نهج البارزاني الخالد والضرورة النضالية في الذكرى الثانية والثلاثين لرحيل البارزاني الخالد

المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكوردي _سوريا

كثر اللغط والحديث الهامشي حينا والجوهري أحيانا حول نهج “البارزاني الخالد” , كما ترددت كثير من الأسئلة حوله , في ندواتنا ولقاءاتنا ومؤتمراتنا وفي كثير من الكتابات والردود والمناقشات المحتدمة أحيانا , ومن أنصار الفكرة وخصومها , ومدى الجدية في الطرح وما هي أبعاد هذا النهج ومحتواه النظري وما مدى قابليته للتطبيق على الصعيد السياسي والفكري؟! , وهل يصلح بعد اثنين و ثلاثين عاما من غياب البارزاني مصطفى أن يكون محور استقطاب إلى هذه الدرجة من التميز والوضوح؟! والنقاء والتألق , والقوة الذاتية المحركة والمؤثرة على مدى عقود من الزمن , لتبرز إنجازاته بوضوح أكبر بعد رحيله , في عمق حياته الثورية الفذة , وطاقاته التي تميزت بجلاء فيما ترك من تراث نضالي متعدد الجوانب , أدركها كبار الساسة والقادة والمفكرين شرقا وغربا , ليخرج هذا التراث من نطاقه الإقليمي إلى رؤية عالمية .
لقد كان للمفكرين والقادة والسياسيين  والعظماء, شرقا وغربا , ممن التقوا البارزاني الخالد, أو درسوا حياته وسيرته بعمق, لقد كان لهؤلاء آراء ومواقف وأفكار تنبئ عن تقدير كبير وإعجاب وفهم لملامح هذه الشخصية القيادية الفذة سواء في كونه “محاربا عظيما ومقاتلا رفيع الطراز, ينتقل من ثورة إلى أخرى..بأساليب زعيم محنك, في كبرياء وإباء ووطنية ” كما يقول ” المحلل  البريطاني ديفيد أدامسن “, هذه الشخصية التي نذرت نفسها وحياتها وكل  ما ملكت في سبيل قضية شعب أبى إلا أن تكون قصة حياته وحراكه النضالي وإبائه جزءا لا يتجزأ من حياة هذا القائد وهو ما رآه وعاينه بدقة وتحديد ” المحلل العسكري البريطاني ” الميجر أوبالانس” , لتكون سيرته ويكون نهجه الذي اختطه لشعبه , وأراه للبشرية حقيقة ماثلة , وموقفا إنسانيا ناضجا ورؤية عالمية فذة ,يدرك أبعاده السلمية لتؤهله لقيادة تاريخية, رشحته رمزا للسلام والمدنية ونصاعة الثورة وروعتها, حتى دفع الرحالة والباحث الأمريكي” أدامز شمدث” إلى القول – وهو في ميدان قتال رفيع وشريف يخوضه ضد جلادي شعبه – ” اليوم أشهد أعظم ثورة على الأرض ” مضيفا – وقد بلغ به الإعجاب غايته- “لم يجد بمثله تاريخ الشرق الأوسط , بعظمائه وقادته “, ليكون من القلائل في تاريخ الثورات ممن لم تتلطخ أياديهم بدماء الأبرياء والضعفاء,..

ولتظل ثورة البارزاني الخالد تلك الثورة البيضاء كمثل أعلى للثورات النظيفة , و رمز من رموز الوطنية في العراق و في العالم , مما يجعله في القلائل من القادة اللذين خدموا شعبهم بكل شرائحه و فئاته و أطيافه و مكوناته , حيث انخرط في هذه الثورة أحرار العراق شرقا و غربا و شمالا و جنوبا , ينشدون الديمقراطية للعراق و الحكم الذاتي لكردستان .
و على الرغم من ثقل المؤامرات و التحديات الكبرى التي واجهت الثورة  فإنه استطاع أن يحقق سبقا تاريخيا كبيرا في الدعوة إلى السلم و الإخاء و نبذ الكراهية و العفو عند الصفح , و الارتقاء إلى المثل الأعلى و الخلق الكريم , مما ترك أثره واضحا في ثورة كولان التحررية  , و إنجازاتها التاريخية الكبرى , و ما تلتها من مواقف وطنية مشهودة في تجربة كردستان الفتية , و ما نشهده اليوم من نجاح و تقدم في العملية السياسية في العراق برمته , و في إقليم كردستان بشكل أخص .
لقد كان البارزاني الخالد و سيظل رمزا عظيما لنهج استوعبنا دروسه , و اتخذناه نبراسا , ليكون محورا مركزيا للكوردايتي , في رؤية متكاملة ترتقي إلى مصافي المناهج السياسية و الفكرية في العالم , لتظهر في إشادة عالمية تجلت في مركز السلام للبارزاني الخالد في واشنطن , وليظل شامخا , وعلما بارزا , يقارن إلى قادة الثورات العالمية , التي أوصلت شعوبها إلى بر الأمان كجواهر لال نهرو والمهاتما غاندي .
ألف تحية إلى ذكراك العطرة و المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار ..
المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكوردي _سوريا

في الأول من آذار 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…