غسان شربل هل صحيح اننا لا نستطيع احتمال الآخر المختلف المقيم بيننا او على مقربة منا؟ واننا لا نقر له بحق الاختلاف العرقي او الديني او حتى الثقافي؟ وإننا نرى في وجوده تهديداً لهويتنا ونقاء بلادنا وعدواً يجب الحذر منه والاستعداد لجبه مؤامراته؟ واننا نعتبر مطالبته باحترام إرثه وتطلعاته ولغته او لهجته نوعاً من العدوان علينا؟
قال: «اذا اختار الجنوب الانفصال سيعدل دستور السودان وعندها لن يكون هناك مجال للحديث عن تنوع عرقي وثقافي وسيكون الاسلام والشريعة هما المصدر الرئيسي للتشريع».
وأكد ايضاً ان «اللغة الرسمية للدولة ستكون العربية».
فاجأني وفجعني.
هل هذا كل ما يستطيع قوله رئيس بلد يواجه خطر خسارة وحدته في غضون اسابيع؟ ولماذا يرجح المسؤولون الشماليون ان يختار ابناء الجنوب الانفصال في استفتاء التاسع من الشهر المقبل؟ وهل صحيح ان غياب التنوع يستحق الاحتفال حتى ولو تمزقت الخريطة؟ ومن قال ان اغراء الطلاق سيقتصر على الجنوب؟ وهل لعبت سياسات «الانقاذ» دوراً في دفع الجنوبيين الى الاعتقاد ان الطلاق هو الخيار الافضل والوحيد؟
يجدر بالدول العربية ان تقرأ جيداً في دروس اقليم كردستان العراق وجنوب السودان.
العجز عن اللقاء بالآخر في رحاب دولة مؤسسات وحقوق وواجبات ينذر بمزيد من التمزقات او الاقاليم او حفلات الطلاق.






