الحركة الوطنية الكردية في سوريا (الواقع والمهام)

  صوت الأكراد *

إن ما تعانيه الحركة الوطنية الكردية في سوريا ويعيشه مختلف جماهير شعبنا الكردي بات بالأمر غير المقبول نهائياً وواقعاً لا يمكن المماطلة في تجاهله , إذ أّنه وفي ظل ما تتعرض له القضية الكردية من مؤامرات يسعى مدبروها إلى إلغائها وإنهاء ما أسموه بالخطر الكردي المزعوم من خلال تغيير التركيبة السكانية للمناطق الكردية وصهر القومية الكردية في سوريا في بوتقة القومية العربية والمكون الواحد في ظلِّ نظامٍ ينكر التعددية بكل أشكالها القومية والثقافية والأثنية, وذلك وفق مشاريع وقوانين استثنائية عنصرية
(الإحصاء الاستثنائي الجائر الذي جُرّد بموجبه عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الكردي وبالتالي حرمانهم من أبسط  حقوق الإنسان سواء حق التملك أو السفر– الحزام العربي – تعريب أسماء القرى والبلدات الكردية –  فصل الطلبة والعمال الكرد لأسباب واهية ذات خلفية أمنية سياسية – الاعتقالات التعسفية والملاحقات لنشطاء الشعب الكردي في مجال السياسة وحقوق الإنسان– تضييق الخناق الاقتصادي على الشعب الكردي من خلال سلسلة إجراءات ظالمة تأتي في مقدمتها المرسوم التشريعي رقم49 – نزع يد الفلاحين الكرد عن أراضيهم من خلال استصدار القرار2707..الخ),

وفي الجانب الآخر يلاحظ المشهد التراجيدي الآخر وهو واقع الحركة الوطنية الكردية المشتتة وهو واقع الحركة الوطنية الكردية المشتتة فيما بينها إلى فصائل في أغلبها تعاني من الضعف في القدرات والملاكات التنظيمية والسياسية والفكرية, والأخطر من كلِّ ذلك هو ماتعانيه من حالة التشرذم وبالتالي شلّ قدرتها على فعل أي تحرك ملموس وذو جدوى على الساحة النضالية.
ولعلًّ تأسيس المجلس السياسي الكردي نهاية العام المنصرم2009م كان له بعض الأثر الايجابي في لملمة صفوف الحركة الوطنية الكردية في سوريا, إلّا أنّ ذلك ليس بالأمر الناجع لحلّ وتجاوز هذا الواقع السلبي بالدرجة المطلوبة..

ولكن ياترى ألم يحن الوقت بعد لوضع النقاط في هذه المعضلة على حروفها , وبالتالي تشخيص الداء لمعرفة الدواء ؟؟؟… 
وفي ظل ذلك , فإنه يترتب على الحركة الوطنية الكردية في سوريا أن تقدم على بعض الخطوات الحاسمة في مسعى تجاوز هذه الحالة , ولعل أولى هذه الخطوات هي تعزيز العلاقات الرفاقية بين أحزاب المجلس السياسي وإجراء مراجعة جادة لواقعه ولسياساته والارتقاء بالمجلس لصيغ أرقى والقيام بالعمليات الوحدوية بين الأحزاب المتقاربة فكرياً وسياسياً والوقوف بشكل مسوؤل على واقع الشعب الكردي وسبل الوصول إلى حلول لمعاناته والعمل بكل إخلاص ليكون هذا المجلس شاملا والبدء للتحضير لانعقاد المؤتمر الوطني الكردي في سوريا وفق آليات متفق عليها , وذلك لتشكيل مرجعية كردية تكون بمثابة الشخصية القيادية الاعتبارية لشعبنا الكردي في سوريا للعمل على اتخاذ الخطوات الفعالة الكفيلة بحلّ القضية الكردية في سوريا.

  
ويمكن بذلك أن تعيد الحركة الوطنية الكردية في سوريا ثقة جماهيرها المخلصة بها, وتردم الهوة التي وجدت, وتنطلق من جديد في إطلالة جديدة في وحدة حال لتحقيق أهداف شعبنا الكردي العادلة في سوريا.

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) – العدد (433) تشرين الأول 2010 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…