بلاغ صادر عن الاجتماع الموسع للجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

عقدت اللجنة المركزية لحزبنا اجتماعها الموسع الرابع بحضور ممثلين عن كافة اللجان المنطقية ، وقد تدارست الأوضاع التالية :
1- على الصعيد الإقليمي: أكد الاجتماع الموسع على أن التغييرات الدولية العميقة التي بدأت منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وما تلاها من تطورات في المنطقة بانهيار الأنظمة الشمولية في كل من أفغانستان والعراق ، ثم تسارعت وتيرتها من خلال الحالتين السودانية والتونسية ، حيث ثمّن الاجتماع ما جرى في السودان من استفتاء في جنوبه على حق تقرير المصير واستقلال الجنوب والذي مؤكداً وقبول حكومة الخرطوم بنتائج الاستفتاء بل باستعدادها لإقامة أفضل العلاقات مع دولة الجنوب المنتظرة ،

 هذه التطورات التي وإن جاءت متأخرة وعلى أنقاض أكثر من مليوني ضحية وهدر مليارات الدولارات في العمليات العسكرية ، إلا أنه في النهاية تغلبت الحكمة والعقل والمنطق على الصراع العبثي ، وإن هذه التجربة يفترض  أن  تنعكس آثارها إيجابياً على كل الدول التي تعاني من صراعات عرقية وإثنية وتؤهل لنمط جديد من العلاقات بين الشعوب وأسلوب جديد في السياسة .

كما ثمّن الاجتماع عالياً انتفاضة الشعب التونسي والتي أطاحت بأعتى الأنظمة الدكتاتورية في المنطقة ، تلك التجربة التي قدمت نموذجاً فربداً سواء من خلال تقدم الشعب على قوى المعارضة والتي تعطي درساً بليغاً وذلك أن الأنظمة الاستبدادية مهما بلغت في سحقها للمعارضة السياسية فإن إرادة الشعوب تبقى الأقوى ، حيث قام الشعب التونسي بانتفاضته الباسلة دون قيادة سياسية حقيقية وإنما دفعه الظلم والاستبداد والقمع والجوع والفقر والبطالة إلى تلك الانتفاضة وهي كلها مظالم تشكو منها جميع الشعوب التي تئن تحت وطأة الأنظمة الاستبدادية .

إن التجربة التونسية تقدم دروساً بليغة لحكومات وشعوب المنطقة ولقوى المعارضة أيضاً كما أبدى الاجتماع قلقه البالغ من تطور الأوضاع في لبنان والتي تشير كل المعطيات إلى أن الأسابيع المقبلة ( بعد إعلان قرار المحكمة الظني ) سوف تكون حبلى بتطورات دراماتيكية متسارعة قد تتجاوز آثارها الحراك السياسي والتي ستعكس بظلالها وتداعياتها على العديد من دول المنطقة والتي قد تكون البداية أو المدخل لترتيبات إقليمية جديدة ، كما أن احتمال نشوء أوضاع خطيرة جداً في هذا السياق أمر مرجح .

2- أما على الصعيد القومي فقد أبدى الاجتماع تضامنه مع الشعب الكردي في كل من كردستان تركيا وإيران وضرورة إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية فيهما بالوسائل السلمية ، كما أيد الاجتماع العملية السياسية الجارية في العراق وأكد أن حق تقرير المصير الذي طرحه السيد مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق أمام المؤتمر الثالث عشر للحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق الشقيق وتم قبوله من قبل المؤتمر هو حق مشروع ، وأن ممارسة هذا الحق تتوقف على مدى تجاوب الحكومة العراقية مع مطاليب الكرد الشرعية وخاصة تطبيق المادة /140/ من الدستور العراقي وحق حكومة الإقليم في استثمار النفط وغيرها من القضايا العالقة والتي لم تستجب الحكومة المركزية حتى الآن لها .

