كيف نجلد الذات ونساوي بين الجلاد والضحية ؟؟

حسن برو

كان يوم نوروز في الواحد والعشرين من الشهر المنصرم (آذار) يوم يضاف إلى التاريخ الكردي بدمويته ، وإلى تاريخ النظام بضحاياه ليتجدد الأمل الكردي للعام القادم بعودة نوروز خالياً من المنغصات وآلام جديدة تضاف إلى الآلام الماضية ….والتي لم تنتهي للآن.


عود على بدء …..كثرت النقاشات بين كافة مكونات الجزيرة بعد أحداث الرقة في يوم عيد نوروز الأسئلة التي طرحت بهذه المناسبة:
 1- ماسبب إقدام السلطات على إطلاق الرصاص الحي على المحتفلين ؟
2- لماذا تم التعامل بازدواجية مع احتفالات نوروز لهذا العام ؟
3- هل رفع صور أي زعيم يستحق الرد عليه بالقتل ؟
4-هل يتساوى رافع صورة عبد أوجلان ومطلق الرصاص ؟
5- هل سيحاسب مطلق الرصاص أم المصاب بها ؟
اختلفت الأجوبة من شخص لأخر في هذا الأسئلة المطروحة ….وذلك بحسب موقع كل شخص من هذا الحدث ؟؟
بالنسبة للسؤال الأول: كان هناك اتجاهين فالأول : يبرر إطلاق السلطات للرصاص الحي بأنه حصل شغب في الاحتفال وردت السلطات بإطلاق الرصاص على المحتفلين، وبأن المحتفلين تجاوزوا الخطوط الحمراء المرسومة والغير مسموح بتجاوزها في خطاباتهم والكلمات التي ألقيت بعيد نوروز .

أما الاتجاه الأخر : بأن المسألة مقصودة ومكررة في مناسبات كثيرة بحق الشعب الكردي وبخاصة في شهر آذار ليضيف إلى صفحات نضاله كلمات أخرى مجبولة بالدم ، وأن السلطات لاتحتاج إلى أي مبرر لا طلاق الرصاص الحي والأدلة كثيرة لديها منذ عام 1986 حينما قتل الشاب سليمان أدى في دمشق في يوم عيد نوروز ، وتكرر قبيل العيد في يوم 12 آذار من عام 2004 حينما استبيح الدم الكردي ليتجاوز العدد الخمس والعشرين شخصاً من الكرد ، لينتهي هذا الفصل بكلمة للسيد الرئيس بقوله بأن (الشعب الكردي جزء أساسي من النسيج الوطني السوري) ولكن ليتجدد في فصل أخر حيث قتل المحتفلين الثلاثة في ليلة نوروز القامشلي في 2008، ويكمل الفصل من جديد لهذا العام ….ولكن في الرقة …فهل هناك أدلة أوضح من ذلك ؟؟!
أم السؤال الثاني : الاتجاه الأول : يقول بأنه لم يتم التعامل بازدواجية مع عيد نوروز وإنما كان قامت السلطات المحلية بالدفاع عن نفسها ضد المحتفلين الذين هاجموهم بالحجارة ولم يكن هناك طريقة أخرى للدفاع عن النفس …إلا بالرصاص الحي !!
والاتجاه الثاني : يعتبر ويتفق مع الاتجاه الأول في مسألة عدم التعامل بازدواجية مع الاحتفال وإنما يبقى بأن المنطق والمنطقة مختلفان في عيد نوروز لهذا العام فالمنطق كان يقول : بأن تحسن العلاقات السورية التركية ستلقي بظلالها على أعياد الكرد في نوروز سوريا لهذا العام وبخاصة بعد أن رفعت سقف الأحكام على أعضاء كانوا منتمين إلى حزب العمال الكردستاني ، بالمقارنة مع أعضاء قياديين من أحزاب الحركة الكردية في سورية – أما اختلاف المنطقة ولو إنها في الخارطة السورية عامة فأن الرقة يعتبرها هذا الاتجاه بأنها تقع في الخارطة العربية ، أما الجزيرة وعين العرب وعفرين فأنها تقع في الخارطة الكردية لذلك يحاول البعض ممن يسكنون في محافظة الرقة أن يؤججوا فتنة بين مكونات المحافظة.


أما السؤال الثالث : فالأول : يعتبر بان رفع أي صورة لغير الرئيس حضّ على الانفصال وبأنه انتماء غير وطني ، ويجب منعه مهما كانت الأسباب والمبررات ويجب التعامل مع الموقف بحزم وشدة .


