حكمة الحركة الكردية في سورية

ثائر عبد الجبار
saajabar@gmail.com

يحاول البعض من الغيارى الشرفاء من أبنائنا الكرد، في داخل سورية، وفي الخارج الغمز من موقف الكرد السوريين في موقفهم من الثورة السورية التي كانوا أول من أشعلوها في عام 2004، وتعرضت للقمع من قبل السلطة، واستطاعت السلطة عندها الاعتماد على بعض السذج من الغير كرد، وحصراً اعتماداً على بعض رجالات الأمن بينهم، وذلك  بتحريض الآلاف من الأخوة العرب عليهم، وتسليحهم، لتلعب دور المتفرج، وقد قام هؤلاء في الحسكة وسري كانيي “رأس العين” الهجوم على أخوتهم الكرد وسلب محلاتهم، وإن هزموا شر هزيمة، وهو ما كرروه في القامشلي 2005 بعد استشهاد الشيخ الخزنوي ولكن الكرد كانوا أكثر حكمة دوما فقالوا: عداؤنا للنظام وليس للمكونات الأخرى.
 والشباب الكردي اعتقل في ثورة 15 آذار وهي الثورة السورية الثانية في وجه النظام، ويشارك أبناؤنا فيها في مناطق تواجدهم بكثافة، وقد نظموا وينظمون العديد من الاحتجاجات من أجل ذلك، والحركة بكل أحزابها أصدرت بياناً أوضحت فيه أنها تتضامن مع أهلنا في درعا، وحذرت فيه سفك دماء الأبرياء بسبب حق التظاهر، وهي تقدم حزمة من المطالب الكردية والسورية.

وإذا كان هذا الموقف لا تفهمه السلطة وتناستهم قرارات القيادة القطرية وهم كانوا ينتظرون المزيد من الإصلاح ليس لأن النظام وطني، ومخلص لشعبه بل لأنه آيل للسقوط، وكان في أول هذه المطالب: الاعتراف الدستوري بالكرد- وإطلاق سراح معتقليهم وكل معتقلي سورية، وإلغاء المرسوم الجائر 49 العنصري فورا لا تعديله، وإلغاء نتائج الإحصاء الشوفيني 1962 والإقرار بالمفعول الرجعي للظلم بحق الكرد في كل المظالم ضده، ومن ذلك فتح الملفات والاعتذار عن  توجيه الرصاص إليهم في 2004 وما بعد وقتل ما يقارب 100 شخص من أبنائهم، ومحاكمة المجرمين الذين قاموا وأمروا ونفذوا ذلك فوراً
وبالمقابل فإن كان هناك أعداد من الشرفاء والشباب المتحمس يقوم بذلك، فقد ظهر البعض يحكي همسا أو بصوت عال: لماذا لا تتحرك الحركة والبعض من هؤلاء لم يسبق أن تحدث بأي دعوة ضد النظام، وهذه الفئة نادرة جدا، وهي  تفكر بحصتها في “الكعكة الكردية” المقبلة في معادلة ما بعد السقوط، إلا أن 99 بالمئة من الذين يحتجون على الصمت هم من الثوار الكرد الشرفاء، ويمثلون نبض الحركة التي هي في جوهرها معادية للنظام بسبب سياساته العنصرية التطهيرية بحقه، وهو رأي كل الشارع الكردي، إنه رأي 4 مليون كردي منهم نسي لغته الأم لكنه كردي، فقد قالت أم لأولدها وهي لسان حال كل أم كردية: عندي كذا ولد نصفهم لي ونصفهم للثورة مع أهلنا في درعا، وهذا النموذج وطني ينسى نفسه ويفكر سورياً، هذه الام لا تقول: لم لم يقف أهل درعا ضدي، ولماذا آذى الشباب الفلاني شبابنا في المدن الجامعية وغيرها، مع أن الكرد ثاني أكبر قومية في سورية، ومع أن ما يلاقيه الكردي في سورية لا يلاقيه الفلسطيني من إسرائيل، إلا إذا حمل الفلسطيني السلاح، والكردي يدعو للتغير السلمي ككل أهل سورية.
 الكرد السوريون لا يريدون مواجهة أخوتهم من القوميات الاخرى المتواجدين معهم لئلا يكونوا بين بطش النظام وسكين الظهر أو سكين الغدر- ويجب توجيه نداء لهؤلاء ليس من قبل الكرد بل من قبل لجان تمثل كل الطيف الجزراوي – إن هذه السكين قد يوجهها لهم بعض أزلام السلطة، وهم  الآن بما “يتوهمه” البعض بالصمت المخزي إنما هم يفشلون سياسات النظام الذي أخرج بعض جنجويده من السذج الجائعين يوم الخميس الماضي، يهتفون بحياة النظام، ويطلقون العيارات النارية استفزازاً للكرد، وهو ما لن يفعلوه إن تم نضوج حالة هؤلاء وانخرطوا مع الكرد، ويجب ألا يؤدي التفكير بالنضوج إلى الإجهاض فالمعادلة حساسة.
النظام بدأ منذ يوم أمس يغير لغته ليسبغ طابعاً طائفياً وغير ذلك على ما يتم، وهو محاولة تبرير لممارسة المزيد من العنف، فمن جهة “عناصر الأمن المدنية” تطلق الرصاص على المتظاهرين، ومن جهة أخرى تريد تشويه التظاهرات  بتوجيه الرصاص لصدور عناصر الشرطة: فلماذا لم يقتل رجل أمن والأمن معروف للكل؟ وأنا ضد القتل وأدينه وحتى ضد القاتل الذي يقتلني.

