تصـــريح صادر عن مجموع الأحزاب الكردية في سوريا

بتاريخ 24/03/2011م، أعلنتِ السيدة بثينة شعبان /المستشار السياسي لرئيس الجمهورية عدداً من القرارات والتصورات الصادرة عن اجتماع القيادة القطرية لحزب البعث العربي تحت عنوان “الإصلاح السياسي في سوريا”.
   إنَّ ما وردَ في هذا الإعلان من بنودٍ لا تعتبر مراسيماً أو قوانين لأنها لم تصدرْ عن جهة تشريعية بل جاءت من جهة حزبية غير مخوّلة دستورياً بإصدار تشريعات، كقانون تنظيم عمل الأحزاب أو الإعلام أو رفع حالة الطوارئ وإلغاء الأحكام العرفية في البلاد.

لذا، فإنها تأتي كموقف للقيادة القطرية لحزب البعث ليس إلا، وإن الجهة المخولة دستورياً بإصدار المراسيم وسنّ التشريعات هو رئيس الجمهورية أو البرلمان وليس القيادة القطرية للحزب الحاكم.
   واللافتُ أنّ هذه القرارات قد أغفلتْ وبشكلٍ متعمد معاناة شعبنا الكردي في سوريا وقضيته الوطنية العادلة أو الإشارة إلى المظالم التي يتعرض لها جراء السياسات العنصرية الاستثنائية، وهذا ما خلقَ حالة من الإحباط في الشارع السوري عموماً والكردي منه خصوصاً، حتى أن السيدة شعبان بدتْ أنها غير قادرة على لفظ كلمة “الكرد” واستبدلتها بكلمة شريحة!!، وهنا، نؤكد للسيدة الدكتورة وللقيادة القطرية بأن انتماءَنا للقومية الكردية لا يسقط عنا انتماءَنا الوطني السوري، فالهوية التي ننشدها هي الهوية الوطنية السورية الجامعة لكل مكونات الشعب السوري وليست هوية الإقصاء التي تنادي بها السيدة شعبان.
   إن مجموعَ الأحزاب الكردية في سوريا في الوقت الذي تعبّرُ عن استيائها من قرارات القيادة القطرية لحزب البعث التي صرحتْ بها السيدة شعبان، ترى بأن السبيلَ الوحيد لمعالجة القضايا التي تعاني منها بلادنا ومنها القضية الكردية، هو الوقوف بشكل جاد على دراستها وإيجاد الحلول السياسية لها بدلاً من التعامل الأمني، فهذا كفيلٌ بإزالةِ حالة الاحتقان الموجودة في الشارع السوري الذي بدأَ يشهد اعتصاماتٍ وتظاهراتٍ في العديد من المدن السورية المطالِبة بالحريات العامة ومحاربة الفساد وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.
   كما أنّ مجموع الأحزاب الكردية في سوريا تعربُ عن تضامنها مع المتظاهرين في درعا وغيرها من المدن السورية الذين تعرضوا لحملة القمع والتنكيل على يد الأجهزة الأمنية التي استخدمت الرصاص الحي في وجهِ متظاهرين عزّلٍ مما أدى إلى استشهاد العديد منهم بدلاً من الإصغاء إلى مطالبهم المحقة وتؤكّدُ على ضرورة السماح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم والتظاهر بالطرق السلمية، وتدعو في الوقت ذاته إلى محاسبة المسؤولين عن إراقة دماء الأبرياء في هذه التظاهرات السلمية.


المجدُ والخلود للشهداء الأبرار!

25/03/2011م

  
مجموع الأحزاب الكردية في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…