( سما ) شمعة كردية في الصحراء العربية

علاء الدين جنكو

 

جميل أن يساهم الإنسان بقدر استطاعته في إشعال شمعة في ظلام دامس ، حتى لو كان عملية الإشعال مشتركة بين مجموعة ، ومهما كان العمل في بدايته بسيطا على أنه سيتطور في المستقبل ، وكثيرا من الأحيان تكون الأماني أحلاما إلا أنه سرعان ما تتحول إلى حقيقة بفضل التعاون والإخلاص والجهود المبذولة من فريق العمل ، بهذه النظرة انطلقت فكرة إنشاء مؤسسة سما للثقافة والفنون عندما رأى الإخوة الحاجة ملحة لإيجادها في جو صحراوي جاف من العلاقات الباردة بين الشعبين العربي والكردي .
ونتيجة للمثابرة والإصرار كان ميلاد مؤسسة سما حقيقة واقعة في الخامس عشر من سبتمبرمن عام 2004   في مدينة دبي .
وعلى الرغم من تقديم اعتذاري عن متابعتي للمؤسسة كأحد المؤسسين وكإداري ، نتيجة ظروفي الدراسية والتي كنت في أشد الحاجة للتفرغ من أجلها ، إلا أني كنت وما زلت من أحد الفخورين بها وبنشاطاتها التي فاقت التوقعات مقارنة بالوقت والفترة الزمنية التي قطعتها المؤسسة .
ولم يكن غائبا عن المتابع لها أنشطتها الفعالة سواء كان على الجانب الثقافي أو الفني ، فمن مشاركات في مهرجانات ثقافية وفنية ، إلى تنفيذ ملتقيات حضارية ، وطباعة كتب ثقافية ، وإقامة حفلات فنية ، وغيرها .
والأهم من تلك الأنشطة كلها رعاية المؤسسة لمجموعة من الكتاب من خلال إخراج نتاجاتهم الأدبية من ظلام الأدراج إلى أنوار الرفوف في المكتبات .

ورعاية الفنانين الذين تحول الإمكانيات المادية دون تحقيق آهدافهم وآمانيهم .
مؤسسة سما كانت الشمعة الكردية في وسط الصحراء العربية لتنير حولها مكانا يستطيع الإخوة من الكرد والعرب الإجتماع فيه ، وإمكانية رؤية الطرفين بعضهم البعض .
وعلى الرغم من كل العقبات التي حاول بعض المخربين من أبناء جلدتنا زرعها في طريق المؤسسة إلا أن ثبات القائمين عليها حالت دون تحقيق مآربهم الفاشلة .
وبمناسبة يوم تأسيسها أقدم أجمل التهاني لكل المثقفين المخلصين من أبناء شعبنا من أدباء ومفكرين ، المتطلعين إلى بناء ثقافة كردية أصيلة تكون قاعدة لأجيالنا القادمة .
وانطلاقا من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من لم يشكر الناس لم يشكر الله ) أقدم خالص الشكر وأجمل التبريكات للأخ الحاج عارف رمضان الذي فتح قلبه وصدره قبل أن يفتح يده الكريمة السخية لدعم هذه المؤسسة والقيام برعياتها من خلال شركاته ( شركات عارف رمضان ) .

ثم تولي إدارتها فيما بعد ، على الرغم أنه كان أحد المؤسسين الثلاثة لـ ( سما ) .

كما أقدم الشكر والتهاني للأخ الأستاذ فريد سعدون الذي كان من المؤسسين لهذه المؤسسة الرائدة ، كما أقدم جزيل الشكر والتهاني لكل الإخوة العاملين في المؤسسة .
وصل إلى مسامعي ذات يوم أن البعض يتناقل كلاما في غاية السخافة مفادها أن القائمين على المؤسسة استغنوا على خدمات ( علاء الدين جنكو ) وهو أحد مؤسسيها الثلاثة !! فرأيت الأفضل عدم الرد على تلك المهاترات والتفاهات من الكلام ، علما بأن الإخوة في سما كانوا وما زالوا يلحون علي للعودة لإدارة المؤسسة ، لكني رأيت أن أكون أحد محبيها والمساهمين في إنجاحها حتى لو كنت خارج إدارتها ، في الوقت الذي أبدع القائمون عليها قيادة مسيرتها وهي تطرق أبواب عامها الثالث ….

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمعة عكاش Jomaa Akkash اليوم سنغني وسنطلق الألعاب النارية ونلبس من أجمل ملابسنا وسنعقد حلقات الدبكة الكردية والعربية والسريانية وكاننا في “الجنة” هكذا نحن شعوب القامشلي وزالين وقامشلو نحب الحياة، لكن في الحقيقة واقع مدينتنا – عاصمتنا كارثي للغاية. إذا كانت دمشق أسوء مدينة للعيش في العالم…

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…