إن هذا التوجه مطلوب فضحه من قبل أهلنا ومثقفينا في الداخل والخارج، وعلى الأهل في الخارج اتخاذ الإجراءات اللازمة لعدم الالتفاف على الثورة بل ضمان ديمومتها، وهي متعددة الجوانب وأولها الجانب الإعلامي لأن هذا النظام أكثر هستريا من نظامي القذافي والطالح المسمى بهتانا بالصالح
ولكن هذا مجرد رأي شخص مراقب للحالة لا علاقة له بأحزاب الحركة الكردية تنظيمياً،  وأجد لا بد من أن تواصل الحركة إدانتها للنظام، وقطع أي أسلوب للمفاوضة المنفردة، ومخطئ من يقول: إن الكرد لن يتحركوا لأن أخوتهم في المحافظات الأخرى لم يقفوا معهم، بل إن هؤلاء “مررت” عليهم سياسات السلطة وانخرطوا للحديث ضد الكرد في داخل سورية وفي البلدان العربية بالكامل، وعلى الشباب الكردي في أوربه أن يقوم بما لا يتمكن أهلهم به الآن في الداخل بسبب عوامل الفرقة بينهم والمكونات الأخرى، وبسبب الاستبداد، عليهم بتكوين لجان تحتج يوميا وتتحرك لفضح هذا النظام الدموي، وعلى الكرد أن لا يفوتو الفرصة، لينهض الشعب السوري هبة رجل واحد ضد النظام ، دون أن تعاد سيناريوات : ليبية – اليمن ولئلا يراق المزيد من دماء السوريين الأبرياء، وقد تم ” كر” المسبحة والدور على كل أنظمة الاستبداد.
كما أن حركة الشباب الكرد تتصرف حتى الآن بشكل ممتاز، وبرأيي أن عليها أن تواصل احتجاجاتها، في المناطق غير الكردية بوتيرة أعلى كثيراً، وهم أملنا الكبير، ولن نتركهم لوحدهم، وأدعوا إلى نبذ الإشارات التشكيكية بالكرد ومن بين ذلك أرجو عدم استغلال أحد يوم عيد نيروز فالكرد قالوا: لا للنظام، وإن كنت مع عدم استقبالهم في مواقع احتفالهم، كما أن ما نبهت إليه: التقاط اللحظة التاريخية هو ضروري كما أن عدم التهور مكشوفي الظهر ضروري، وليكن الشعار الأول : نبذ العنف والاحتجاج السلمي وضبط النفس في لحظات الشدة، وعدم الإساءة إلى أحزاب الحركة لأن الآن ليس وقت هذا، ولننقد الحركة في الوقت المناسب إن كان هناك نقد.
ملاحظة: على الأهل في الخارج تأسيس موقع إلكتروني للشباب الكردي الثائر وإدارته ونشر بياناته وبيانات الحركة، لأن المواجهة بالكلمة تبقى ضرورية لشرح الموقف.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…