عبدالحليم سليمان عبدالحليم *يبدو أن قدر السوريين و منهم الأكراد أن يعانوا ويتألموا بأرقام ليست مجرد أرقام بل جلبت الظلم والقهر و الويل على مدى عشرات السنوات وعطلت الحياة في مختلف جوانبها لا بل قضت على حياة الكثيرين منهم .فالقانون 49 الذي يقضي بإعدام كل من يثبت عليه الانتماء إلى الأخوان السوريين ولم يعد هذا الأمر خافياً على الناس أجمع ماذا حل بمن كان من الأخوان .
أما وجه الشؤم في هذا المرسوم الخديج فلم يذكر الشريحة الأخرى من الأكراد من مكتومي القيد الذين يتجاوز عددهم وحسب إحصائيات غير رسمية دائماً 120 ألف شخص وهؤلاء معاناتهم أكبر بكثير من الأجانب كونهم غير مسجلين في السجلات وقائمة معاناتهم أطول من قائمة معاناة أجانب الحسكة وطبعاً السلطات لم تسجلهم ولم تتح لهم المجال وليس تقاعساً من أبناء هذه الشريحة المظلومة في عدم تقدمهم للتسجيل كما تروجها أصوات السلطة في وسائل الإعلام.
أما من الناحية القانونية فصيغة منح الجنسية هو التفاف على واقع الحال بل كان من المفروض أن يكون إعادة الجنسية كون الكثير من هؤلاء الأجانب كانوا مواطنين سوريين ويحملون الجنسية السورية حتى منذ زمن الاستعمار الفرنسي أي كانوا من أوائل المواطنين لدى تشكل الدولة سوريا .
لكن السلطات تعلم بخفايا وتبعات الأمور فإعادة الجنسية يعني التعويض وربما الاعتذار وهذا ما لا تفكر ولا تريده السلطة و هذا بالأساس مناقض للقوانين لأن منح الجنسية يكون للأفراد كأن يأتي شخص قادم من دولة أخرى ويتقدم لطلب الجنسية ويمنح بعد خمس سنوات من تاريخ تقدمه للطلب حسب الدستور أما واقع حال الأجانب فمنهم من لم يعرف غير قريته ومدينته في محافظة الحسكة ولم يتجاوز أو مارس رياضة القفز على حدود الدول المجاورة كما كان يشاع من دوائر السلطة بل إحصاء عام 1962 كان عنصرياً بامتياز و جاء تنفيذاً لتوصيات ضابط الأمن السياسي بالحسكة محمد طلب هلال لتغيير ديمغرافية منطقة الجزيرة ذات الأغلبية الكردية.
هذا المرسوم الذي صدر يوم الخميس7-3-2011 كان متوقعاً لأنه نتيجة نضال تراكمي قادته الحركة الكردية منذ حدوث الإحصاء و قدمت ضحايا كثر من أجل هذه القضية الإنسانية بامتياز و جاء في ظروف سالت فيها دماء الشهداء السوريين في شوارعهم وبالقرب من منازلهم وبرصاص قوات الأمن السورية كما جرى في القامشلي في عام 2004 و 2005 و2008 وفي الرقة 2010 وجاء في محاولة غير مضمونة النتائج من السلطة لتحييد الشارع الكردي من الحراك السوري العام ولكن هل من يزرع الخوف والرعب والبغضاء سيحصد غير الكراهية ؟
فالقضية الكردية لم تنحصر يوماً في مسألة الأجانب والمكتومين بل كانت هذه المشكلة جزءاً من القضية الكردية التي هي قضية سياسية متكاملة لشعب أصيل و متجذر في التاريخ السوري وله دوره الحضاري الكبير في المنطقة.
فقد كان سفيها ذاك التحليل الذي غرده أبواق السلطة المختزل للقضية الكردية ونفيها وحصرها بمسألة الجنسية أو تلك الكلمات التي دغدغت عواطف شعب عريق بمناسبة معينة .






