القرارات التي أصدرتها القيادة القطرية اليوم تؤكد أن لا أمل في إصلاح النظام

بيان إلى الرأي العام

بعد كل الدماء التي أريقت في درعا, والمذابح التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية بحق المتظاهرين العزل, ورغم كل النداءات المخلصة للنظام من جانب جميع أطراف المعارضة والشخصيات بضرورة حقن الدماء و الإسراع في إقرار إصلاحات سياسية شاملة وفورية قبل أن يتسع دائرة لهيب النار ليشمل كل المناطق السورية التي لا تقل احتقانا وغضبا على النظام وحزب البعث وسياساته الاستبدادية عن سكان درعا, إلا أن البيان الذي قرأته بثينة شعبان على الصحفيين حول ما سمي بخطوات إصلاحية لتدارك الأزمة الراهنة في سوريا جاءت محبطة ومخيبة للآمال و أقل ما يمكن أن يقال في هذه القرارات بأنها استخفاف بعقول الناس واستهتار فظ بدماء الشهداء التي أريقت على مذبح الحرية والكرامة, وهي بمعظمها وفي جوهرها حزمة من الوعود الفارغة التي شبع منها الشعب السوري ومل على مدى العقود الماضية,

 لا تلامس لا من قريب أو بعيد جوهر الأزمة المرشحة بعد الآن لمزيد من التصعيد والتعقيد, لتؤكد من جديد وفي هذه اللحظة التاريخية الحرجة بأن هذا النظام أصبح بعيداً عن استيعاب تطلعات الناس وطموحاتهم المشروعة, لأنه بقي على مدى السنوات الطويلة الماضية منشغل بالفساد ومنغمس في ترف الثروة والسلطة التي أحتكرها رغم إرادة الشعب, أوصلت المجتمع السوري إلى مستويات مرعبة من هدر الكرامات والحريات والحقوق على يد هذه الأجهزة الأمنية التي تثبت اليوم للعالم أجمع في درعا بأن لا حدود لبطشها وقمعها وقد خبرنا نحن الشعب الكردي هذا القمع والبطش والعنصرية في آذار 2004 حيث أريقت دماءً عزيزة علينا.

فأي إصلاح يرجى بعد الآن من هذا النظام, وقد استبعدت من هذه القرارات إطلاق سراح المعتقلين السياسين وهو يشكل المدخل الرئيسي لأي إصلاح جاد وحقيقي لا بل من أبسط شروطه, وأي إصلاح يرجى ويصر النظام على إخضاع إنهاء قانون الطوارئ المطلب الرئيس للشعب السوري لرحمة اللجان والدراسات التي قد تستغرق سنين وسنيين مثلما عودنا هذا النظام مع كل وعود التي أطلقها على مدى السنوات العشر الماضية, وهو بالأساس لا يحتاج سوى مرسوم رئاسي يبطل عمله ويعيد الحياة للقوانين الاعتيادية التي ظلت معطلة على مدى خمسين عاما, وأي تبريك لنوروز شعبنا الكردي وتبقى قضية المجردين من الجنسية حبيسة الدراسة منذ عشرات السنيين, وتأكد اليوم ان هذه الدراسة لن تنتهي ولن يحلم المجردون من الجنسية بأن ينعموا باستعادتها أبداً.

وأي وعود بالإصلاح وتتدارك الناطقة باسم النظام ذلة اللسان بتفوهها بكلمة الكردي لتسحب بعدها كلمتها لتقول أنها نطقت بها على سبيل المجاز, لتعيدنا من جديد إلى تلك السياسة العنصرية المقيته لتكرس من جديد بأن نطق كلمة الكردي لازال في القاموس الرسمي لهذا النظام ممنوع من التداول وستبقى كذلك وهي إهانة ما بعدها إهانة توجه للشعب الكردي للتؤكد أن التبريك للشعب الكردي بعيد نوروز هي مجرد مناورة ومراوغة وخدعة ولن تغيير في حقيقة النهج العنصري والشوفيني المزمن تجاه الشعب الكردي.


إن تلك الوعود التي أطلقتها القيادة القطرية هي مجرد لعبة للتمرير الوقت وتهدئة الخواطر لن تنطلي على الشعب السوري, ولن تعيد عجلة التاريخ إلى الوراء, فالشعوب لم تعد تثق بهذه الأنظمة ووعودها وقد دفعت ثمنا باهظاً من حقوقها وحريتها لما سمي على مدى العقود الماضية بالاستقرار الذي فرض بآلة القهر والبطش وخلفت للشعب السوري الكثير من العذابات, ولن تروي ظمئها المتعطش للحرية والديمقراطية والعيش الكريم مثل هذه الوعود الفارغة من كل محتوى في هذه اللحظة التاريخية التي تعيش شعوب العربية لحظات الحرية وسجلت فيها فيها انتصارات حاسمة على أنظمتها الدكتاتورية القمعية.
لازال هذا النظام يعيش وهماً لا يريد الاستفاقة منه, ويعتقد أنه يمكن أن يسكت الشعب السوري بفتات من زيادات الرواتب وما إلى غير ذلك, ولا يريد  أن يستوعب أن الجوهر لدى الشعب السوري هي قضية الحرية والديمقراطية والعيش الكريم.

24/3/2011

اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مهند محمود شوقي هناك لحظات في الشرق الأوسط لا تحتاج إلى إعلان رسمي كي يشعر الناس بأن المنطقة تقترب من حافة جديدة. يكفي أن تتراكم الإشارات. واشنطن تقول إن الاتصالات مع طهران متوقفة، وطهران ترفض التفاوض تحت الضغط، فيما يصل رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد وسط تصاعد التوتر الأميركي ـ الإيراني. وفي الداخل العراقي، يقترب موعد…

شـــــريف علي الاستهداف الإيراني للقيادة السياسية والأمنية في إقليم كردستان ليس هو الاول ،فبعد عام 2003، اتسمت علاقة إيران بالقيادة الكوردية بطابع مزدوج: تعاون اقتصادي وسياسي من جهة، وتوجس أمني من جهة أخرى، خصوصًا مع تنامي دور أربيل في التنسيق مع الولايات المتحدة. ومع توسع النفوذ الإيراني في بغداد، أصبحت أربيل تمثل نقطة توازن مضادة داخل المشهد العراقي. خاصة وانه…

د. محمود عباس المشكلة ليست في قيام كوردستان، بل في استمرار إنكارها عن أي استقرار يتحدثون عندما يحذرون من قيام كوردستان؟ الشرق الأوسط خلال القرن الماضي لم يكن نموذجًا للاستقرار حتى نخشى أن تأتي كوردستان لتفسده. كان مسرحًا للانقلابات، والدكتاتوريات، والحروب الأهلية، والمجازر، والإبادات، والتطهير الديمغرافي، والإرهاب الديني والقومي، والتدخلات الخارجية، وانهيار الدول والمجتمعات. ولهذا ربما حان الوقت لقلب السؤال…

صديق ملا كانت الساحة الكردية في تركيا مسرحاً لصراع طويل بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية؛ هذا الصراع الذي كلّف الخزينة التركية مليارات الدولارات والآلاف من القتلى والجرحى بين الطرفين المتصارعين وتدمير أكثر من ستمائة قرية كردية على جانبي الحدود التركية _ العراقية والذي لم ينجح حتى هذه اللحظة لإيجاد حلول موضوعية للقضية الكردية في كردستان تركيا عن طريق الكفاح…