3- أما على الصعيد الوطني فقد أكد الاجتماع أن حزب البعث وحده مايزال يستأثر بكل مفاصل الحياة السياسية في البلاد في ظل استمرار حالة الطوارئ والأحكام العرفية وانتشار الفساد والرشوة في معظم مؤسسات الدولة وتردي الوضع الاقتصادي وانتشار البطالة بشكل واسع وغياب أي قانون عصري للأحزاب وآخر للصحافة ينظمان الحياة السياسية والفكرية في البلاد ، كل ذلك يزيد من الاحتقان الداخلي ، ويلحق أفدح الأضرار بالوحدة الوطنية واللحمة الوطنية بين مكونات الشعب السوري عموماً .

4- وعلى الصعيد الكردي تبدو تلك الإجراءات اشد قسوة إضافة إلى جملة من المشاريع والسياسات الشوفينية المطبقة في المناطق الكردية من حزام وإحصاء وسياسات تعريب شاملة إضافة إلى المرسوم /49/ والذي ألحق أضراراً اقتصادية واجتماعية بالبلاد عامة وخلق أوضاعاً كارثية في المناطق الكردية إضافة إلى قرارات مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي المعرفة والتي شملت أكثر من ألف أسرة كردية والتي تعني في النهاية تجريد هؤلاء الفلاحين الكرد من أراضيهم وبالتالي تهجيرهم ، وليس أدل على الأوضاع الكارثية في المناطق الكردية من هجرة مئات الآلاف من الكرد إلى الداخل السوري والخارج ومعظمها من الجيل الشاب والتي غالبيتها العظمى لم تحصل على العمل المناسب مما قد يدفع هؤلاء إلى انحرافات خطيرة ستكون لها تداعيات سلبية جداً على الوضع الداخلي العام ناهيكم عن الاضطراب الاجتماعي والتغيير الديمغرافي العميق الذي يحصل في المناطق الكردية بسبب تلك الهجرة .

ورغم العديد من التصريحات الإيجابية للسيد رئيس الجمهورية حول الوضع الكردي وضرورة حصول الكرد على حقوقهم في الدول التي يعيشون فيها إلا أن تلك التصريحات لم تترجم على أرض الواقع بل زادت من معاناة الكرد ، وكان ذلك موضع استغراب واستفهام كبيرين .

كما أكد الاجتماع رضاه البالغ عن تشكيل المجلس السياسي الكردي في سوريا وتمسك الحزب به وضرورة تفعيل وتعميق الحوار الداخلي بين أطرافه وكذلك تفعيل أدائه على الساحات الكردية والوطنية والخارجية .

كما ابدى الاجتماع ارتياحه عن علاقات الحزب مع القوى الوطنية والديمقراطية والمجتمعية والشخصيات الثقافية السورية عامة وإعلان دمشق بشكل خاص ، وأكد على ضرورة التحرك داخل مظلتي المجلس السياسي وإعلان دمشق والسعي إلى توحيد المواقف وزيادة أواصر التعاون بين الحركة الوطنية الكردية والقوى الوطنية السورية بغية توحيد المواقف تجاه القضايا والأحداث القادمة .

وعلى الصعيد التنظيمي استعرض الرفاق بشكل مفصل الوضع التنظيمي عامة وفي كل منطقة على حدة حيث تم تثبيت الإيجابيات في الأداء التنظيمي وضرورة ترسيخها والبناء عليها ومناقشة السلبيات والمعوقات التي اعترضت العمل التنظيمي ووضعت الخطط والآليات اللازمة لمعالجتها ، كما قدر الاجتماع عالياً نضالات وتضحيات الرفاق الذين تعرضوا للاعتقال والملاحقة في فترات مختلفة وثمّن روح التضحية العالية والثقة بالنفس لدى قواعد الحزب ومختلف هيئاته .

وفي الختام عاهد الرفاق على المضي قدماً في النضال الوطني الديمقراطي السلمي وعلى نهج البارزاني الخالد حتى تحقيق التحولات الديمقراطية السلمية في سوريا وبناء دولة القانون والمؤسسات وتأمين الحقوق القومية لشعبنا الكردي .

أواخر كانون الثاني 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…