دلالات هامة للرسالة المفتوحة الموجهة لرئيس الجمهورية

افتتاحية الديمقراطي *

اثر نشر الرسالة المفتوحة التي وجهها الأستاذ عبد الحميد درويش سكرتير الحزب الديمقرطي التقدمي الكردي في سوريا الى السيد رئيس الجمهورية ، تجلت في الساحة السياسية السورية عدد من المؤشرات الهامة التي كان لا بد لها أن تدخل دائرة الاهتمام سواء في الوسط السياسي الوطني أو الشعبي ، كان من أهمها :

 

1 ـ توضيح حقيقة الوضع المأساوي الذي يعيشه الكرد في سوريا ، وتفاقم هذا الوضع وبلوغه درجة صعبة باتت تؤثر على حياة المواطنين وتدفع الكثير منهم الى الهجرة بحثا عن لقمة العيش ، بعد أن كانوا منتجين في مناطقهم ويساهمون في رفد الاقتصاد الوطني بأهم المنتجات الاستراتيجية على مستوى سوريا ، وتشكلت نتيجة تلك الهجرة مناطق وأحياء تشكل (أحزمة بؤس) في المدن السورية وخاصة في العاصمة وما ينتج عن ذلك من أعباء وتعقيدات وأزمات ما كان لها أن تحدث.

 

2 ـ جاءت الرسالة لتطرح على الرأي العام وعلى جميع القوى السياسية وعلى السلطات ضرورة التنبه لخطورة ما يتم ممارسته تجاه الكرد، وسلطت الضوء على مدى الضرر الفادح على المستوى الوطني الذي تؤدي اليه هذه الممارسات والتوجهات العنصرية..

وضرورة قيام الجميع بواجبهم الوطني وتحمل مسؤولياتهم لوقف هذا التوجه الذي لا يخدم مصلحة بلدنا سوريا.

3 ـ يشير مضمون الرسالة بوضوح الى السبيل الأمثل لوضع حد لهذه المأساة، ألا وهو أن يبادر السيد رئيس الجمهورية لمعالجة هذه القضية، والتي هي قضية جزء هام من المجتمع السوري،وأن يرفع الغبن عن هؤلاء الذين طالما يؤكد السيد الرئيس في أكثر من مناسبة أنهم (جزء هام من المجتمع السوري ومن التاريخ السوري)، ومن المؤكد أن أية مبادرة من رئيس الجمهورية ستكون محل ترحيب وارتياح ومساندة ليس فقط من الوسط الكردي، بل من جميع شرائح المجتمع السوري وقواه الوطنية .

واذا كان من البديهي القول أن هناك من لا يريد حدوث مثل هذه المبادرة ،ولا يريد أن تزول مثل هذه المظالم ،ويفضل استمرار أوضاع الكرد في سوريا متأزمة اشباعا لفكرهم الشوفيني وتغليبا لمنافعهم الضيقة..

 فان هذه الممارسات تشكل بالإضافة الى أنها إساءة الى وطننا ،فهي ومن باب أخطر تبقى لتشكل شرخا في جدار الوحدة الوطنية ، وإضعافا لقدرة بلادنا على كافة المستويات ، ولذا فان من واجبنا جميعا توحيد الجهد الوطني والمساهمة كل من موقعه لإيجاد حل وطني لهذه القضية وانهاء المعاناة والظلم والاضطهاد عن كاهل المواطنين الأكراد ، وتحقيق العدالة والمساواة بينهم وبين بقية المواطنين  والتي ستكون حتما في خدمة شعبنا ومصلحة بلادنا.

* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (547) اوائل كانون الثاني 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…

عبدالباقي اليوسف تتداخل في لحظات التحول التاريخي الكبرى موازين القوى الدولية والإقليمية مع الاستجابات الذاتية للفاعل السياسي المحلي، لترسم حدود الممكن والمستحيل. وما شهدته الساحة السورية مؤخراً ليس مجرد تغير في هيكل السلطة بدمشق، بل هو تحول جيوستراتيجي عميق يتطلب تفكيك أبعاده الفكرية والسياسية بدقة. إن المشهد الذي رأينا فيه انتقال أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) من مطلوب على قوائم…