بيان صحفي من إدارة حملة «عيد نوروز يوم وطني»

في الرابع والعشرين من شباط/ فبراير 2011، أطلقنا حملة افتراضية إلكترونية، على صفحات موقع الفيس بوك تحت شعار “لنجعل عيد نوروز يوماً وطنياً… لنرفع مليون علمٍ سوري” وجاءت فكرة هذه الحملة بالإنطلاق من الأرضية الوطنية للكرد في سوريا، وكذلك انطلاقا من برامج الحركة الكردية في سوريا حيث تنشط جميع أحزابها تحت شعار الوحدة الوطنية وتحت راية العلم الوطني في سبيل الحقوق العادلة للشعب الكردي في سوريا.
وجاء اختيارنا لعيد النوروز كونه العيد القومي للشعب الكردي بإعتبار القومية الكردية في سوريا مكوناً أساسياً من مكونات الشعب السوري، حيث أردنا القول، بأن انتماءنا القومي لا يتعارض مع انتمائنا الوطني السوري، فضلاً عن ذلك فقد أردنا التأكيد على أن هويتنا الوطنية السورية يترتب عليها تفعيل شراكتنا في هذا الوطن إلى جانب مكوناته الأخرى وفي ظل العلم الوطني السوري.
وقد جاءت ردود الأفعال على حملتنا الافتراضية هذه مختلفة وأثير جدلٌ غير متوقع حولها بين مؤيد ومعارض ومشكك، ما أعطى الحملة زخماً كبيراً تفاجأنا به، وحازت فكرة جعل عيد النوروز يوماً وطنياً بكل ما يشتمل عليه من مضامين ثقافية وتاريخية وحضارية على تضامن أعداد كبيرة من متصفحي الإنترنت كرداً وعرباً وآثوريين، ومن بينها 99 شخصية معروفة في الوسطين السياسي والثقافي السوري، كما انتقل التضامن مع الفكرة من فضائه الإلكتروني إلى الشارع الكردي والعربي، لتعلن بعض التنظيمات الكردية خاصةً عن دعمها وتأييدها للفكرة، كما تم تداول الفكرة في الأوساط الشعبية الكردية والعربية، ونالت قبول قطاعات واسعة في سوريا.
إن نجاح حملتنا هذه لا يقاس فقط بعدد الأعلام الوطنية التي رفعت في يوم النوروز -على أهميتها-، فكما سبق وذكرنا كانت الحملة إفتراضية على صفحات الفيس بوك، ولم يصحبها أي نشاط ميداني، لكننا نقيمها اليوم من خلال الهزة الإعلامية التي أحدثتها والنقاش الذي أثارته في الشارع العربي والكردي على حد سواء، ومن خلال الشخصيات الكبيرة في الداخل والخارج والتي تضامنت مع فكرة جعل عيد نوروز يوماً وطنياً وبالأخص المعتقلين “مشعل تمو وعبد الصمد محمود”، وتجاوز الأمر دوائر الإعلام الكردي ليشمل الإعلام العربي غير الرسمي والمعارض، وأخيراً جاءت المفاجئة بتناول الإعلام الرسمي السوري في 21/3 لحدث الاحتفال بعيد النوروز وإشارة غير متوقعة من جريدة الوطن السورية لبياني التحالف الديمقراطي الكردي والمجلس السياسي الكردي ومطالبهما بخصوص القضية الكردية في سوريا ومن ثم الإشارة إلى مجموعتنا على الفيس بوك وإعتبارها “مجموعة من الشباب الوطني” ومن هنا وفي الوقت الذي نؤكد فيه على استقلالية الحملة فإننا نعلن تأييدنا لكامل المطالب التي أعلن عنها كل من المجلس السياسي الكردي في سوريا والتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا في بيانهما الصادر بمناسبة الأحتفال بعيد نوروز ، إضافة إلى تأكيدنا على هدف الحملة الاساسي ألا وهو جعل عيد نوروز يوما وطنيا في سوريا.
إننا ومع انتهاء الاحتفالات بعيد النوروز، نتوجه بالتهنئة إلى كل أبناء الشعب الكردي ونهنئ كل الأخوة العرب والآثوريون الذين تضامنوا مع جعل نوروز يوماً وطنياً ونشكرهم على موقفهم هذا، ونؤكد بأننا في اختيارنا لآلية رفع مليون علم سوري في جعل نوروز مدخلاً لحل قضية الشعب الكردي في سوريا ، إنما كنا نؤكد على الدلالة الرمزية الكبيرة لنوروز في حياة الإنسان الكردي وكذلك رمزية العلم الوطني الذي يجمع في ظلاله أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته، ونؤكد على رمزية العلم الوطني الذي هو الرمز الجامع بين أبناء الوطن الواحد في أي بلد في العالم وأننا في سوريا لسنا استثناءاً لهذه القاعدة مهما حاول المغالون ومستنسخو التجارب الجاهزة إثبات العكس.


وكل نوروز وأنتم بخير

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…