الإعلام السوري يدفع الشعب للاستسلام بقانون الطوارئ

ريزان محمد

بات الإعلام السوري الحكومي والخاص الفضائي والمسموع والمكتوب، وبحيوية ونشاط الإعلام الالكتروني المحسوب على النظام دخل هو أيضاً من أجل تجييش بل تخويف السوريين من بعضهم البعض، وبذر روح التشكيك فيما بينهم بحيث صار كل واحد يتوجس الخوف من الآخر، ويكاد أو يرغب في اقتناء السلاح كي لايموت على يد جاره الذي عاش معه سنوات طويلة، وليكون  حاضراً للمعركة الكبرى..

  هذه المعركة هذه المرة ليست مع العدو الصهيوني الذي لم نطلق رصاصة واحدة باتجاه صدره منذ أكثر من أربعة عقود، طبعاً المعركة للأسف هذه المرة مع الشعب.
 ومنذ الخامس عشر من آذار الماضي وضع هذا الإعلام كل ثقله لتشويه انتفاضة الشباب السوري من أجل الحرية، وتحريف مسارها لكي تفشل في تحقيق أهدافها، ومن أجل تحقيق هذا الهدف استعانت بجيش المذيعين والمحررين، وحتى بالفنانين الذين نعت بعضهم جموع المحتجين والمطالبين بالمزيد من الحرية والشفافية بالبلطجية وقطاع الطرق وقتالي القتلة، ولم ينس هذا الإعلام أن استعان بالرموز الدينية، وكان أشهر نجمين دينيين البوطي بن سعيد رمضان والمفتي حسون، وبعض الأحبار والمطارنة المسيحيين، وكل ذلك من أجل إجهاض الثورة السورية ، وذلك بالاستفادة من أخطاء وعثرات النظامين التونسي والمصري، واعتماد القمع وسيلة وحيدة ، وبالتحديد حينما أعلن وزير الداخلية وبصراحة وبكل شفافية أن الوطن مهدد، وأن التظاهرات خرجت عن مسارها المعهود ولابد من الضرب بيد من حديد لكل من تسوّل نفسه بالتظاهر وطلب تسريع تطبيق القوانين، وعدم الانتظار إلى أن تقع الواقعة ، ولا يعد ينفع الندم بعد ذلك حيث سيتم خلط الاوراق والذهاب بالبلد إلى المجهول.

الإعلام السوري شرخ ويشرخ آذان جماهيره في كل لحظة وكل دقيقة بالمؤامرة المزعومة وأن سورية بلد الممانعة وله مواقف تزعج الصهاينة والامبريالية الامريكية وأزلامها في المنطقة ولهذا فالمؤامرة عليها كبيرة، وهذه الدول تريد إسقاط النظام لتسقط معسكر المقاومة.
وبعد إنذار الوزير، وأمره بالقضاء على جميع المتظاهرين، ظهر هذا واضحاً في اقتحام الجيش السوري لمدينة بانياس وقراها وخاصة قرية البيضا، واعتقال العشرات، وزجهم في المعتقلات، ومعاقبة الشعب بانقطاع الكهرباء عنه وكذلك الماء والهواتف والخبز، والنزير بحدوث ماساة إنسانية إذا استمر الوضع أكثر من يوم او يومين.
المشهد حالياً حسب الاعلام السوري بكل أبواقه وإطلاقه مزاعم واتهامات لهذا وذاك، واختلاق قصص ومقابلات لا تقنع كل من في رأسه عقل، هذا الإعلام  أدخل الرعب في قلوب شريحة واسعة من الشعب بحيث أن الحكومة إذا قررت ان تضع موضوع رفع قانون الطوارئ في الاستفتاء حسبما سمعنا، او إبداله بقانون الإرهاب سيختار الكثير الإبقاء على قانون الطوارئ إلا إذا كان قانون الإرهاب لايقل قسوة عن سابقه، لماذا ؟ لان الإعلام السوري نجح في إقناع بعض الناس أن امامهم طريقان إما الرضوخ للحكم الحالي إلى ما لا نهاية من الزمن، وبالتالي العيش بامان، أو اختيار التغيير والديمقرطية وبالتالي العيش في حالة القلق وعدم الامان على الروح والاهل.
هكذا سوقت آلة الإعلام السورية الوضع وكأن الشعب السوري ليس شعباً مدنياً، وبالفعل، وكما أسلفنا بدأت وسائل الإعلام السورية تكثر من عرض مقابلات مع مواطنين يطالبون بعدم رفع حالة الطوارئ حفاظاً على الاستقرار، وقد ظهر الامر وكأن السوريين غير جديرين بأن يعيشوا حياة فيها كرامة واحترام لإنسانيتهم ، وكما أن المجتمع بدا مجتمعاً منفلتاً ” ما يجي إلا بالعصا” ” وبدو الصرماية ع راسو” ولا يمكن ضبطه إلا بقانون طوارئ تنفذه أجهزة المخابرات الرهيبة والتي كثيرا ما جعلت المواطن السوري يصاب بجلطة قلبية راح على أساسها من مجرد دعوته وتشريفه من قبل الشباب الطيبة من أجل بعض الأسئلة والاستفسارات.
يقيناً أن حالة الطوارئ ليست هي الضمانة ليكون السوريون سعداء في عيشهم وحياتهم..

لكنها الحكومة هي التي تسوق هذا السرطان ليدخل في جسد السوريين من جديد، بعدما تنشقوا عبير الحرية ولو بالهتاف ،وصاروا لأول مرة منذ عقود طويلة يسمعون أصواتهم التي خنقت.

على سبيل الفكهنة: أحد الذين التقوا برئيس الجمهورية وهو وجه كبير من وجوه عشيرته في الجزيرة، سئل ماذا قال للرئيس قال: والله آني أول شي طلبت من الريس أن يلغي قانون الطوارق، ولما اراد الصحفي أن يصحح له قال له: ياخيو لويش انت افهم مني، الشوام يلفظون القاف باأا هي عندهم طوارئ وعندنا في الجزيرة طوارق ..

طوارق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….