إنها مسؤولية كبرى أيها الأخوة!

ســردار بدرخان

   في الوقت الذي تدعو فيه أحزاب وفصائل الحركة الوطنية الكردية في سوريا السلطةَ بتوفير الديمقراطية والحريات العامة للمواطنين واحترام الرأي الآخر وحلّ القضية الكردية في سوريا حلاً عادلاً ومنصفاً…إلخ من الأهداف التي تناضل من أجلها هذه الحركة منذ أكثر من نصف قرن، نرى   اليومَ وفي ظل الظروف السياسية التي تمرّ بها بلادنا, والتي تستدعي قبل كل شيء تشكيلَ لجنة مخوَّلة، تمثل كافة الأطراف الكردية لتقومَ بمهام متابعة الأحداث المتلاحقة واتخاذ المواقف المناسبة بصددها، تقوم بعضُ أطرافها بمحاولاتِ فرض آرائها المسبقة وإرادتها على الآخرين وفقاً لمصالحها الحزبية التي لا ترتقي إلى مستوى هموم شعبنا التواق إلى الحرية والمساواة، متناسيةً  تطلعاتِ وآمال شعبنا الكردي في جميع مناطق تواجده المتلهف لتوحيد الخطاب والمطالب الكردية في هذه الأزمة التي يمرّ بها وطننا وشعبنا السوري بجميع قومياته وأطيافه ومذاهبه.
  هنا، لسنا بمعرض اتهام أحدٍ أو التدخل في متاهات مناقشاتٍ سياسية عقيمة وعديمة الجدوى، ولسنا بصدد مناقشة آراء ومناهج الأحزاب وزيادة تشتيتنا وتمزيقنا وبعثرة صفوفنا وزيادة بياناتها التي بتنا نخجلُ من عددها، والتي (أي الأحزاب) نكنُّ لها الاحترام، بل كلُّ ما نريده هو العودة إلى صيغة (مجموع الأحزاب الكردية) أو ما شابهَها لقيادة هذه المرحلة الصعبة والخطيرة، والتعامل معها بمسؤولية.

وأدعو في الوقت نفسه كافة الفعالياتِ الحقوقية والمجتمعية والثقافية الوطنية الكردية الضغطَ بهذا الاتجاه، فإنَّ القضية هي قضيتنا جميعاً والوقت يمضي والأحداث تتسارع، وإنَّ بقاءَ حركتنا على هذا الشكل وبهذا الأداء، فسوف يدفع شعبنا الثمنَ غالياً، ويخسر الكثير.

فلا يكفي التباكي على قضية هذا الشعب، بقَدَر ما هو المطلوب منا جميعاً، سياسيين ومثقفين، حقوقيين ووجهاء وعشائر..هو النهوض العمليَ والفعليَّ لحمايته والدفاع عنه في هذه اللحظات الحرجة متسامين عن صغائر الأمور.

   المطلوبُ هو تشكيل لجنة أو ممثلية مؤقتة تقود المرحلة الحساسة هذه بالتشاور مع المستقلين الوطنيين والمثقفين الذين لا تقلّ وطنيتهم عن وطنية الأخوة السياسيين، وبصورة لا تقبل التأجيل،    للتحاور والتشاور مع الأطراف الوطنية الأخرى باسمها جميعاً (أي باسم الحركة الوطنية الكردية) واتخاذ المواقف والقرارات الممطلوبة، ومن ثمَّ تنسيق العمل مع القوى والأحزاب العربية والآثورية والعشائر والوجهاء من كافة الطيف السوري في المحافظات والمدن لحماية السلم الأهلي الذي يزداد القلق بشأنه يوماً إثر يوم.

06/04/2011م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…