المجلس السياسي يوجّه إهانة لحزب آزادي المنضوي في خيمته «الواسعة»

عمر كوجري 

 بدا واضحاً حجم الفتور الكبير الذي تعاني منه أحزاب المجلس السياسي الكردي التسعة في سورية، والذي اعتبر إعلان المجلس في حينه فتحاً في عالم تقارب الأحزاب الكردية في صيغة تتوخى توحيد الجهود الكردية على المستوى السياسي والتنظيم من أجل الدفاع عن المطالب الكردية” المحقة”

لكن يبدو أن كل هذه التجمعات الحزبية الكردية لا فائدة ترتجى منها، لا بل فقدت مصداقيتها أمام الشعب وحتى رفاقها، وهي تقوم بهذه المبادرات ” التجميعية” بدافع الهروب إلى الأمام والتنصل من المستحقات الكردية الكبيرة، والمتطلبات الملحة لجماهير شعبنا الكردي في سورية، بدليل أنه لا توجد برامج واضحة، ورؤى نضالية تنطلق منها.
وبدلاً من أن يجتمع المجلس لدراسة الوضع الجديد المستجد في الساحة السورية، ووضع  برنامج يؤكد رؤية الأحزاب الكردية ” المستشرفة”  في سورية والتي تقرأ الواقع السياسي ” لعقود عديدة إلى الأمام” حول رياح الثورات التي تجتاح المنطقة، وسورية ليست غائبة عن المشهد العام، لا بل سالت دماء سورية شهيدة في طلب حياة أفضل للسوريين.
 بدلاً من ذلك، كان آخر ” النضالات الشاقة” للمجلس السياسي الكردي منصباً حول الإمعان في إهانة حزب حليف هو حزب آزادي المنضوي تحت عباءة المجلس عبر إهانة سكرتيره” كلاهما يستاهلان” لسبب سنأتي إليه عما قليل.


وقد اعتبر المجلس الموقر أن الأستاذ خيرالدين مراد سكرتير حزب آزادي الكردي في سوريا قد اقترف معصية كبيرة لا تغتفر، وكأنه فاوض جهة عدوة على حقوق الشعب الكردي لا بل ساوم، وباع القضية بفرنكين، وإلا ما المبرر أن يبادر المجلس الذي” يتطلع الكرد إليه وكأنه منقذ سفينة كرد سوريا في الوقت الحاضر من تلاطم أمواج الظروف الحالية واللاحقة” ما المبرر أن يعتبر مشاركة الأستاذ خيرالدين في برنامج لفضائية ROJ TV الكردية والمعنون ” سورية الانتفاضة” الذي أداره الزميل والصديق هوشنك أوسي” قبل أيام خرقاً كبيراً، وطامة كبرى تستوجب التوضيح، وإلا ضاعت الحقوق الكردية، وتبخرت الأحلام، فقد ارتأى المجلس أن يوضح ” لجماهيره الكردية الغفيرة” أن “السيد” خيرالدين مراد سوف يتحدث ممثلاً للمجلس السياسي الكردي في سوريا، وذلك في برنامج بعنوان: سوريا الانتفاضة ..للبيان نؤكد بـأن السيد خير الدين لم يكلف من قبل المجلس السياسي الكردي أو أي من مؤسساته بتمثيله في ذلك البرنامج.
طبعاً، بيان المجلس الكريم أغفل حتى الصفة الحزبية لل” سيد” خيرالدين، وقد رد تعقيب من إعلام آزادي في تعقيب حول توضيح المجلس حين رأى انه كان ينبغي   توجيه رسالة داخلية ينتقد فيها ما يشاء، أما أن يرسل توضيحه إلى المواقع الالكترونية، وإلى كم كبير من الايميلات فهذا ما يثير التساؤل بالتأكيد.
وفي عودة مكثفة لتفصيل مكثف للقول: ” لماذا “يستاهل” آزادي وسكرتيره بهدلة المجلس أقول:
للآن وبعد تأخير يقترب من عام كامل لا يعرف حزب آزادي كيف وأين ومتى سيعقد مؤتمره؟؟
الآن، يمر آزادي بأزمة عاصفة، ووصلت مناكفات ومناوشات القيادة الحالية إلى الشارع الكردي حيث يعلم الجميع أن ثمة أزمة” لا مبررة على الإطلاق” في الحزب، أزمة تهدد وحدته في الصميم، وصار يحتاج إلى معجزة ليحافظ على وحدته” الهشة” حالياً على الأقل وأصبحت أخباره للأسف تزكم الأنوف.
 وفي بداية تأسيسه وضع الشعب الكردي في سوريا آمالاً ضخمة على الحزب، واعتبره مشروعاً مغايراً قادراً على تحشيد الجماهير نحو قرب تحقيق أهدافه لكن يبدو أن جهود رفاقه” المخلصة”، وأياد خفية خارجية تحرك بعض رفاق آزادي بالريموت كونترول خلف الحدود، وغياب رأس الحزب لأسباب صحية أو غيرها، واعتقال العديد من كوادر الصف الأول، وأياد من السلطة” هذا من حقها” ووو أسباب تافهة كثيرة، كانت كفيلة بوضع الحزب، وبرنامجه النضالي على الرف.
 لقد انشغل آزادي بحروبه التي أنهكته، وجعلته يقترب إلى حدِّ لفظ أنفاسه، وصارت كل مشاريعه” النضالية” لا طائل منها، بل صارت عبئاً على الحزب ورفاقه.
بعد كل هذا التكثيف، ألا يبدو المجلس السياسي الكردي محقاً في إهانة آزادي وسكرتيره؟؟؟ 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…