العقلية العنصرية في طريق مسدود

  الديمقراطي *

على الرغم من شدة السياسات الاستثنائية والإجراءات العنصرية التي تطبق بحق الشعب الكردي ، والتي نشأت تحت تأثير الفكر التمييزي العنصري  و استهدفت وجود القومية الكردية ، وأرادت محو خصائصها ، عن طريق تطبيق سياسة الاضطهاد والصهر القومي ومصادرة الحقوق الإنسانية والمدنية ..

فإن تلك السياسات لم تستطع تحقيق أهدافها ، فلقد بقي الشعب الكردي محافظا على وجوده و هويته القومية ، و تنامى الوعي والشعور القومي ، وبفضل دور الحركة السياسية الكردية ومستوى التسييس العالي في المجتمع الكردي ، يتبين اليوم أن كل محاولات الصهر القومي أو التنكر للوجود قد باءت بالفشل وباتت في ظل التطورات والتغيرات الدولية والإقليمية والوطنية مرفوضة وغير قابلة للاستمرار.
ومثلها مثل بقية القضايا الوطنية ، فان القضية الكردية لم يعد بإمكان أحد إلغائها أو تجاهلها ، ولا حتى الاستمرار في محاولات تشويهها وممارسة التضليل ضدها.
 فمعظم القوى الوطنية والديمقراطية السورية تجاوزت العقلية العنصرية الرجعية المتخلفة ، وهي تتبنى اليوم فكرا حديثا و معاصرا ، وتطالب بنبذ و إيقاف سياسة التفرقة و الاضطهاد بسبب الانتماء القومي أو الديني أو غيره ، وتتوجه اليوم جهود غالبية مكونات الشعب السوري وقواه السياسية نحو البحث عن حلول وطنية وديمقراطية للقضايا الوطنية ،ولبناء مجتمع مدني يؤمن الحقوق الأساسية للجميع وسيادة القانون و مساواة جميع مكونات المجتمع السوري في حقوق المواطنة والحقوق الإنسانية والحقوق القومية.
لقد وصلت العقلية العنصرية إلى طريق مسدود،وهي بعد أن ألحقت الأذى والضرر الكبير بمكونات المجتمع السوري بسبب سياسة التفرقة ، فإن شعاراتها وطروحاتها سقطت ، وخاصة نهجها إزاء الشعب الكردي ، فخلال عشرات السنين تمسكت الأوساط العنصرية بأسس واهية لتبرير استمرار السياسة العنصرية ، وكانت تمارس التخويف من وجود الشعب الكردي ،ووجهت للحركة الكردية وللمواطنين الأكراد تهما جاهزة من قبيل ( الانفصالية ، اقتطاع جزء من الأراضي السورية وإلحاقها بدولة أجنبية !! ..

الخ) .


وتحت ستار مثل هذه الادعاءات مارست سياسة اضطهاد قومي ظالمة وقاسية،وضربت بذلك التعايش والتآلف التاريخي بين مكونات المجتمع السوري،و تسببت في خلق شرخ بين الأكراد وبقية المواطنين،وكانت على الدوام تدفع بالوضع نحو حالة إثارة النعرات العنصرية.
ومن هنا فان من يريد خدمة المصلحة الوطنية التي هي مطمح الشعب السوري وقواه الوطنية والديمقراطية،فان عليه العمل على إيجاد السبل الكفيلة لبناء المجتمع السوري وفق أسس حضارية تأخذ بالحسبان التطورات الحاصلة في المنطقة والعالم من خلال نبذ سياسة الاضطهاد والتفرقة وإلغاء المشاريع و الإجراءات الاستثنائية و العنصرية التي عفا عليها الزمن و العمل بجدية على تعزيز الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناته .
———–
* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (540) أوائل تموز 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…