بيـان في الذكرى السادسة والثلاثين لمشروع الحزام العربي الاستيطاني في محافظة الجزيرة

في الرابع والعشرين من شهر حزيران الجاري يكون قد مرًت الذكرى السادسة والثلاثين لتطبيق مشروع الحزام العربي الاستيطاني في محافظة الجزيرة (محافظة الحسكة), ذلك المشروع السياسي العنصري الذي احدث تشوها بنيوياً خطيراً في هذه المحافظة.

وهو أحد أخطر المشاريع العنصرية التي تعرض له الشعب الكردي في سوريا, تفتقت عنه عقلية العتاة الشوفينين الذين حلموا ولازال يحلمون بسوريا اللون القومي الواحد من خلال تصفية القوميات الأخرى وخصوصاً القومية الكردية التي تشكل ثاني اكبر قومية في البلاد, و تمتلك جذورا تاريخية راسخة في الأرض و كان لها دورا مشهوداً في الحياة السورية منذ تشكل الدولة وذلك من خلال عملية تغيير ديمغرافي قسرية قلما شهد التاريخ مثلها في المناطق الكردية وخصوصاً في منطقة الجزيرة وذلك دعماً وإسنادا لمشروع الإحصاء الاستثنائي الذي تم تنفيذه في الخامس من تشرين الأول عام 1962 في هذه المحافظة أيضا
 وتم بموجبه تجريد عشرات الآلاف من المواطنين الكرد من الجنسية السورية وأصبحوا بكل بساطة لاجئين و أجانب, وتوطين اكبر عدد ممكن من العرب فيها لإضفاء الطابع العروبي عليها باعتبارها من أهم المحافظات السورية من الناحية الإستراتيجية ومصدر أمن سوريا الغذائي فضلاً عن احتياطي النفط والغاز الذي أكتشف فيها, ولذلك كان عليهم إن يفكروا بجعلها عروبية الهوية والطابع !!.
استند المشروع إلى عمليات استيلاء واسعة للأراضي الزراعية من أصحابها الكرد الأصليين, تحت عناوين الإصلاح الزراعي وتحديد سقف الملكية وشعارات التحول الاشتراكي, ويقدر مجموع الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بموجب هذا المشروع حوالي مليون دونم من أخصب الأراضي, وكان عمليات الاستيلاء هذه لها أهداف استثنائية تميزت عن باقي المحافظات السورية, فهذه الأراضي لم تمنح للفلاحين في المنطقة كما جرت الأمور في المحافظات الأخرى بل بقيت في حيازة الدولة, وبقي الفلاح الكردي محروما من استثمارها, إلى أن اكتشف إبعاد المشروع حيث منحت معظم هذه الأراضي لعرب جيء بهم من خارج المحافظة بعد ما بنت لهم الدولة على نفقتها 34 قرية على طول الحدود السورية التركية بعمق 10-15 كم وطول 275 كم .

بينما بقي الفلاح الكردي يجتر الحرمان ومشروعاً للتهجير.
تداعيات هذا المشروع وحلقاته التنفيذية لم تتوقف منذ إن خرج إلى حيز التطبيق في حزيران 1973ولازال صناع القرار في البلد اوفياء لاستكمال حلقاته حتى يبلغ المشروع جميع اهدافه, وما القرارات والمشاريع والقوانين التي تصدر تباعاً مثل المرسوم 49تاريخ 10/9/2008 وقرار مديرية الزراعة رقم 2707 والقاضي بنزع يد الفلاح الكردي من الأرض وقبلها بثلاث سنوات محاولة الاتيان مجددا بعوائل عربية من جنوب المحافظة وتوطينهم في منطقة ديريك بعد منحهم مساحات من الاراضي المستولى عليها, والتي لازالت تحتفظ الدولة بملكيتها, ليتبين لنا إن هذا المشروع العنصري لا زال حياً يبحث النظام عن كل فرصة مؤاتية لاستمكاله حتى يبلغ هدفه في تصفية الوجود الكردي في منطقة الجزيرة تمهيداً للقضاء على الهوية القومية الكردية نهائياً في سوريا.


ولكننا في هذه المناسبة نؤكد بأن هذه المشاريع وإذا كانت قد الحقت الأذى بالشعب الكردي في الماضي والحاضر ولكنها لن تستطيع أن تقتلعه من أرض ابائه وأجداده ولن تهزمه في دفاعه عن حقه في الوجود وعن حقوقه القومية كشريك كامل الشراكة في بناء هذا البلد وصنع مستقبله, وسيسقط كل هذا المشروع وغيره من المشاريع ومعها كل الاحلام العنصرية المريضة.
    26/6/2010
لجنة الإعلام المركزي لـ : حزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…