الكورد وجذورهم الإيزيدية عبر التاريخ

أحمد بلال
يُعدّ الشعب الكوردي من أقدم شعوب الشرق الأوسط وأكثرها تمسّكًا بأرضه وخصوصيته الثقافية. وعند التأمل في الديانة الإيزيدية ومقارنتها بعادات وتقاليد الكورد، تتضح صلةٌ عميقة تدل على أن كثيرًا من الملامح الإيزيدية ما تزال حاضرة في الشخصية الكوردية، رغم اعتناق أغلبية الكورد الإسلام عبر القرون.
كان الكورد معروفين بصدقهم في القول، حتى أصبح يُقال عن الكلام الحق: “كلام كوردي”، في إشارة إلى الصدق والأمانة، وهي من أبرز صفات الإيزيديين. كما عُرف الإيزيديون بعدم الاعتداء على حقوق الآخرين، إذ لم يُعرف عنهم احتلال أراضي الغير، بل كانوا دائمًا في موقف الدفاع عن أرضهم ووجودهم.
ويُظهر التاريخ أن الكورد حافظوا على أرضهم ولغتهم منذ فجر الحضارات، منذ العصور السحيقة التي سبقت التدوين، فيما عُرف ببلاد ميزوبوتاميا. ورغم الحملات العديدة التي تعرّض لها الكورد عبر التاريخ—من الإسكندر المقدوني إلى البيزنطيين وغيرهم—ظلوا راسخين في جبالهم ووديانهم، متمسكين بهويتهم الثقافية والدينية.
وقد امتد هذا الثبات منذ عهد الحضارات القديمة مثل الهوريين والميديين والميتانيين والسومريين، وصولًا إلى العصر الحديث. وكان آخر ما واجهوه من اعتداءات الهجوم الذي شنّته ما سُمّيت بدولة الإسلام في العراق والشام على شنكال ولالش، وهما من أقدس معالم الإيزيديين.
وكما يُقال: “الضربة التي لا تقتلك، تقوّيك”. وهذا ما نلمسه اليوم من تنامي الاهتمام الدولي بالقضية الإيزيدية وحقوق الإيزيديين، بوصفهم شعبًا عُرف عبر الزمن بالرحمة والصدق واحترام الآخر، وبمكانة راسخة للمرأة داخل المجتمع.
إن صمود الإيزيديين والكورد عمومًا، عبر آلاف السنين، يؤكد أن الشعوب الأصيلة لا تُمحى، بل تبقى حاضرة في التاريخ مهما اشتدت عليها المحن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…