط شهداء جدد اتسعت حركة الاحتجاجات وارتفع سقف المطالب.

والآن تشمل هذه الحركة البلاد كلها من القامشلي شمالا حتى درعا جنوبا ومن جبلة غربا حتى دير الزور شرقا، مطالبة بحقوق المواطنة في الحريات وفي الديمقراطية.
لقد تعقدّت الأوضاع كثيرا في البلاد، ولم يعد أمامها سوى خيارين : الأول هو الاستمرار في ممارسة الحل الأمني على الرغم من أنّ هذا الحل قد أظهر إفلاسه منذ بداية الاحتجاجات في درعا.

واستمراره لم يؤد الى وقف الحراك الشعبي بل زاده اتساعا واشتعالا وتجذرا.

فالأوضاع القائمة لم يعد بالإمكان الحفاظ عليها والأساليب القديمة لم تعد مجدية.

لقد طفح الكيل بالناس، ولم يعد بمقدورهم تحمل المزيد من العسف والقمع والتسلط والفساد، وهم مستعدون لتقديم كل التضحيات المطلوبة للخلاص من هذه الأوضاع البائسة ولانتزاع حقهم المشروع في تقرير مصيرهم.

الحل الأمني لن يجلب للبلاد إلا الخراب، وهو يفسح في المجال لتدخل القوى الأجنبية المعادية وتهديد استقلال البلاد.

إضافة لذلك ومن خلال تعقد الأوضاع تتوفر الفرص للقوى ذات المخططات المشبوهة ركوب موجة الاحتجاجات والعمل على حرفها عن هدفها الأساسي في الإصلاح والسير نحو الديمقراطية،  وعند إفلاس هذا الحل استعين بالقوات المسلحة لتهدئة الأوضاع كما حدث في درعا وبانياس.

لكنّ الجيش العربي السوري هو جيش الوطن الذي أعدّه الشعب للدفاع عن الحدود ولاستعادة الجولان وللحفاظ على أمن الوطن وأمن المواطنين.

ويخطئ من يريد الاستعانة به ضدّ الشعب.
الخيار الثاني هو إتباع الحل السياسي الشامل الذي ينطلق من أن عصرا جديدا قد بدأ في الوطن العربي، عصرا دشنته ثورة تونس وأرست معالمه ودعائمه الثورة المصرية، وأخذت موجاته بالانتشار غربا وشرقا ولن تترك بلدا من المحيط الى الخليج دون أن تصل إليه اليوم أو غدا، عصرا قوته المحركة هي الشعب الذي استباحه الحكام، وهدفه تصحيح العلاقة المختلة بين الحاكمين والمحكومين وإقامتها على أسس الحرية والديمقراطية.
ونحن الموقعين على هذه الرسالة المفتوحة الحريصين على هذه البلاد وعلى سلامتها وتماسك مجتمعها وتوطيد وحدتها الوطنية وعلى تجنيبها ألام صراعات لا مصلحة لها فيها والمدركين للأوضاع المعقدة في المنطقة، وللمطامع الأمريكية فيها ولوجود قوات الاحتلال الأمريكي في العراق الشقيق وللأوضاع التي أسسها هذا الاحتلال فيه، وللاحتلال الإسرائيلي للجولان والعدوان المستمر على شعب فلسطين وغير ذلك من الأوضاع المحيطة بالقطر نعتقد أن المجال لا يزال متاحا أمام هذا الحل السياسي على الرغم من أن الوقت أخذ بالنفاد.
إننا نعتقد أنّ مفتاح هذا الحل بيد رئيس الجمهورية العربية السورية.

وهو، سيغير اتجاه الأحداث عندما يتحدث الى الشعب مباشرة دون وسيط ويأمر بكف يد الأجهزة الأمنية عن استعمال العنف، وإطلاق كافة معتقلي الأحداث الأخيرة ومعتقلي الرأي والسماح بعودة المهجرين الى البلاد ويدعو لمؤتمر وطني يرأسه ويحضره الموالون والمعارضون وأهل الرأي والعمل والإنتاج والإدارة، يحدد المرحلة الانتقالية نحو نظام ديمقراطي جديد كما يحدد الإجراءات والتدابير الواجب اتخاذها بما في ذلك حرية النشاط السياسي والنقابي وحرية الرأي والاجتماع والتعبير وغير ذلك من حقوق الإنسان والتعديلات الدستورية والقانونية المطلوبة لهذه المرحلة.

بهذا الخيار نعتقد أن الأزمة الوطنية ستسير على طريق الحلّ.

مع الاحترام

  دمشق 25 نيسان 2011    

الموقعون: 
أ‌.

محمود الجيوش / وزير سابق ومحام  
أ‌.

مروان حبش / وزير سابق
أ‌.

سليم خير بك / مهندس
أ‌.

بهاء الدين الركاض / محام
د.أحمد فائز الفواز
أ.ميشيل كيلو
د.نبيل مرزوق
أ.بسام يونس
أ.جاد الكريم الجباعي / كاتب
أ.عبد الله الخليل / محام
أ.عدنان طبنّج / محام
أ.يوسف مريش / كاتب وصحفي
أ.حسام الساطي
أ.معقل زهور عدي
أ.محمد الفواز / مهندس
أ.أحمد المعيدي / محام
أ.عثمان محمود/ محام
أ.فواز المحمود / محام
أ.عمر علي / محام
أ.فريد حاج عبو / صيدلاني
أ.أحمد شلاش
أ.قيس الكلمد / محام
أ.محمد الفحام / موسيقي
د.مصطفى أبازيد
أ.حبيب عيسى / محام
أ.فائق سلطجي
أ.عبد الرحيم البطحيش
أ.عبد الكريم عيسى
أ.ابراهيم ضاهر
أ.محمد حبيب
أ.أحمد حسن
أ.أنيس سلامة
أ.أحمد طراف
أ.موسى ابراهيم
أ.عدنان حمدون
أ.رولى الركبي
أ.خليل معتوق / محام
أ.

أحمد الظاهر
أ.زياد وطفه / مهندس
أ.حسن رفاعة / محام
أ.ثابت مراد / ناشط حقوقي
أ.فاديا سعد / روائية
أ.ميشال شماس / محام
أ.حسن كامل / ناشط سياسي
أ.جيهان أمين / محامية
أ.عماد بغدادي / مقاول
أ.محمد طارق الحوكان / محام
أ.رامي عبد الرحمن
أ.عبد الكريم الريحاوي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…