لا لإختصار الشعب والقضية والوطن في الحزب والحزب في شخص

شادي حاجي

قلوبنا لبلادنا وأيادينا في جيوبنا (اتهام مبني على الاستنتاج والاستقراء لايدعمه أي دليل أو اثبات وهذا مانرفضه ومالانقبل به) ، بل قلوبنا لبلادنا و أيادينا مفتوحة و ممدودة الى كل من يقوم بأي عمل جدي ومسؤول سواء كان حزبآ أو جمعية أو مستقل ، ونحن صادقين في ذلك.

مايرعبنا من هذه الأحزاب هشاشتها وضعفها وعدم قدرتها على تنفيذ ماالتزمت ووعدت به الشعب الكردي الذي عقد الأمال عليها منذ أكثر من نصف قرن من الزمن .
هنا وللتوضيح نسارع الى القول أن ماكتبناه ومانكتبه ليست دعوة الى التبرؤ من الأحزاب أوتجريدها من أية فضيلة ، ولكنها لفتة الى ضرورة وضعها في إطارها الصحيح ، وحجمها المناسب ، لسنا هنا في معرض نقد الأحزاب من حيث الفكر والمحتوى ولكننا بصدد التطرق إليها من زوايا شكلية ، وشد انتباه المتعصبون الحزبيون بأنهم يخطئون عندما يشنون الهجوم تلو الهجوم على المستقلين بدلآ من السعي الى كسبهم لتقوية الأحزاب وتطويرها وتحديثها .
للحقيقة نقول أعجبنا بعض الأراء التي وردت في المقالة المنشورة في موقع ولاته مه تحت عنوان (قلوبنا لبلادنا وأيادينا في جيوبنا…الخ والمقالة التي قبلها) ولم ترق لنا بعضها … لكننا نحترم خيارات الكاتب كيفما كانت.
إلا أن الهجوم على المستقلين وبهذا الشكل الاستفزازي أثار شجوننا وشجون الكثيرين ، ونبش الجمر من تحت الرماد ، لذا على الذي يتناول موضوع المستقلين أن يكون أكثر حرصآ ودقة من المعتاد ، فالمستقلون ليسوا فقط من هجر الأحزاب نتيجة جراحاتهم ومعاناتهم من ممارسات الأحزاب والحزبيين وأبشعها ((التعصب والتخوين والإنتهازية والنفعية وإختصار الشعب والقضية والكردايتي في الحزب والحزب في شخص (السكرتير ، الأمين العام ، رئيس الحزب) الذين يديرون الأمور ويتخذون القرارات الهامة والصعبة)) ، بل وأيضآ نتيجة تضخيم فعالية الأحزاب الى درجة إلغاء الفرد وطمس دوره بسبب النظام التراتبي ، والفكر الموحد الذي يتسع نطاقه أحيانآ ، ليشمل الأفكار الجزئية والمواقف التفصيلية ، يلزم الحزب بها أعضاءه ، أو عناصره ، بحكم انضوائهم في صفوفه ، وبعقوبات تنظيمية ، يراها ضرورية لحفظ التوحد الفكري ، والشعوري وتستخدم لقمع توجهات تخالف رؤية القيادات التاريخية أو المؤسسة ، وهذا مادفع ويدفع شرائح واسعة من أبناء الشعب الكردي في سوريا وخاصة الشباب الى هجرة السياسة والدخول مبكرآ في سن اليأس السياسي والطعن في وعود وتصريحات القيادات الحزبية لأن مايقنع بالإنخراط في السياسة والعمل السياسي ضمن الأحزاب ومن خلالها هو مصداقية ونزاهة وحسن سلوك الفاعل السياسي ، الذي يجب أن يكون بوصلة في الطريق الصعب الى نيل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا والى الديمقراطية ، ومنارة مضيئة في ليل الإجهاز على مصداقية ونقاء العمل السياسي .
فالمستقلون أفراد لاتربطهم تنظيم هم من مختلف التوجهات والمشارب الفكرية والمعرفية والفئات والشرائح الاجتماعية ، وكل المنسيين في المجتمع الكردي وفوق هذا كله كل وطني انتمائه للكردايتي أولآ وهؤلاء هم المستقلون الحققيون ، لذا يبقى دورهم فرديآ وكل من موقعه وهنا يأتي دور الأحزاب القوية التي تكتسب أهميتها من بنائها المؤسسي ، وهياكلها التنظيمية المتعددة ، وبرامجها الفكرية والسياسية الموحدة التي يفترض أن ترفع من درجة تأثيرها التي تزيد عادة عما يستطيعه الأفراد ، لما تملكه من رؤى موحدة وأراء متجانسة يقوم الحزب على رعايتها بجهود متضافرة ، ونشاطات منسقة لكسب واستيعاب واحتضان المستقلين والتقرب منهم وتعزيز التكامل بينهم وبين الأحزاب للإستفادة من طاقاتهم وقدراتهم وامكاناتهم الهائلة وتوظيفها في المكان الصحيح، لاإطلاق التهم هكذا جزافآ بحقهم ، لأن المستقلين اليوم كانوا بالأمس حزبيين متعصبين لأحزابهم مثل غيرهم من الحزبيين اليوم لكنهم ضاقوا ذرعآ ورفضوا أن يكونوا ضمن القطيع (المعذرة على هذه الكلمة) واختاروا الشعب والقضية والوطن حزبآ لهم .
أما القول لماذا اذآ لايشكل المستقلون حزبآ.

القائلين بذلك لايرون إلا بعين حزبيتهم وطبعهم فكل شيئ عندهم يبدأ بالحزب وينتهي بالحزب بما في ذلك الوطن والديمقراطية والحرية والمؤسسات وكل شيئ ومن يحمل بطاقة الحزب يحظى بكل شيئ وللمستقلين رب يحميهم ويدافع عنهم ويرزقهم .
والى الالتزام بمستقبل أفضل

4|5|2010 ألمانيا في

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…