ردود فعل دولية ضد القمع الوحشي للسلطات السورية للاحتجاجات السلمية .. وتوقع تحول الجنازات الى احتجاجات ملتهبة

  (ولاتي مه – وكالات) ازدادت حدة ردود الفعل الدولية حيال استخدام النظام السوري العنف المفرط تجاه الاحتجاجات السلمية التي تعم كافة المدن والمناطق في سوريا والتي اسفرت عن مقتل المئات وجرح الآلاف منهم حوالي مئة قتيل في يوم أمس فقط, حين فتحت قوات الأمن النار على المحتجين في مدن عدة .


حيث قال الرئيس الأميركي في بيان شديد اللهجة إن قمع السلطات السورية الدامي للمحتجين “لا بد من وضع نهاية له الآن”.

وأوضح أوباما “نعارض بقوة طريقة معاملة الحكومة السورية لمواطنيها، ونواصل الاعتراض على سلوكها المستمر المزعزع للاستقرار بشكل أكثر عمومية، بما في ذلك دعم الإرهاب والجماعات الإرهابية”.

وأردف قائلا إن الولايات المتحدة ستظل تقف إلى جانب الديمقراطية والحقوق العالمية التي يستحقها كل البشر في سوريا وفي كل أنحاء العالم”.
ورفض أوباما إلغاء الأسد لقانون الطوارئ الساري منذ عشرات السنين في سوريا هذا الأسبوع بوصفه “غير جاد”، واتهمه بالسعي للحصول على مساعدة من إيران.
   

وقال “بدلا من الاستماع لشعبه ينحي الرئيس الأسد باللائمة على أطراف خارجية في الوقت الذي يسعي فيه للحصول على مساعدة إيرانية لقمع المواطنين السوريين من خلال نفس الأساليب الوحشية التي يستخدمها حلفاؤها الإيرانيون”.

وفي نيويورك أدان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون السلطات السورية لقتلها العشرات من المتظاهرين خلال الاحتجاجات الواسعة، ودعا إلى تحقيق مستقل في تلك الاعمال يتمتع بالشفافية والنزاهة.
وقال فرحان حق المتحدث باسم كي مون ان على حكومة الرئيس السوري بشار الاسد “احترام حقوق الانسان، ومنها الحق في التعبير والتظاهر السلمي، والحق في اعلام حر”.
وأضاف بان كي مون في البيان الصادر عنه أن “الحوار الشامل والتطبيق الفعلي للاصلاحات وحده يمكن ان يلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري ويؤمن السلام الاجتماعي والنظام”.
من جهته, اكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ انه “قلق للغاية من الانباء بشان القتلى والجرحى في انحاء سوريا”.

وقال “ادين عمليات القتل غير المقبولة التي ترتكبها قوات الامن بحق المتظاهرين”.
ودعا هيغ قوات الامن السورية الى “ضبط النفس بدلا من ممارسة القمع”، كما دعا السلطات السورية الى “احترام حق الشعب في التظاهر السلمي” و”تلبية المطالب الشرعية للشعب السوري”.
وأكد الوزير البريطاني ضرورة تطبيق الاصلاحات السياسية دون تأخير والغاء قانون الطوارئ بالفعل وليس بالقول فقط”.
وفي باريس, قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها “قلقة للغاية حيال الوضع في سورية والمعلومات التي تتحدث عن سقوط العديد من القتلى في مدن مختلفة من البلاد وتدين اعمال العنف هذه”.

واكدت الخارجية الفرنسية ضرورة “كشف حقيقة هذه الجرائم وتحديد المسؤولين عنها واعتقالهم واحالتهم للمحاكمة”
وقالت منظمة العفو الدولية ان السلطات السورية “ردت من جديد بالرصاص والهراوات على النداءات السلمية من اجل التغيير.”
وقال مالكولم سمارت مدير منظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا “عليها (السلطات السورية) ان توقف فورا هجماتها على المحتجين السلميين وان تسمح بدلا من ذلك للسوريين بالتجمع بحرية مثلما يطالب القانون الدولي.”
من جانبه رئيس البرلمان الأوربي طالب بوقف فوري لاراقة دماء المتظاهرين.
ومن جهة أخرى سيشيع اليوم السبت في شتى انحاء سوريا الضحايا الذين قتلتهم قوات الامن السورية في جنازات من المتوقع ان تجتذب حشودا ضخمة وتشعل التحدي المتزايد ضد الحكم المستبد.
وقال تجمع لنشطين يقوم بتنسيق المظاهرات ان قوات نظامية ومسلحين موالين للرئيس بشار الاسد قتلوا بالرصاص 88 مدنيا على الاقل يوم الجمعة.
وقالت جماعات حقوقية في وقت سابق ان عدد القتلى يبلغ 70 كحد ادنى.
وارسلت لجنة التنسيق المحلية قائمة لرويترز بأسماء 88 شخصا صنفوا حسب المنطقة.
وقالت اللجنة انهم قتلوا في مناطق تمتد من ميناء اللاذقية حتى حمص وحماة ودمشق وقرية اذرع الجنوبية.
وكان هذا حتى الان ادمى يوم خلال شهر من المظاهرات المطالبة بالحريات السياسية وانهاء الفساد في سوريا التي يبلغ عدد سكانها 20 مليون نسمة.
وقال احد نشطاء حقوق الانسان السوريين ان “الجنازات ستتحول الى احتجاجات ملتهبة مثل الجنازات السابقة.
“عندما يكون لديك اجهزة امن من السفاحين يصعب الاعتقاد بانها لن تطلق النار على الحشود.

من المرجح ان يلي ذلك دورة اخرى من الجنازات والمظاهرات.”
ان الذين قتلوا يوم الجمعة كانوا من بين عشرات الالاف الذين نزلوا الى شوارع مدن ومناطق ريفية في شتى انحاء سوريا مطالبين باسقاط النظام وهي مطالب تعززت خلال الاسابيع الاخيرة.
ومضت احتجاجات يوم الجمعة قدما على الرغم من قرار الاسد في الاسبوع الماضي بالغاء قانون الطواريء المطبق منذ ان سيطر حزب البعث على السلطة قبل 48 سنة.
وقال بيان للجنة التنسيق المحلية ان الغاء قانون الطواريء عديم الجدوى دون اطلاق سراح الاف المعتقلين السياسيين وحل جهاز الامن.
وفي أول بيان مشترك منذ تفجر الاحتجاجات قال النشطاء ان انهاء احتكار حزب البعث للسلطة واقامة نظام سياسي ديمقراطي امر اساسي لانهاء القمع في سوريا.
وتجاهل الاسد (45 عاما) الذي تدعمه عائلته وجهاز أمني مهيمن بسلطة مطلقة في سوريا مطالب بتغيير النظام الاستبدادي الذي عفا عليه الزمن والذي ورثه عندما خلف والده الراحل الرئيس حافظ الاسد في عام 2000.
وقال نشطون حقوقيون انه بأعمال العنف التي وقعت يوم الجمعة ارتفع الى نحو 300 عدد القتلى منذ اندلاع الاضطرابات في 18 مارس اذار في مدينة درعا بجنوب سوريا.

واجتاحت الاحتجاجات سوريا من بلدة بانياس المطلة على البحر المتوسط الى بلدتي دير الزور والقامشلي في الشرق.

وفي دمشق أطلقت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو ألفي محتج في حي الميدان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…