مدينة منسية اسمها القامشلي

سيامند إبراهيم*

 

تغزلوا باسمها, وسموها مدينة الحب, قالوا عنها عروس الجزيرة, إنها صغيرة بمساحتها لكنها كبيرة بقلبها وبشعبها الرائع, هي تشكل فسيفساء من الأقوام والألسن تتعايش بأخوة حقيقية في كل شيء, وهذا مرده إلى وعي أهلها وليس إلى وعي وفكرٍ أحادي يهمين على  نسغها؟

لكن أين تقف هذه المدينة من المحافظات الأخرى من جهة الاهتمام بجميع مرافقها, كيف ننظر إلى مدينة كالقامشلي نعيش في قلبها, نسوح في شوارعها, نلج أسواقها المتنوعة, نبحث عن ذاتنا نبحث عن نادي الجهاد الذي أذاع لها شهرة واسعة وردت المنتخب الوطني السوري بلاعبين مرموقين, ك موسى شماس, عبود اسكندر, غاندي ورميو اسكندر, فنر وزانا حاجو, هيثم كجو, وقذافي وسامر سعيد, وغيرهم, أسئلة طرحتها على العديد من أبناء ها بشتى أطيافهم لم يستطع أحد أن يقول الحقيقة لكن قبل ذلك علينا النظر إلى ما تشهد الطبيعة تراجع وشح في الأمطار نتيجة توسع طبقة الأوزون,  والتصحر الذي لا يتوان عن التهام كل شيء في طريقه, والهجرة البشرية من الريف نحو المدينة, نتيجة انعدام الخدمات بشتى مناحيها, الصحية والطرقية, والخدمية, لذا يتطلب الاهتمام الجدي والواسع في إنشاء عشرات الحدائق الكبيرة والصغيرة في المدن, وزرع آلاف الأشجار التزينية أمام كل منزل وبين الأبنية المختلفة في الحواري والساحات العامة, من منا لا يدرك قيمة الأشجار وهي تعتبر رئة المدينة ومتنفسها, والحدائق هي جزر خضراء تزين المدن, وبها يزداد ألق المدينة وسحرها وجمالها.

وفي مدينة كالقامشلي والتي لا توجد فيها سوى حديقة يتيمة جددت منذ سنوات ويأمها الكثيرين من الشباب والشيوخ والنساء ويمارسون بها الرياضة وينعمون بظلال أشجارها العتيقة, لكن أمام توسع المدينة وامتدادها جنوباً غرباً وشرقاً ثمة واجب على بلدية المدينة في إنشاء المزيد من الحدائق العامة وخاصة في الكورنيش, الهلالية, العنترية, وغيرها من المناطق, ولكن الطامة الكبرى في القامشلي هو تحول نهاية الطريق بعد الهلالية وعلى طرفي الطريق المؤدي إلى هيمو أصبح مكباً للأوساخ ومبعثاً للرائحة الكريهة بحيث يشعر المسافر من قامشلي إلى عامودا بهذه المناظر المؤذية والروائح الكريهة ؟!
غريب عجيب أمر هذه البلدية وتفكير وتصرف المسئولين فيها, فلو ذهبت إلى دوار الصوامع في نهاية حي العنترية قبل الجسر وشاهدت الساحة الموجودة هناك لقلت إن هذه الساحة هي من مخلفات الحرب العالمية الأولى لما أصابها من الإهمال والتسيب؟! ونفس الشيء بالنسبة لغرب الهلالية حيث لا مخرج حضاري لهذه المدينة فإلى متى ستبقى أمور المدينة تجري بهذا الإهمال والتسيب؟! و لابد أن تطرق إلى الخدمات الأخرى من تزفييت الشوارع وإنارتها وتبليط الأرصفة بالبلاط الملون أسوة بشوارع العاصمة دمشق, والخبز السيء وللعلم فإن ما نأكله من خبز الأفران الآلية لهو خبز من الدرجة الثانية بالنسبة لأفران دمشق الآلية وفهمكم كفاية يا أولي الألباب
——————–
* كاتب وشاعر كردي سوري
siyamend02@yahoo.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…