الراديكالية الشيعية.. الشيعة الجدد

مرشد اليوسف

ان المقاربة الأبستمولوجية (المعرفية) للديانة الشيعية (المذهب الشيعي) عبر التاريخ تفيد أنها ديانة مسالمة تنبذ العنف والتعصب والأصولية المتشددة, وتقبل الرأي الآخر, وتأخذ بالفلسفة بما فيها النظرية النقدية للتراث, ولم يمارس الشيعة أي شكل من أشكال الارهاب على مر التاريخ بل كانوا على الدوام ضحايا ارهاب الآخرين, ولكن الصورة اختلفت في عهد ايران الخميني الذي حاول جاهدا البحث عن رؤية جديدة للهوية الشيعية, هوية دينية وثقافية وسياسية مغايرة, لحمتها الاحياء الديني الطائفي والتمدد الى الخارج, وسداها التشديد على دور الدين والشريعة في الهوية السياسية
ولهذا فان الصيغة الشيعية في طبعتها الخمينية حولت ايران الى دولة ثيولوجية مذهبية يحكمها الملالي, الأمر الذي خلق بين ايران وجيرانها العرب والأكراد والأتراك والآخرين فضاءات واسعة قد لا تملؤها سوى الصراعات الحادة, وبالفعل فقد كانت الحرب الصدامية الخمينية أولى ارتدادات سياسة الشيعة الجدد بزعامة الخميني, ورغم الاخفاقات المتواصلة لنظام الملالي في ايران طوال ربع قرن تقريبا- سواء على المستوى الاقتصادي والتنمية البشرية (فقر وركود عام ) أو على المستوى السياسي الداخلي (استئثار بالسلطة والموارد وتهميش الشعب والتفرقة الطائفية) أوعلى المستوى الخارجي (حروب مباشرة وبالوكالة)- فان تجربة الشيعة الجدد في صيغتها المتعنتة المتهورة الطائشة ( الأحمدي نجادية ) تجر ايران والمنطقة بأسرها الى حافة الهاوية, وهذا ليس رأيي وحده فجيران ايران جميعا يشعرون بالخوف من التسلح الايراني المفرط أو من حرب المجتمع الدولي المتوقع  على ايران  وفي الحالتين فان المنطقة ستكون في قلب النار, وانصافا لكل الأطراف المعنية بالمسألة الايرانية, الأمريكيون والغربيون والمعنيون في الشرق الأوسط جميعا جديون ومنصفون في حل المشكلة مع ايران بالحوار السلمي والطرق الدبلوماسية , ومتفقون على حق ايران في الحصول على التكنلوجيا النووية للأغراض السلمية, ومستعدون لتقديم المساعدة الفنية والعلمية لتحقيق هذا الهدف, لكن ايران تغرد خارج السرب, ولنفترض جدلا- أو نوافق النظام الايراني-  أن هؤلاء جميعا متآمرون ويبحثون عن الذرائع لشن الحرب على ايران واسقاط النظام فيها, وهم قادرون بالفعل على ذلك -لاتسطيع الأسلحة الخردة الايرانية مواجهة الألة العسكرية الأمريكية المتطورة- أليس من المنطق  أن تنحني ايران للعاصفة  وتجنح الى الارادة الدولية والسلام وتفوت الفرصة على هؤلاء وبالتالي تجنب نفسها والمنطقة نتائج كارثية , ان التزام الحكمة في قراءة الأحداث, وعدم الانجرار وراء المهاترات والشعارات (جيش القدس- رمي اسرائيل في البحر وغيرها) أمر في غاية الأهمية في الوقت الحاضر, وتجربة وتعنت صدام على هذا الصعيد خير مثال, ولكن مع الأسف فان الأمنية غير الواقع, فالدلائل نشير الى أن ايران تسعى  فعلا لصنع القنبلة النووية وتتدخل بشكل سافر في شؤون دول الجوار, في العراق وفي لبنان وتدعم حزب الله وحماس وجماعة مقتدى الصدر, وتتحالف مع تركيا لضرب حزب العمال الكردستاني ومن ثم زعزة الأمن و الاستقرار في أقليم كردستان العراق, وتتدخل بين حين وآخر في شؤون الشيعة في الدول العربية ودول الخليج وتألبهم على حكوماتهم وأوطانهم, وترسل رسائل التهديد والوعيد لاسرائيل , وأحمدي نجاد – حسب ما أتوقع – ومن خلفه أية الله علي خامنئي المرشد الروحي لن يتنازلا عن قرارهما العتيد بتخصيب اليورانيوم , والنتيجة أن المنطقة برمتها باتت تغلي على وقع المرجل الايراني, والمرجل الايراني بدأ يصفر ويصفر ووصل الى مرحلة الانفجار, ولن ينتظر العالم حتى يشاهد بأم عينه انتشار النار الايرانية في حقول البترول وفي سماء منطقة الشرق الأوسط,وأحسب أن السيناريو المقبل لحل المسألة الايرانية (عقدة ايران) سيكون ضرب ايران لامحال والقضاء على المواقع النووية واسقاط النظام, ومن ثم تقسيمه وفق الخريطة القومية الى مجموعة دول فيدرالية أو كونفيدرالية , دولة عربستان, دولة كردستان, دولة الفرس , دولة أذربيجان , دولة بلوجستان …الخ.

ووفقا لهذا السيناريو سيعود الهدوء الى منطقة الشرق الأوسط , وخاصة العراق, وستعود تركيا الى رشدها وتمنح الشعب الكردي حقوقه الوطنية والقومية, وما ستأخذ به تركيا ستأخذ به سوريا , وسترجع سوريا أرض الجولان بموجب اتفاقية سلام مع اسرائيل ومن ثم لواء أسكندرون, وسوف تتقاسم المياه والعراق مع تركيا على قدم المساواة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…