عادت حليمة لمدرستها القديمة

المحامي: مصطفى ابراهيم

يبدو أن الدكتور أحمد الحاج علي أبرز منظري حزب البعث والناطق الرسمي بأسم النظام السوري قد قرأ الرسالة التي تلقتها رئيسة تحرير جريدة تشرين السيدة سميرة مسالمة من مركز القرار عقاباً على بعض تصريحاتها الخجولة حول الأحداث الدموية في درعا والحراك الجماهيري العفوي العالي النبرة المطالب بالحرية والكرامة غير المألوف والمسموح به طيلة أربع عقود ونيف قراءة هادئة ومعمقة فاستوعب منها الدروس والعبر والمسار الذي يجب عليه أن يسلكه للحفاظ على مواقعه ومنافعه وربما حياته لذا شاهدناه في إطلالته الأخيرة على قناة العربية رابط الجأش صريحاً واضحاً في طرحه وتحليله للأحداث
 مردداً أنغام الأسطوانة المشروخة بأن القضية قد توضحت وسقط القناع عن وجوه المتظاهرين على ساحة الوطن بجميع مكوناته القومية والدينية والمذهبية فما هم إلا دمى وجواسيس وعملاء ينفذون مؤامرة دولية كبيرة خططتها الولايات المتحدة الأميركية بالتنسيق مع اسرائيل وبعض دول الجوار للنيل من سوريا ونظامها الصامد كالطور الشامخ أمام المخططات الأمبريالية والحاضن لقوى المقاومة والتحرير وأن الجهات المختصة على وشك الكشف عن أبعاد وأطراف تلك المؤامرة أمام الرأي العام السوري والأقليمي والدولي فيما ظهر بداية الأحداث بمدينة درعا على بعض الفضائيات مرتبكاً متلعثماً يختار كلماته بصعوبة يدور ويوارب حول  الأسئلة الموجهة إليه من مقدمي البرامج يحاول بصعوبة أن يمسك العصا من الوسط فيضطر أحيانأ الاقرار بمشروعية مطاليب المتظاهرين ووصف القتلى بالشهداء مبرراً في ذات الوقت ممارسات قوى الأمن الوحشية الناجم عن الفوضى والتوتر النفسي لعناصره وبمعنى أدق فإنه كان يتناوب بالضرب على النعل والمسمار وسياسة العصى والجزرة إرضاءً لطرفي الصراع .

بيد أن الضريبة التي دفعتها السيدة مسالمة لتصريحاتها الخجولة وبيان وزارة الداخلية الأخيرة بعدم تساهلها وتهاونها مع المتظاهرين الذين يهددون أمن وسلامة الوطن والمواطن قد أعاد الدكتور الى رشده وأيقظه من الأحلام والخيالات التي راودته في بداية الأحداث بأن لا مكان للوسطية والحيادية بين النظام المقاوم الممانع وبين أعداءه من الخونة المارقين الذين ينفذون مخططات الأمبريالية والصهيونية وأن التغريد خارج سرب الأجهزة الأمنية وسمفونياته المعروفة حتى بموال خجول هي خطوط حمراء لذا عاد صاحبنا الى السرب يغرد ويغني نفس الأغاني لحناً ونغماً ومفردات فهذه هي طبيعة ومسار ومسيرة الأنظمة الأستبدادية تعاقب عناصرها بأشد مما تعاقب خصومها ومعارضيها لأنها ترفض رفضاً مطلقاً أن يظهر على المسرح شاهد من أهل البيت يكشف عن عوراته ويسقط الأقنعة عن المجرمين والقتلة أو ينشر غسيلهم القذر على الحبال والمشاجب والأشارة الى الفاسدين واللصوص والناهين للمال العام البالغة مئات المليارات من القطع الأجنبي وتداعياتها الكارثية التي دفعت نسبة مخيفة من أبناء الشعب السوري الى هاوية الفقر وشفير المجاعة خدمة لهدف (أسمى) هو بقاء القائد الرمز شامخاً بهامته الى الأبد منتشياً بنصره المبين على أبناء شعبه الذي يرى البعض من جوقة مجلس الشعب بأن سوريا باتت ضيقة على مقاسه لا تتناسب ومنجزاته وإنتصاراته فعليه أن يحكم العالم بقاراته الخمسة .
وبحسب إعتقادي المتواضع بأن السيد خالد عبود وهو أيضاً أحد عناصر الأوركسترا في جوقة مجلس الشعب كان صادقاً مع نفسه ومبادئه وأيدلوجيته منذ البداية اكثر مما كان عليه الدكتور حينما قال (بأن سوريا بلدنا ونحن أحرار فيها) بالنهج والتخطيط والممارسة قتلاً وسلباً ونهباً وكماً للأفواه وكبتاً للحريات ) التي تتطابق  مع مقولة المصري الصعيدي (دي مراتي وأنا حر بيها).فتلك هي المأساة والكارثة أن ينحدر الخطاب السياسي والثقافي الى هذا الدرك من الانحطاط الأخلاقي والانساني الذي يدخل في خانة الجريمة ضد الانسانية بامتياز وإغتيالاً مع سبق الاصرار للموروث الثقافي والحضاري للشعب السوري الذي سنتقم عاجلاً أو آجلاً من كل الجلادين والقتلة والمنافقين والمتملقين بعقاب قاسي وشديد فالتاريخ لا يرحم والأيتام والآرامل لن يغفروا ولن يسامحوا مصاصي دماء آبائهم وأزواجهم وسيعرف الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
16-4-2011 

  سياسي كوردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زار وفد من المنظمة الآثورية الديمقراطية ضم السيد كبرئيل موشي مسؤول المنظمة والسيد بشير سعدي نائب المسؤول، والسيد ريمون يوخنا عضو الأمانة العامة، مكتب المجلس الوطني الكردي في دمشق، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك. وكان في استقبال الوفد الأستاذ نعمت داوود، عضو هيئة رئاسة المجلس، والأستاذ لقمان أوسو، رئيس محلية دمشق، حيث بحث الجانبان لقاء رئاسة المجلس مع…

شارك وفدٌ من ممثلية أوروباللمجلس الوطني الكردي في سوريا في إحياء الذكرى الرابعة عشرة لاستشهاد المناضل نصرالدين برهك عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وضمّ الوفد كلاً من السيد عبد الكريم حاجي رئيس ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا، إلى جانب وفدٍ من مكتب العلاقات شمل كلاً من كاميران خلف برو مسؤول مكتب العلاقات، وجنكيدار محمد، وباران درباس….

عبدو خليل Abdo Khalil أواخر صيف عام 2012 كنت قد لجأت للقرية هربا من مخاطر الاعتقال.. كانت المنطقة سلمت بالكامل من قبل النظام السوري للعمال الكردستاني ولم يتبقى سوى بعض عناصر الأمن المكلفين بالمراقبة عن بعد.. جاء يوم َرفع فيه فتية وفتيات قريتنا نازواوشاغي علم الثورة فوق مسجد القرية.. سرعان ما أصاب الذعر زعران قنديل.. نزلوا العلم وتوعدوا أهل القرية…..

صلاح بدرالدين إشكالية الداخل والخارج : بين حين وآخر نسمع أصواتا – فيسبوكية – تدعو الى اسكات كرد الخارج ، ومنح احقية الكلام حول الشعب ، والوطن ، والقضية لمن هم بالداخل فقط ، وكما أرى : ١ – بسبب تعرض الكرد السوريين للاضطهاد القومي منذ الاستقلال وحتى يوم سقوط نظام الاستبداد في الثامن من ديسمبر \ ٢٠٢٤ ، وملاحقة…