حلم الدكتاتوريات إلى أين؟

سيامند ابراهيم

المشهد التراجيدي في العالم العربي مؤلم جداً فلا زالت الدكتاتوريات تقبع على رقاب الشعوب, وهي لحد الآن لم تتعظ بما يجري لأخوتهم من مؤسسي الثورات العربية؟! وهنا أتذكر مقولة جنون العظمة التي عرفها علماء الاجتماع بما يلي: “حلم ببلوغ المعاني لكنها بعينين مفتوحتين” لكن هؤلاء الدكتاتوريين وأرباب الأنظمة الشمولية هي مفتحي العيون بالكامل؟! لكن القلوب تكمن في عدم اعترافهم بأن حق العيش للإنسانية جمعاء هي مشرعة في الديانات السماوية والوضعية! لكن لا حياة لمن تنادي؟!
من هؤلاء أو أبناء هؤلاء من لم يدرس في أرقى الجامعات الأوربية أو الأمريكية, ومن لم يقرأ كتب جان جاك روسو” يولد الناس أحراراً, لكن يكبلون من قبل الطغاة” ومن منهم لا يتذكر مقولة خليفة المسلمين عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص:
” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا” وأي أحرار بقوا أما ضربات هؤلاء الطغاة من حكام الأنظمة الشمولية ؟!
واليوم أقف ملياً أمام إمبراطور الجرذان معمر القذافي, الذي بد أولاده بملايين الدولارات على شراء الفنانين والمطربين والمطربات في أوربا وأمريكا, ويتبجح ويقول لا أملك فلساً واحداً؟!
الكذب ثم الكذب ولا تستحي يا صاحب الكتاب الأخضر؟! ما هي هذه تصرفاتك وأنت تقتل الآلاف من شعبك بالطائرات وتحرق نفط ليبيا؟؟ ألا يذكرنا أفعاله هذه بنيرون الذي كان يتلذذ بحريق روما وهو يجلس على شرفة قصره, ويعزف غيتاره الموسيقي؟! وها هو معمر القذافي أيضاً يجلس تحت خيمته الحمراء! وهو يصدر الأوامر بحرب إبادة للشعوب التي لن تستكين لأمثال هؤلاء الطغاة والمارقين, و لم يرحمهم الشعب عاجلآً أم آجلاً؟
كم ستجلسون على كرسي الحكم, ومهما أذقتم الشعوب من لقمة العيش, وزجهم في السجون, لكن أذكركم بشعرية أبو القاسم الشابي:
إذا الشعب يوماً أراد الحياة     فلا بد أن يستجيب القدر
 والعبرة أخيراً لمن اعتبر وكان عادلاً ورحيماً وصادقاً مع شعبه وضميره مرتاح, وهنا تكمن قيم العدالة والمساواة والرقي نحو الأعلى؟

القامشلي

9 – 3 – 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…