بيان من المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا بمناسبة عيد الجلاء

في 17 نيسان الجاري تحتفل جماهير الشعب السوري بمرور 64 عاما على جلاء قوات الاحتلال الفرنسي عن أرض وطننا سوريا ، التي استعادت حريتها وكرامتها بفضل تضحيات أبنائها من العرب و الكُرد وبقية القوميات المتآخية ، الذين جمعهم حب هذا الوطن ودفعهم للإحساس بأهمية وحدته الوطنية وسعيهم الدائم للحفاظ عليها والتضحية في سبيلها، مما أعطى للجلاء معاني أخرى تجاوزت إرادة التحرر والتحرير الى بناء شراكة وطنية عمدت بدماء الشهداء الذين سقطوا في مختلف ساحات سوريا ..
 وبذلك تحول السابع عشر من نيسان الى ولادة جديدة لوطن تنافس الجميع على الدفاع عنه ، وانجاز استقلاله الوطني، وأصبح تاريخا مفصليا يستعيد فيه السوريون ذكرى أولئك الأبطال الذين اختلطت دمائهم وتضافرت جهودهم وانتصرت إرادتهم وأثمرت نضالاتهم عن استقلال الوطن وحرية أبنائه من مختلف المكونات الدينية والقومية ومنها شعبنا الكردي في سوريا الذي ناضل الى جانب أشقائه من المكونات الأخرى ودون تردد، وضحى دون حساب ، وراهن على الوفاء الوطني في مرحلة ما بعد الاستقلال.

لكن نزعة الاحتكار والاستعلاء القومي والشطب على الآخرين، والتي بدأت بالتنامي فيما بعد ،دفعت ببعض القوى لإنكار الوجود الكردي والتنكر للشراكة الوطنية التي صنعت الجلاء ، ليبدأ بعد ذلك مسلسل الحرمان والمشاريع العنصرية والقوانين الاستثنائية التي لم تعرف نهاية لها حتى الآن، ولتخلق أوضاعا مشحونة بالاحتقان، خاصة بعد أن استسهلت السلطات الدم الوطني الكردي أكثر من مرة، مما خلق لدى المواطن الكردي شعورا عميقا بالاغتراب بعد أن اقتحم التمييز مختلف نواحي حياته ، لتختلط لديه مشاعر الاعتزاز بالجلاء مع مشاعر الحرمان والقهر ،ويتذكر بألم، كلما جاء السابع عشر من نيسان بأن المسؤولين عن أحداث آذار الدامية عام 2004 ونوروز 2008 و 2010 لا زالوا بعيدين عن التحقيق والمسائلة ، وأن المرسوم التشريعي 49 لعام 2008 كان الهدف الأساسي فيه حرمان الكرد من التملك، وأن مشروعي الإحصاء الرجعي والحزام العربي وضعا خصيصا لعرقلة تطوره والتشكيك بولائه الوطني ..

مثلما يتذكر المواطنون السوريون بمختلف انتماءاتهم أن حرية الوطن من حرية أبنائه، وأن السجون السورية لا تزال تضم العديد من المعتقلين السياسيين ومنهم معتقلي اعلان دمشق، الذين يريدون لسوريا أن تكون وطنا لجميع السوريين، وأن تكون محصنة بالديمقراطية التي يراهن عليها أهلها كطريق آمن نحو مستقبل أفضل.
تحية لشهداء الاستقلال.
وتحية لجميع المناضلين من أجل الديمقراطية.

المجلس العام

للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…