اللهجات الكردية

ابن الجزيرة
يبدو أن البعض في العمل الحزبي الكردي قد استغرقته الأنانية حتى الثمالة كما يقال، وامتص – خلال أدائه لعمله هذا – والذي كان يسمى نضالا في مرحلة ما من عمره وضمن شروط معينة للعمل الحزبي…!
يبدو أن هذا البعض قد انحرف أيضا عن مسار ما كان يسمى نضالا، نحو اتجاه فيه أنانية مغرقة ومن هؤلاء أصحاب المشروع العنصري- إذا جاز التعبير- في هيمنة اللهجة السورانية على اللهجة الكرمانجية في مؤسسات حكومة إقليم كردستان.
 ففي الوقت الذي يتبجحون فيه بدعمهم للغات غير الكردية –السريانية،التركمانية، الآشورية الخ وهذا مشروع طبعا- يستغلون ظروفا استثنائية للقضاء على اللهجة الكرمانجية الشمالية، بل وينظرون إليها بنوع من الحقد والخصومة باعتبارها منافستها الوحيدة..!
وهنا لا حاجة لحديث طويل تحشد فيه الحجج والبراهين للإقناع، فهؤلاء لا يلجؤون للعقل والمنطق في اتخاذ قرارهم بشأن اللغة ،بل هم ينطلقون من رؤية متعصبة يعيشونها منذ أمد،وربما بعض الخلافات السياسية في مرحلة ما هي أيضا مرافقة لهذه الرؤية المنحرفة.
نحن لسنا وكلاء عن الشعب الكردي في كردستان العراق لنقرر بدلا عنه، ولكننا لسنا أيضا خاضعين لهذه الحكومة التي تشكلت وفقا لظروف خاصة تبرر نوع تشكيلتها ضمن هذه الظروف، و لا تبرر استمرارها وفق هذه الظروف إلى الأبد..!
نقول بكل قوة لهؤلاء:
إذا كنتم معنيين فعلا بمصلحة الكرد المستقبلية، فخذوا حذركم من كل قرار لن يكتب له البقاء بفعل القوة، وأنتم أنفسكم تكررون هذا المعنى في أدبياتكم المختلفة، والدليل العملي على هذا أن كل محاولات صدام حسين للتعريب لم تصمد أما انبثاق الحقيقة وتكريسها في الواقع..! فما بالكم تنسون ذلك على مستوى ثقافي أقل خضوعا – عادة – للإجراءات السياسية؟!
كيف تتصورون أن إجراءكم بفرض لهجة سوران على حكومة الإقليم سينجح في فرض هذه اللهجة على الكرمانجية الشمالية؟
هل القرارات في القضايا الثقافية تتخذ سياسيا أم وفق دراسات وأبحاث علمية يقوم بها المختصون؟
ألم تتعظوا من كل ما مر بكم من ظروف وتجارب- نقدرها في سياق معين- ؟!
أليس الأجدر بكم – ومنكم من هو دكتور- أن تبحثوا عن طريقة لإيجاد صيغة مشتركة تكون أكثر كفاءة وصلاحية وجمالا لتتخذ صيغة للغة كردية عامة ،تؤخذ من مجمل مكونات اللغة الكردية، ومن أقل اللهجات شأنا إلى أكثرها شأنا – إذا جاز التعبير- بل الأصح أن تعتمد التعابير والمصطلحات الأصلح من اللهجات الأقل شأنا خدمة لأصحابها وترضية لخواطرهم ما دام فيها الكفاءة والصلاحية لأداء وظيفتها كلغة؟
أيها الذين يدفعون باتجاه هيمنة ثقافية سورانية، وفق خلفية متعصبة، لقد أخطأتم في ظنكم الشائه…فتقنية اليوم كفيلة ببقاء كل اللهجات الكردية وغير الكردية، ومن الخير لكم ولجميع أبناء الشعب الكردي أن تعالج هذه القضية ثقافيا لا سياسيا، حتى نضمن لغة مشتركة ومستخلصة من عصارة حياة التاريخ الكردي وحاضره ،يمكنها أن تماشي روح العصر،باستيعابها وقابلية تطورها، وحسن تلاؤمها، وجمال منطقها وتعبيرها…!
وهذا لا يعني تجاهلنا لبعض ما تتمتع به لهجة سوران من خدمة قد تكون أسرع استجابة لبعض معطيات المرحلة الراهنة ذات التسارع الدراماتيكي لأحداث قد تبرر استخداما مؤقتا دون فرض في بعض أدبيات الحكومة تحت ضغط الضرورة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…

خالد حسو اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل هي وعاء الذاكرة الجماعية، وخزان التاريخ، والمرآة التي تعكس هوية الشعوب وثقافتها وحضارتها. فكل أمة تحافظ على لغتها إنما تحافظ على وجودها، لأن فقدان اللغة يعني فقدان جزء أساسي من الذاكرة والخصوصية والانتماء. تحتل اللغة الكوردية مكانة عميقة في وجدان الشعب الكوردي، فهي ليست فقط كلمات وجملاً نتبادلها، بل هي…

مهند محمود شوقي على مدى سنوات، اتجه اقتصاد إقليم كوردستان بصورة متزايدة نحو القطاع الخاص، الذي لعب دورًا مهمًا في تعويض النقص في الخدمات والاستثمار خلال مراحل مختلفة. إلا أن هذا التوسع، في بعض القطاعات، ترافق مع اختلالات في السوق، تمثلت في ارتفاع الأسعار، وضعف المنافسة، وظهور حالات احتكار أرهقت المواطن، خاصة في الخدمات الأساسية التي تمس حياته اليومية. منذ…