التعصب القومي العروبي يلخبط بصيرة الشيخ القرضاوي!

  سليمان علي

لا أجد تفسيرا آخر للفتوى الظلامية التي أطلقها القرضاوي في اسطنبول قبل أيام  باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والتي يبرر فيها قتل وتشريد الشعب الكردي المسلم على أيدي الحكومات التركية، التي سعت أيام العثمانيين وفيما بعد بعد وبالتحديد منذ تأسيس الجمهورية التركية على يد المجرم كمال أتاتورك إلى محو الشعب الكردي من الخرائط السياسية والتاريخية والديموغرافية والإثنية والجغرافية واللغوية والحضارية.

ويحاول رجل الدين المعروف إضفاء الشّرعيّة والغطاء الإسلامي على جرائم الدولة التركية بحق الشعب الكردي في شمال كردستان وفي أجزائها الأخرى، بعد أن كانت تركيا لسنين طوال قد أمنت الغطاء الدولي من قبل الدول الكبرى لعنفها اللامبرر بحق نساء وشيوخ وأطفال الكرد.

في ذلك البيان يحيي (الشيخ) القرضاوي (الشعب التركي العظيم بكل فئاته ويترحم على شهدائه الأبرار، ويحيّي شجاعة رئيس حكومته البطل رجب طيب أردوغان الذي وقف كالطود الشامخ يتحدى إسرائيل ومن وراءها فكتب صفحة جديدة في تاريخ الشعب التركي الذي كان أول من رفع راية الجهاد ضد الصليبيين….) ومن ثم (إذا كان هذا الخوف جعل أعداء تركيا يكيدون لها ويمكرون لقائد مسيرتها أردوغان فإن على الأمة الإسلامية أن تقف مع تركيا وأن تحيي أردوغان وتدعو له بالنصر وتشد من أزره وتسند ظهره ولا تكتفي بالقول بل تتبعه بالفعل….) ويتابع القرضاوي (إننا ندعو بكل قوة العلمانيين والليبراليين واليساريين وغيرهم أن يجعلوا أمتهم فوق أحزابهم وأن يستنكروا معنا الأعمال الإرهابية التي يقوم بها ما يسمى حزب العمال الكردستاني ويذهب ضحيتها الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم من المدنيين، وإن القرآن الكريم ليحذرنا من قتل النفس بغير حق….

إن من حق تركيا أن ينعم أهلها بالأمان والاستقرار حتى تستطيع أن تبني وتجدد وأن الذين يقومون بأعمال العنف والإرهاب يخدمون أعداء الأمة كي تعوق مسيرة البناء والإصلاح….)
خلط عجيب بين التعصب القومي والشعارات الدينية الرنانة؟ لمجرد إرضاء السيد أردوغان ببضع كلمات طنانة أطلقها ضد إسرائيل للمشاعر القومية العربية لدى السيد القرضاوي، فقد ضار لزاما على عموم أمة الإسلام في كافة أصقاع الأرض أن تدعمه.
هل يكفي إتخاذ رئيس الحكومة التركية لموقف ما ضد الدولة الإسرائيلية، أن يتوه عقل الشيخ المعروف  وتتلخبط بصيرته، فلا يعود يفرق بين الحق والباطل ويؤثر مشاعرة القومية العروبية المعادية بشكل أعمى لكل ما هو إسرائيلي ويهودي على الحقائق الإنسانية والتاريخية التي تؤكد بأن الكورد قد ظلموا وما زالوا يظلمون من قبل السّلطنة العثمانيّة والحكومات اللاحقة التي حكمت وتحكم تركيا حتى يومنا هذا.

هذه الحكومات التي تواجه مطالب الكرد في العدالة والمساواة بالحديد والنَّار، وتتنكر لحقيقة وجود شعب كامل وتعمل على صهره وإنكاره.

لخبطة البصيرة هذه لدى القرضاوي والتي لا شك أن مصدرها  قومجي عروبي، تجعله يفسر القرآن والسنة كما يشاء وكما يحلو له ويختار نصوصا من القرآن الكريم لتؤيد إدعاءاته الرخيصة، عن النفس التركية البريئة التي يقتلها الثوار الكرد.

ويتناسى جرائم الدولة التركية بحق الشعب الكردي، من إنكار وجود ولغة وثقافة وإعتيالات وتعذيب وتصفيات جسدية وتدمير قرى بالآلوف وتتريك أسماء البشر والأرض وما عليها.


أنني واثق أن المتعصب العروبي القرضاوي كان سيعطي موقفا مغايرا تماما ولحاول العثور على بعض النصوص القرآنية يدعم بها حججه، لو كانت تركيا تضطهد شعبا عربيا، ولو لم تكن إسرائيل في مشكلة مع جيرانها العرب.
الشَّيخ القرضاوي يعي ما يقول وهو يعرف حقائق الواقع التُّركي والكردي ويتجاهل وينحاز عن قصد إلى طرف ظالم في حرب ظالمة غير شريفة ضد طرف مظلوم يدافع عن نفسه وحريته وأرضه وعرضه.

إنه لإثم كبير أن يتورّط شيخ وعالم دين معروف في الإنحياز إلى جانب الحاكم الظالم في حربه على الكرد المسلمين.

هل هذا ما يقوله الإسلام فعلا؟ أم إلى هذا دفعه تعصبه القومي فأعمى بصيرته ليقف إلى جانب الظلم والظالمين.
بقول اللعه تعالى في القرأن الكريم، سورة الحجرات: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا.

فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي، حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ.

فَإِنْ فَاءَتْ، فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”.

صدقَ الله العزيز العليم.

فهل أقسطت يا شيخ؟؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…