لا زالت برقية الرئيس البارزاني الى البارتي عصية الفهم عليَ

موسى موسى
 
تتميز شخصية السيد مسعود البارزاني رئيس اقيم كردستان العراق وبشهادة الساسة ورجال الصحافة والاعلام،  بالاتزان والمصداقية والدقة في في مجمل أحاديثه، فهو يوزن الكلمات والجمل أكثر من مرة قبل نطقها، فالمواقف السياسية  للسيد البارزاني تتميز بالثبات طبقاً للمصالح الوطنية والقومية، وتغيير ها ايضاً لا يتم إلا بالتوازي مع تلك المصالح سواءً على صعيد دولة العراق الاتحادي، أم  على صعيد اقليم كردستان والشعب الكردي، لكن الذي عصي علي فهمه هو الجملة الواردة في برقية الرئيس البارزاني في 14/06/2010 الى الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) بمناسبة الذكرى 53 لتأسيسه، والذي جاء فيها:

“… آملاً أن تكون هذه المناسبة التاريخية والعزيزة على قلوبنا حافزاً نحو تحقيق المزيد من المكاسب الوطنية والقومية لشعبنا في سوريا….“
حيث لا يخفى على السيد الرئيس البارزاني، بان الشعب الكردي في سوريا لم يتلمس أي مكسب على أي صعيد، فكيف يتأمل سيادته  أن تكون مناسبة التأسيس حافزاً لمزيد من المكاسب؟ ولا يمكن القول بان الاجراءات والقوانين والمراسيم المطبقة بحق الشعب الكردي في سوريا هي مكاسب، بل اجراءات تعسفية، تتناولها الجرائد المركزية لكافة فصائل الحركة الكردية في سوريا في مجمل أعدادها،كما ان بيان الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (لبارتي) في ذكرى تأسيسه يبين بوضوح ممارسات النظام السوري، مما يشكل تناقضاً واضحاً بين محتوى برقية الرئيس البارزاني ورؤية البارتي في سوريا بشأن الوضع الكردي.

http://www.pdksp.net/article3796.html
 
من المعلوم ان نقطة الانعطاف والتحول الدستوري الجذري في العراق تم في عام 2003 ومن الطبيعي أن تكتسب القرارات والقوانين الصادرة في اقليم كردستان صفة المشروعية في العراق وفي العالم، طبقاً لدستور العراق الاتحادي ودستور اقليم كردستان، وأن تراعى العلاقات الدولية والقانون الدولي من قبل سلطات الاقليم في كافة الرسائل والتصريحات والبيانات واللقاءات الصادرة خاصة من رئيس الاقليم الى المؤسسات والدول والمنظمات الحليفة، لكن ما جاء في برقية سيادته التي هنأ بها البارتي، لا تدخل ضمن قناعات الشعب الكردي في سوريا، ولا ضمن قناعات فصائل الحركة الكردية في سوريا، ولا أظن بان البارتي، الحليف للحزب الديمقراطي الكردستاني ـ العراق ـ يعتبر بان هناك مكاسب قد تحققت للشعب الكردي في سوريا.
 
إن مشروعية مراعاة القانون الدولي والعلاقات الدولية في التعامل مع الحلفاء لا يستوجب بالضرورة ذكر ما لا يتطلب ذكره، كما ان المطلوب من البارتي شرح واقع الشعب الكردي وحقيقة المشاريع والقوانين الجائرة المطبقة بحقه، لحزبه الحليف، الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئيسه السيد البارزاني.


20/06/2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…