أما الاتجاه الثاني : يبرر بان الصور موجودة وكانت موجودة سابقاً بل كانت الأمور تشجع بشكل علني ومدروس ، وكانت ترفع في المناسبات كعيد نوروز لهذا العام ، وإنه ومهما كان الموقف سيبقى هناك أناس يؤيدون قائداً كردياً كان موجوداً وضيفاً على الحكومة السورية لعقدين من الزمن ، وسيرفع علمه وصوره وإن لم يكن في الأعياد ففي القلوب ستبقى مرفوعة ، ولن تستطيع الرصاصات منع مثل هذه المظاهر ولن تزيد رصاصات القتل سوى تشويه صورة النظام وعزله في الخارج .


أم السؤال الرابع : فأن هناك اتفاق في الاتجاهين ولو بنبرة مختلفة من اتجاه لأخر ، فالأول يبقى متمسكاً بحق استخدام القوة بطرق أخرى مثلاً استخدام خراطيم المياه والضرب والغاز المسيل للدموع والسجن والمحاسبة (ولكن ليس مطلقي الرصاص وإنما المحتفلين).


أما الاتجاه الأخر فيعتبر بان القتل جريمة ولم تصل الأمور إلى استخدام الرصاص الحي و أن التدخل في احتفال سلمي لمنعه هو جريمة بكل المقاييس سواء أكانت مقاييس وطنية أو عالمية أو حقوقية ، وأن أساليب المنع كثيرة ولن تصل الأمور في جميع الأحوال إلى استخدام الرصاص الحي.


السؤال الخامس : فان الواقع مختلف فحتى الآن لم يحاسب أحد من مطلقي الرصاص الحي أو المتسببين في الحدث ، وإنما تم محاسبة المحتفلين بقتل ثلاثة منهم وجرح آخرين وسجن أكثر من عشر أشخاص ….فبأي معايير يمكن أن يتحول الجلاد إلى ضحية ، والضحية لجلاد ويتم حاسبته .


أما بالنسبة للبعض من الكرد والذين يحاولون تبرير الأمور ويقفون ومن دون دراية في الاتجاه الأول : فهناك عدة ملاحظات يمكن إيرادها في هذا المجال:
1- إذا كنّا نعطي المبرر للقتل بسبب صورة بحجة بان الشخص غير منتمي إلى حدودنا المرسومة بموجب اتفاقيات لم نكن طرفاً فيها ، فماذ ا سنقول : حينما ترفع أعلام العالم ولاعبيها في فضاء بلادنا في مباريات كأس العالم ، أما في الجانب الأخر فأن صور كثيرة من زعماء أحزاب غير منتمية إلى حدودنا السياسية مرفوعة وترفع بداَ من (حسن نصر الله وليس انتهاءً بتشي غيفارا)
2- ولكن قبل كل شيء بأن المظاهر السلمية لا يجب أن يواجهها مظاهر مسلحة ، سواء رفعت صور أم لم ترفع ، بل كان على السلطات المحلية في محافظة الرقة أن تحمي الاحتفال وتصونه ، لأن الأمن يفهم منه بأمن المواطن لا إيذائه .


3- ربما يبرر البعض من الكرد بأن الشخص يجب أن يكون عليه إجماع كردي لكي يرفع صوره ،من من الرؤساء سواء أكانت أحزاباً أودولاً عليه إجماع ، إذاً كيف سننظر إلى الديمقراطية حينها أو إلى اختلاف الآراء ……….؟ طبعاً مع إدانتهم للجريمة الواقعة في الرقة فأنهم يعتبرون بأن المتسبب في أحداث الرقة هم من رفعوا صور عبد الله أوجلان ، لا الذين رفعوا أسلحتهم في وجه المحتفلين .


4- ربما اختلف في الكثير من الجوانب مع الاتجاهين الأول والثاني المذكورين في الأسئلة الخمسة المطروحة إلا أنني لا يمكن وفي جميع الأحوال تبرير قتل أحدا الأشخاص ، ورأيي في هذا الموضوع كرأيي في عقوبة الإعدام في القوانين المعمول بها في العالم ، حيث مهما كانت الجريمة كبرى فان الأمر مناط بالتوبة ، أما في حدث الرقاوي (كما يقولها أهلها) فأنها جريمة بكل المعايير والمقاييس بصرف النظر عن فاعلها أو المفعولين بهم .


(كلنا شركاء) 6/4/2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…