لمصلحة من وضع العراقيل في طريق وحدة الحزب (البارتي نموذجاً)

معشوق مُراد

                  ( لا يمكن إنجاز عمل كبير بدون رجال ٍ كبار ،
 و قد أصبح هؤلاء كذلك لأنهم أرادوه لأنفسهم   ” شارل ديغول” )

مرةً أخرى يطرح هذا الموضوع نفسه لأن ما يجب قوله يجب أن يقال بدون أدنى مواربة أو خوف فوضع شعبنا الكُردي ومأساته أكبر من أن يقف المرء متفرجاً و هو يرى حجم المأساة و المعاناة و الظروف الصعبة التي يمر بها هذا الشعب و خاصةً بعد الإنتفاضة الآذارية و ما تلاها من إجراءات و مراسيم عنصرية و شوفينية كالمرسوم 49 مروراً بإستشهاد الشبان الكُرد في نوروز وإغتيال الشهيد الشيخ الخزنوي و كذلك المجندين الكُرد وصولاً إلى المرسوم 2707 و ما يتم من حملات إعتقال و فصل بحق أبناء شعبنا إضافةً إلى ما طُبق في السابق من حزامٍ وإحصاءٍ عنصريين و نحن في وقت ٍ حيث كثافة الغيوم التي تُخّيم على أبناء شعبنا تشي بالأعاصير ما حصل منها في الأمس و ما يحصل اليوم و ما تلوح علائمه في الأفق  
و بالعودة إلى صلب الموضوع فهذا الوضع الضاغط يفرض على أحزابنا الكُردية الوطنية أن تتداعى لمزيد من لم الشمل و رص الصفوف  و تشكيل أحزاب كبيرة بدلاً من هذا التشتت و التمزق الحاصل فيما بينها و تقسيم المقسم أصلاً و تغليب منطق العقل و المصلحة العامة و الرأفة بجماهير شعبنا لأن مظاهر الخراب هذا هو من صنع أيدينا .


و موضوعي الرئيسي هو (وحدة البارتي) لما كان يحظى به هذا الحزب من مكانة و جماهيرية و إحترام بين أبناء شعبنا و لكن الواقع اليوم يعكس صورة مغايرة فهذا الحزب الذي كان موضع أمل الجماهير و الشارع الكُردي يشهدُ حالة من الضعف و الإنقسام و المحاولات التي تجري بشأن توحيدهِ تصطدم بالعقبات الشخصية والأنانية من قِبل البعض من المستفيدين من هذا الإنقسام و هم بذلك يقدمون مصلحتهم الشخصية على مصلحة شعبهم و حزبهم و نحن أبناء هذا الحزب و معنا كُل الوطنيين و الغيورين المتابعين لهذا الموضوع ينتابنا الأمل كل مرة نسمع فيها بتقاربٍ سوف يحصل بين طرفي البارتي ( د.عبدالحكيم بشار و الأستاذ نصرالدين إبراهيم) و لكن مع شديد الأسف تنتكس هذه المحاولات بسبب ما ذكرته من هذه العقلية و التي تحاول جاهدةً لمنع مثل هكذا وحدة.

  
فإذا كنا نعتبر أنفسنا بأننا نسير على هدي البارزاني الخالد و البارزانية فيجب أن نتعظ و نأخذ العِّبرة من الحزب الحليف و الشقيق (الحزب الديمقراطي الكُردستاني-العراق) حين إنشق عنه المرحوم سامي عبدالرحمن في المؤتمر التاسع في العام 1979 وأنشأ حزب سماه حزب الشعب و ما نتج عن ذلك من إتهامات و حتى صراع دموي و لكن في النهاية غلبت الحكمة و المصلحة العامة و تم قبول المرحوم سامي عبدالرحمن و رفاقه في الحزب مجدداً و تم تسمية الحزب آنذاك ب (الحزب الديمقراطي الكُردستاني “الموحد”) و مُنح المرحوم سامي عبدالرحمن منصب سكرتير الحزب.

  
أنني أتسائل و معي  الكثيرين من الأخوة الذين تهمهم مصلحة شعبهم و حزبهم  .

  
–   لماذا لا تتم هذه الوحدة و قيادات الطرفين تتدّعي بأنها ترغب في ذلك و تسعى له ؟  
-من هم الأشخاص سواءً  أكانوا في القيادات أو المراتب الأدنى الذين يقفون حجر عثرة في طريق هذه الوحدة و لماذا لا يتم تشخيصهم ليعرفهم كُل ابناء شعبهم ؟
–   لماذا يتم قبول طرف (الأستاذ نصرالدين إبراهيم) في الجلس السياسي و التوقيع على البيانات الصادرة عنهم بإسم واحد إذا كان هناك ملاحظات على نهج و توجه هذا الطرف ؟
–   لماذا يتم وضع شروط مسبقة للوحدة؟ و لماذا لا تتم عملية الدمج بين القيادتين و كذلك القواعد كمرحلة أولى و من ثم التحضير لعقد مؤتمر موحد لتكتمل عملية الوحدة الحقيقية ؟
أضع هذه التساؤلات برسم قيادات طرفي البارتي و إن أي محاولة لوضع العراقيل و المصاعب في وجه هذه الوحدة و مهما يكن أصحابها فهي بالنتيجة تصب في خدمة النظام و أعداء شعبنا الكُردي و أن التاريخ لن يرحم من تقاعس عن أداء هذا الواجب المقدس و كلي امل أن تكون قيادات طرفي البارتي على مستوى الظن بهم كباراً كما قال  شارل ديغول .

– هولندا  04.07.2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…