المحامي مصطفى أوسووإذا كانت الممارسات القمعية التي تقوم بها أجهزة الأمن السلطوية، بحق المواطنين السوريين المطالبين بالحرية والديمقراطية والتعددية وإغلاق ملف الاعتقال السياسي…، تشكل انتهاكاً فظاً وصارخاً وخطيراً للحقوق والحريات الأساسية التي كفلها القوانين الوطنية السورية وكذلك للمواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، فإنها هي – الممارسات القمعية – التي تؤدي إلى إضعاف الشعور القومي وإلى هدم أسس الوحدة الوطنية وإلى دق المسمار الأخير في نعش التعايش والعيش المشترك بين أبناء الوطن السوري…، لا ممارسة المواطنين السوريين لحقهم القانوني والدستوري في التجمع والتظاهر…، كما إنها لا تؤدي أبداً وبالمطلق إلى تطور البلاد وتقدمها وازدهارها ومواكبتها للتطورات والمتغيرات …، وخاصة في هذه الظروف الصعبة والدقيقة والحساسة التي تمر بها المنطقة بشكل عام والمنطقة العربية بشكل خاص، كما إنها وإضافة إلى كل ذلك غير قادرة أيضاً على أن تحل الكم الكبير والهائل من القضايا والإشكالات…، العالقة والشائكة بنفس الوقت، والتي تحتاج إلى وقفة جادة وشجاعة للتصدي لها وإيجاد الحلول الفورية والعاجلة لها، وفي مقدمتها قضايا الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة بين جميع المواطنين المكونين للمجتمع السوري بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية أو العرقية أو الجنسية أو الطائفية أو المذهبية…الخ.
لذلك فأنه لا بد وقبل كل شيء وكخطوة تمهيدية وضرورية وعاجلة ولا تحتمل أي شكل من أشكال التأجيل والتسويف والمماطلة…، من إطلاق سراح جميع معتقلي التجمع المطلبي السلمي أمام وزارة الداخلية، وكذلك إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير… في السجون والمعتقلات السورية وإغلاق ملف الاعتقال السياسي الذي يعتبر وفق القوانين الوطنية والدولية جريمة ضد الحرية والأمن الشخصي بشكل نهائي، والعمل على تنفيذ التوصيات المقررة ضمن الهيئات التابعة للمعاهدات والاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان الدولية والإقليمية، والوفاء بالالتزامات الدولية بموجب التوقيع على المواثيق والعهود الدولية، والعمل بشكل جدي لتأسيس بيئة دستورية وقانونية وتشريعية… سليمة وقائمة على أساس حق المواطنة وسيادة القانون واستقلالية القضاء واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية… وإلغاء حالة الطوارئ والأحكام العرفية…، وأيضاً إلغاء جميع القوانين والتشريعات التي تشكل الأرضية الملائمة والبيئة المناسبة لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان بشكل عام والاعتقال التعسفي بشكل خاص، والعمل على إطلاق الحريات الديمقراطية وإنهاء سياسة القمع والعنف والاستبداد والتمييز والاضطهاد…، ومحاربة جميع مظاهر النهب والفساد والرشوة والمحسوبية…، وإلغاء كافة القوانين والمشاريع والإجراءات والتدابير الاستثنائية المطبقة بحق أبناء الشعب الكردي في سوريا.






