بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

عقدت اللجنة المركزية لحزبنا, اجتماعا استثنائيا في أواسط الشهر الحالي لدراسة تطورات الوضع السوري من مختلف الجوانب في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد واتساع دائرتها رغم القمع العنيف الذي يمارسه النظام في مواجهة المتظاهرين والذي كانت حصيلته حتى الآن المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى والمعتقلين, وقد أدان الاجتماع العقلية الأمنية التي تدار بها الأزمة, وأبدى خيبة أمله من محاولات النظام للالتفاف على مطالب المتظاهرين في الحرية والديمقراطية, من خلال إطلاق وعود لم تنفذ أي منها على الأرض, رغم مرور أكثر من شهر على بدء هذه الاحتجاجات, الأمر الذي يدلل على عجز النظام بسبب بنيته الأمنية البوليسية عن معالجة هذه الأزمة بالوسائل السياسية, بعدما كرر الرئيس في كلمتيه التي ألقاهما أمام مجلس الشعب ومجلس الوزراء وصف هذه التحركات الشعبية بالمؤامرة.
وقد قيم الاجتماع الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية أمام الحكومة الجديدة التي جاء تشكيلها من نفس الدائرة المغلقة الفاسدة التي عهدناها, ووجد فيها مجرد تكرار للوعود التي سبق وأن أطلقها في خطابه أمام مجلس الشعب, وأكد بأن الكلمة لم تتضمن شيئا جوهريا عن الإصلاح السياسي الجذري والحقيقي الذي يطالب به المحتجون, وفي مقدمتها إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين, ورفع حالة الطوارئ و إجراء تعديلات دستورية جذرية يتضمن إلغاء المادة الثامنة من الدستور, وإنهاء احتكار حزب البعث للدولة والمجتمع الذي يشكل أصل البلاء وجوهر المشكلة في سوريا, وخاصة أن الخطوات الإصلاحية الموعودة ستناط بحزب البعث إصدارها وتنفيذها, مثل قانون الأحزاب وقانون الصحافة وغيرها من التشريعات التي تبقى مطعونة سلفا بجديتها وصدقيتها ولن تحل الأزمة لأن حزب البعث هو مصدر الأزمات ولب المشكلة.
 وأكد الاجتماع إدانته للعنف والبطش والقتل الذي يمارسه النظام في التعامل مع هذه الاحتجاجات التي تطالب بالحرية والديمقراطية, وضرورة إجراء تغييرات ديمقراطية تنهي عهود الاستبداد, وتحفظ للمواطن السوري حريته وكرامته.

ووجه الاجتماع تحية إلى جموع المنتفضين لشجاعتهم في مواجهة آلة القمع والبطش, وقدم تعازيه الحارة لذوي الشهداء في درعا وبانياس وحمص وريف دمشق واللاذقية وغيرها من المناطق السورية وابدي تضامنه مع الجرحى والمعتقلين.

ورجح الاجتماع واتساع الأزمة ودائرة الاحتجاجات بسرعة بسبب الممارسة العنفية لأجهزة النظام, وبالتالي تطورها نحو تغيير طبيعة مطالب المحتجين وصولاً للمطالبة بتغيير النظام نفسه, والذي بدأنا نشهده في بعض المناطق, بعد خيبة أمل المتظاهرين من إمكانية استجابته لمطالب الإصلاح السياسي واستمراره في القسوة والتعامل الدموي.


وبخصوص الحراك الشبابي الذي يشهده المناطق الكردية, أكد الاجتماع على أن الشعب الكردي هو جزء من الشعب السوري ويشاركه في المعاناة من الاستبداد والحرمان وهدر الحريات والكرامة, ويضاف إلى كل ذلك حرمانه من حقوقه القومية الأساسية وتعرضه لسياسة إنكار الوجود وسياسات التمييز العنصري والتعريب, ولذلك يؤكد تأييده وتضامنه ومساندته للمتظاهرين بالطرق والوسائل السلمية, ومطالبهم المشروعة, طالما بقي النظام على سياسة التسويف وتأجيل الإقدام على الإصلاح السياسي الحقيقي, وطالما بقي على سياسة الإنكار وعدم الاعتراف بوجود الشعب الكردي وحقوقه القومية, ورأى الاجتماع بأنه لم يعد أمام النظام متسعا كثيرا من الوقت لتنفيذ حزمة الإصلاحات السياسية المطلوبة بشكل فوري على الأرض, وإلا فإن الأوضاع ستسير باتجاه المزيد من التفجر وستدخل الاحتجاجات مرحلة اللاعودة.
19/4/2011

اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…