ألم نخطئ نحن ضد المسيحيين ايضا؟

هاني نقشبندي

هاج العالم الاسلامي وماج بعد تصريحات بابا الفاتيكان الأخيرة.


المسلمون اليوم باتوا يتصيدون زلات لسان هنا وهناك لا لشيء سوى اثارة لفت الانتباه لهم، ليس حبا في الله ولا الرسول.

فلا الرسول عليه السلام ينتظر ان ندافع عنه، ولا كلمات البابا ما سيهدد الاسلام او يغير من مكانة النبي الكريم في نفوسنا.


بالتأكيد اخطأ بابا الفاتيكان، لكن هل هو وحده من اخطأ بتصريحاته ضد الاسلام والمسلمين؟
اقول لا..

نحن نخطئ كل يوم اكثر منه بألف مرة.


في كل خطبة جمعة نلعن أبو أبو المسيحيين، وأسلاف اسلاف اليهود.


في كل خطبة جمعة ندعو ان يدمرهم الله ويرمل نسائهم وييتم اطفالهم.


في كل مدرسة نعلم طلابنا ان المسيحيين نجس ومن أهل النار.


في كل بيت نعلم ابنائنا انهم عدونا الأول فإما نقتلهم او يقتلونا.


نحن نحرم حتى الترحم على موتاهم ولو كانوا اهل صلاح وافادوا البشرية، اذ كيف نترحم على كافر؟
نعم..

اخطأ بابا الفاتيكان.


لكننا مثله نخطئ واكثر.


مفتي الازهر، مفتي فلسطين، رجال الدين في السعودية والعالم الاسلامي ككل، أين هم من سماحة الاسلام الذي حث على فعل الخير وعدم ايذاء أهل الذمة ولو باللسان؟
لماذا بقوا صامتين على ما نقول نحن عن المسيحيين وتحركوا يوم تحدث بابا الفاتيكان عن شخص الرسول الكريم؟
نحن نكرر ما حدث يوم نشرت الرسوم الكاريكاتورية في الدنمارك..


نعالج الخطأ بالخطأ.


يوم نشرت الرسوم أقمنا الدنيا وما اقعدناها، حين انه كان يمكن معالجة الأمر بحكمة وروية.

كنا بذلك سنكسب تعاطف العالم معنا.

لكن ان تصبح تصرفاتنا رعناء، فلن نكسب تعاطف أحد.


لا تقولوا ان التعدي على الرسول عليه السلام اعظم من التعدي على المسيحيين باللفظ والسب، فالأمر لا يختلف كثيرا، اذ أن التعدي على دين سماوي لا يقل خطورة عن التعدي على الرسول الكريم.


نعم اخطأ بابا الفاتيكان، لكن المتحدث باسم الفاتيكان تحدث من فوره في شبه اعتذار للمسلمين، قائلا ان ما قصده البابا حرف عن معناه الحقيقي.


حتى ولو كان هذا التعليق اعتذارا هشا من الفاتيكان ومتحدثه الرسمي، فانه يبقى على الاقل نوع من الاعتذار عن الخطأ أو فالنقل انه ادراك لعمق الخطأ في اسوء الاحوال.


لكني لم اسمع يوما من مفت اسلامي، او أحد شيوخنا، ان سب المسيحيين وشتمهم والدعاء عليهم هو امر لا يجوز، ويتعارض مع سماحة الاسلام.

لم اسمع شيخا واحدا يقول ان هذا العمل خاطئ، ومن الاولى غرس المحبة في نفوس ابنائنا وطلابنا.


نعم..

اخطأ البابا
اخطأ كثيرا..


لكننا اخطأنا مثله، وما نزال نخطئ مثله كل جمعة، بل كل يوم.

———
إيلاف 16/9/2006

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…