بيـــان إلى الرأي العام في سوريا من القوى السياسية والفعاليات المجتمعية في محافظة الحسكة

   عامٌ ثانٍ مضى على نفاذ المرسوم رقم /49/ الصادر بتاريخ 10/9/2008 الذي قيّد عمليات التصرف بالعقارات الممتلكة منها والزراعية (بيع، شراء، رهن، تأجير طويل الأجل، إفراز, قسمة وإزالة الشيوع ) وذلك في المناطق الحدودية , وقد خص هذا المرسوم محافظة الحسكة إذ اعتبرها منطقة حدودية بالكامل علماً أن مساحتها تبلغ قرابة /23500/كم2 وأطرافها تبعد عن الحدود الدولية لدول الجوار مسافة ما بين ( 200/250 ) كم تقريبا ً !!

   ومنذ اليوم الأول لصدور هذا المرسوم أُستقبـِل برفض شعبي واسع الطيف ، من قبل مختلف القوى السياسية والقطاعات الاجتماعية و الاقتصادية والثقافية ، لما جاء فيه من ظلم ينتقص من حق المواطن ، ويضيّق عليه مصادر رزقه ولقمة عيشه ، وتجسد هذا الرفض بإرسال وفد من أبناء المحافظة لمقابلة السيد رئيس الجمهورية ، حاملاً عريضة مذيلة بـ /46009/ توقيع لتعديل هذا المرسوم ، ولم يتم له ذلك وعاد آسفاً لعدم تنفيذ ما أوُكل إليه من مهمة بعد أن أودع العريضة لدى مكتب الشكاوى في “القصر الجمهوري” مع وعدٍ شفوي بالنظر في العريضة والرد عليها ، ولتاريخه لم  يأتِ الرد ..!!.
  اليوم وبعد مضي عامين على تطبيق المرسوم، يتعمق هذا الرفض، وتتسع الفئات المتضررة منه بعد أن تكشفت مفاعيله على أرض الواقع ،  ملحقاً أبلغ الضرر بالنشاط الاقتصادي والاجتماعي بأبناء المحافظة،

    وفضلاً عن آثار هذا المرسوم الكارثية ، جاءت كارثة الجفاف ، مما أدى إلى ازدياد معدلات الهجرة إلى المدن الكبرى ليشكلوا أحزمة فقر وبؤس حولها وباتت هذه المأساة محط أنظار القاصي والداني ، وأصبح جميع أصحاب المهن والحرف التي تمارس أنشطة البناء والقطاع العقاري والفعاليات التجارية والاقتصادية في حالة موات وعوز .
بالإضافة إلى أن هذا المرسوم قد حرم المواطن حق التصرف بملكهِ , وباتت أجهزة الأمن وصية عليه ، خلافاً للدستور, إذ أن أي قانون لا يُسن إلا لتحقيق مقتضيات حاجات الناس، إلا أنه في المقابل جسد الوحدة الوطنية من خلال رفض جميع الأطياف ومكونات المحافظة لهذا المرسوم.
   لنقل بدايةً، نحن مع حق الدولة في استصدار المراسيم التي من شأنها بسط سيادتها على أراضيها , غير أن هذا الحق لا يحوز على الشرعية الوطنية إن استخدمت هذا المرسوم لتحقيق غايات سياسية محضة تتعارض مع حقوق المواطن التي كفلها له الدستور وصانها ، ولئِن كانت السلطة قد عنت بهذا المرسوم, الحد من أنشطة المواطنين الكرد, فالحقيقة أن آثاره طالت الجميع بلا استثناء من أبناء المحافظة  دونما تمييز بين كافة الملل والنحل “فالبلاء عمَّ الجميع”, وهذه حقيقة يجب أن يعيها الكل.

ومع استمرار العمل بهذا المرسوم ,فإن نخشى ما نخشاه أن يؤدي إلى  إفقار المحافظة وإفراغها من مواطنيها .
     لما تقدم ولأجل أن يحقق المرسوم الغاية الحقيقية والمصلحة الوطنية العليا بما لا يتعارض ومصلحة المواطنين وكي لا تبقى السلطة قد تعسفت في استعمال حقها فيما جاء به, فإننا نرى  ضرورة إعادة النظر في المرسوم سالف الذكر من خلال تأكيدنا على:
1/ تعديل نص المرسوم بحيث تـُعامل محافظة الحسكة أسوة بباقي المحافظات الحدودية بما يتعلق بتعيين المناطق الحدودية التي يشملها المرسوم .
2/ تشكيل لجان محلية في المحافظات لها صلاحيات منح الموافقات محليا ، وتفويض المحافظين بإصدار قرارات الترخيص لنقل الملكية والتصرف بها بدلا عن حصرها بوزارة الداخلية .
3/ التقيد بالمدة الزمنية التي حددها المرسوم  لإجابة طالبي الترخيص بالموافقة من عدمها,وفي حال الرفض يكون قرار اللجنة معلّلاً.


4/ وضع أسس تبين موجبات منح الترخيص بالتصرف وحصر حالات منع نقل الملكية أو التصرف بها حتى لا تكون منح الموافقة من عدمها تسيرها الأمزجة والغايات .


5/ لطالبي الترخيص في حال رد طلبات التصرف العقارية ،وعدم منح الترخيص بذلك الحق في الاعتراض على قرار اللجنة المحلية  أمام المرجع القضائي .
        الحسكة /5/9/2010

القوى السياسية والفعاليات المجتمعية في محافظة الحسكة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…