الساعات الأخيرة من حياة الشهيدة شيرين علم هولي ترويها زميلتها في المعتقل السجينة مهدية غورلو

  لقد كنتِ معنا، والآن ذهبتِ من دوننا، كما عبق الورود، فإلى أين ذهبت؟ مساء السبت (الثامن من أيار) قضيناه من دون شيرين، لقد كانت أكثر لحظات سجننا إيلاماً، لقد كانت ليلة مظلمة ورهيبة، فكل ثانية كانت بلا نهاية بالنسبة لنا اللواتي يرغبن في رؤية شيرين مرة أخرى.

بعد ظهر يوم السبت انقطعت هواتف قسم النساء، مما زاد من الضيق لدينا، فقد كنا مجتمِعات في غرفة تخصنا فقط، وشيرين كانت تحب تلك الميزة “الاجتماعية”، فهي كانت قد عانت أكثر منا، وكانت تحب الانفراد بنفسها، ولكن هي التي تركت الصالة أولاً.

في تلك الليلة استذكرنا السجينات اللواتي فُقِدن فجأة في سجن أفين في ظلمات الليالي ليصلن إلى نور الحرية اللانهائي، بما فيهن السجينات لفترة طويلة، فقد قضينا وقتنا في استذكار الرفيقات اللواتي أُرسلن إلى المشانق.

فقد أعجبنا بمقاومة هؤلاء الرفيقات العظيمات ومعاناتهن واستشهادهن من أجل غد أجمل للأجيال القادمة .

و أسفاه …طوق الظلم لا زال مستمراً، لقد فصلوا عنا شيرين دون أن يمنحوها فرصة للوداع، لقد نادوا أسمها وهم يأملون في رؤية بريق خوف من حبل المشنقة في عيون النسر، ولكنني أعلم جيداً أن جرأة شيرين جعلت من الليل الطويل لسجن أفين وصلابة منصة إعدامها أضحوكة.


كل ثانية كانت تمر بصعوبة ، فقد كنا بانتظار خبر من شيرين ، أخذوها بذريعة أن اسم والدها كُتِبَ خطأً في الأوراق، ولم يخطر ببالنا أنها تلك هي اللحظة الأخيرة ولن نراها قط بعدها.

تعلُّق شيرين بالحياة والجهود التي تبذلها في نشاطها وتقدمها، تدفع إلى التفكير في أنها دخلت السجن حديثاً وأنها ستكون طليقة في وقت قصير.


ما أصعب تلك الليلة.

النداء الذي سمعناه من السجناء صباح يوم الأحد كان كعبء ثقيل على كاهلنا، فعندها أصبحنا واثقات من أن لبوة أخرى من مقاتلات أرض كردستان قد ودعت الحياة على أعواد المشانق في مقاومة تضارع المقاتلين في الجبال.

لقد كان تصديق ذلك صعباً.


في أخبار الثانية ظهراً علمنا بإعدام شيرين وأنها لن تعود أبداً، ومهما سمعنا أو قرأنا عن الإعدام في المذكرات أو الروايات، إلا أننا شعرنا بألم فقدان شيرين في كل خلية من جسمنا.


تلك الليلة كانت الذروة من كل ليالي عمرنا، فقد كنا نأمل فيما كان يريده السجناء قبل عشرين سنة، وأن ينتهي الظلم حتى لا تمر الأجيال القادمة من هنا.


لقد مرت أربعة أيام على المأساة، والمنديل الأسود على سريرها يدل على الحزن، وأنا أنام على سريري الخشبي في الغرفة، بينما رفيقاتي في الغرفة مصرات على أن أنام على سرير شيرين، ولكنني لا أستطيع أخذ مكان أستاذة الطبق الفخاري، فلا يمكن ملء مكانها.

مهدية غورلو – سجن أفين
31/5/2010

  • شيرين علم هولي، اعتقلت في طهران عام 2007 بعد إعدام كادر PJAK حسن حكمت دمير, وكانت مصابة نتيجة للتعذيب.

    وصدر حكم الإعدام بحقها بتهمة الانتماء إلى حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK ).

    وشيرين التي بلغت التاسعة والعشرين من العمر من سكان ماكو في شرقي كردستان، كانت في سجن أفين الشهير بالتعذيب الوحشي و الإعدامات.

    وتم إعدامها مع ثلاثة من رفاقها بدعوى الانتماء إلى PKK) وPJAK) في صباح التاسع من أيار، وأصبحت السجين السياسي السابع الذي يُعدم منذ 2007.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…