تنتظرهم لعنة الأجيال القادمة.. إن !!!!

عمر كوجري

المتابع للشأن السياسي بدأ يقرأ في الأيام القليلة الماضية أخباراً لا تسر الخاطر، وتجعل الكرد في كل مكان يضعون أيديهم على قلوبهم خوفاً من تفاقم الأزمة بين الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق ” الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني” رئيس إقليم كردستان العراق و “الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال طالباني الرئيس الحالي للعراق الفيدرالي الاتحادي.

وتقول هذه الأخبار إن ثمة بوادر أزمة سياسية بدأت بين الحزبين الكرديين الرئيسيين على خلفية نتائج الانتخابات الأخيرة التي أفرزت تفوقاً كبيراً للديمقراطي على حساب الاتحاد.
وفي قراءة للحدث نقول: إن الوقت ليس وقت المكاسب الحزبية الضيقة، فوضع كردستان حالياً يسير نحو الأفضل، واستطاعت الكابينات الوزارية الكردية منذ أوائل 1991 وحتى الآن من القيام بإنجازات مقبولة جداً قياساً لحداثة تجربة الكرد في قيادة، وتسيير أمور ما” يشبه الدولة”، رغم كل المنغصات التي وقفت، وتقف بطريقهم، لأن الكرد هبطوا من ذرى جبال القتال ليسيروا دفة الدولة، ورغم أن الدول الإقليمية لا تنظر بعين الرضا، وهي تنسى، وتناسى كل مشاكلها، وتضعها جانباً لتتفق على الموضوع الكردي، وتلتقي نهاراً جهاراً لإيقاف وبتر حلم الكرد في وطن يتنفسون هواءه بلغتهم.
كما أننا جميعاً نعلم أن الوضع الداخلي في كردستان العراق ليس مدينة فاضلة بلا أخطاء، وليست على ما يرام، فهناك مشاكل كثيرة تعترض طريق التنمية وتطوير المجتمع الكردستاني 
 لا بل أ نبعض هذه الأقلام طبلت وهللت بأن الوضع قريب من الانفجار ، واعتمدت على تحليلها” المرضي” بفتح الراء بأن أعضاء الديمقراطي يطالبون بإقالة الدكتور برهم صالح ، وذهبوا إلى أبعد من ذلك بأن صالح سيكون أول ضحايا “الاختلال” الحاصل في قوة الحزبين وشعبيتهم، حيث أن الديمقراطي كان قد حصد على أكثر من ثلاثين مقعداً من مقاعد قائمة التحالف الكردستاني من أصل ثلاثة وأربعين مقعداً.
والواقع أن هذه التخرصات بعيدة عن حال الواقع، إذ ما يمنع مجلة أو جريدة كردية لأن تتناول أداء الحكومة الكردية الحالية والمشكلة من ستة أشهر برئاسة برهم صالح، رغم أن هذه الفترة أقل من أن تعبر عن حال ووضع حكومة قياساً بالعمر الزمني؟؟
ولا أعتقد أبداً أن صالح – رغم كونه قيادياً في الاتحاد – يفكر بعقلية التحزب الضيقة والمقيتة، ويعمل كأداة دعاية للاتحاد الوطني.
أعتقد أن جميع القوى السياسية في كردستان العراق مطلوب منها أن تؤازر الحكومة الحالية  في الفترة الحالية والمرحلة القادمة، وعلى الجميع أن يقفوا خلف الحكومة الحالية، ويعتبرها الجميع حكومته لأن نجاحها بالفعل تعني نجاح الكرد في كل مكان، وليس في كردستان العراق فحسب.
نحن ككرد وفي أي مكان لا نتمنى أن تتفاقم المشاكل بين القوى السياسية الكبرى في كردستان العراق، وخاصة في هذا التوقيت الدقيق والخطير جداً، لأن الكرد أمام استحقاقات انتخابية، ومستجدات أفرزتها الانتخابات البرلمانية مؤخراً، وبالتالي فمجمل الوضع الكردي على كف عفريت في ظل تراجع مقاعد الكرد مقارنة مع انتخابات 2005 وكذلك التوازن غير العادل وغير المنطقي الذي حصل في كركوك، هذه المدينة التي يعتبرها القادة الكرد وكذلك الشعب الكردي ضمن الأرض الكردستانية، ولا يخفى على أحد حجم التنازع على هذه المدينة من أثنيات مختلفة من مكونات الشعب العراقي، ولا أظن أن هناك كردياً يحن إلى أيام الاقتتال الأخوي المقيت في أواسط التسعينيات من القرن الماضي، وكيف حدثت أخطاء فادحة لا يزال الكرد يدفعون أثمانها، وبالتالي ينتظر الكرد من الطرفين الرئيسيين أن يبعدوا ذلك الشبح المجرم عن عيونهم
فليختلف الكرد، ويتناحروا على كيفية قيادة وتطوير البلد، وليقدم كل طرف أجندته، وبرنامجه فيما يخص شأن التقدم للمجتمع الكردستاني وتطويره وازدهاره، لا أن ينظر بعين الحساسية على زيادة مقعد هنا، وفقد آخر هناك، لأن الخلافات الكردية – الكردية، بل الخلافات الحزبية الحزبية غير مقبولة، وغير مجدية أبداً.


والقيادات التي تصعد هذا الجانب تنظرها لعنة التاريخ والأجيال القادمة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…