آذارالكرد بين السيء والأسوأ

“إنني أحس على وجهي بألم كل صفعة تُوجّه إلى مظلوم في هذه الدنيا، فأينما وجد الظلم فذاك هو وطني” مثل كردي

سيامند ميرزو-الإمارات
 sheshkar-65@hotmail.com

 كأنما كل شيء مرسوم في لوحة القدر، قدر الكردي رغم حمله لكل الأوجاع، لايفكر أن الكره سيجعله أقوى، بل في كل نيروز يصارع الربيع للإكساء بأجمل الألوان، ألوان القوس والقزح، حتى يتذكره الآخرون.

إن هذا اليوم هو يوم عيده، وليس اليوم الذي اختاره لك دون إذن الله، رحيلك إلى الآخرة، فهل في الدنيا أقبح من أن تقتل إنساناً، يرقص من نشوة الفرح، منفساً عن آلاف الهموم التي لقيها على مدار عام كامل.
  السيء في الوقت الذي أصبح الربيع وآذاره، لايعنيان إلا مزيداً من القهر والألم، وأن وطنك أصبح سجناً لأنفاسك، أو قبراً لخطواتك نحو الفرح، والرقص في الوقت الذي أصبح فيه كل شيء موجعاً،

 والأسوأ في –الآخر- الذي لا يراعي مشاعرك تجاه هذا اليوم، مع أنه ولفترة طويلة، ربط الكرد حاضرهم وماضيهم ومستقبلهم باليوم النيروزي، تجاه هذا اليوم، وحتى مشاعر الأمهات اللواتي ينتظرن استقبال الهدايا في عيدهن  من أولادهن، لا يستقبلن الأمهات فلذات أكبادهن المجروحين، ولاجثامين أولادهن الذين خروا على أرض النوروز في الرقة، والأخريات يعشن مرارة سجون أبنائهن وراء القضبان، رغم كل المؤامرات الموثقة بكل تفاصيلها، وجرائمها، بشكل غير مسبوق في التاريخ الإنساني، فما حدث جريمة مكتملة الأركان، مادياً، ومعنوياً، ويحتاج إلى ذكاء المدافع عنها لدى الرأي العام الدولي، موثقة منذ نيروز جريمة مقتل سليمان آدي 1986 ومروراً بآذار 2004 وما قبله ، وليس انتهاء بجريمة الرقة الأخيرة، حيث إطلاق النار من مسافات قريبة، وهو ما يوصف في العرف العسكري بالإعدام الميداني، بحق الأبرياء، أبرياء جريمتهم الوحيدة أنهم كرد، وأصروا على أن يرقصوا في عيد يستدعي مباشرة العمل، من أجل ملاحقة مرتكبيه، على جميع المستويات المطلوبة فقط، لمتابعة المطالبة بالحقوق، وملاحقة المجرمين لدى الجهات القضائية والشعبية، ولدى حتى من يعتبر حاكمه العالم في الوقت الحالي، في حين تجب الإشارة على حرص الكرد، ومن يمثلهم بعدم اللجوء إلى العنف  بعكس السلطات التي ردت بالتسلط والاستمرار، واشتعال الأوضاع من جديد بالنار والدم، في إطار خلط الأوراق، ولم يبق أن يعلنوا عبر إعلامهم إطلاق يد المجرمين، ومعاقبة الضحية، وأن يطالبوا أهالي الضحايا أن لا يدافعوا عن أنفسهم، وأن لا يتحرك قط إزاء هذه الجرائم الشهداء لكم واجب العزاء، والمجروحين، نتمنى لكم الشفاء، نبكي عليكم، من الأعماق، لا بحكم الواجب.

للحديث صلة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كدو أعاد البلاغ الأخير الصادر باسم اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردستاني – سوريا، وما أعقبه من ردٍّ بعنوان ” توضيح ” يعلن عدم مشروعية البلاغ بسبب انتهاء مدة ولاية سكرتير الحزب وقيادته، أعاد النقاش حول واقع الأحزاب الكردية السورية على مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها. وكما يحدث في كل مرة، لم يقتصر الجدل على مضمون الوثيقتين، بل انسحب إلى إطلاق…

نظام مير محمدي كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني   يشكل قرار الحكومة البريطانية بإخضاع الحرس الثوري الإيراني لإجراءات قانونية مشددة وتجريم دعمه أو الترويج له محطة مهمة في السياسة الأمنية البريطانية تجاه النظام الإيراني. فهذا القرار، الذي جاء بعد سنوات من النقاشات داخل الأوساط السياسية والأمنية في المملكة المتحدة، لا يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية بين لندن…

بيان حول التعيينات في سوريا، بما فيها التعيينات الأخيرة في محافظة الحسكة في الوقت الذي يترقب فيه السوريون خطوات جادة تؤسس لمرحلة انتقالية تنهي إرث الاستبداد، وتضع البلاد على طريق بناء دولة ديمقراطية قائمة على المواطنة وسيادة القانون والمؤسسات، جاءت التعيينات في المناصب السيادية ومواقع القرار، بما فيها التعيينات الأخيرة في محافظة الحسكة، سواء الصادرة عن “قسد” أو عن السلطة…

مهند محمود شوقي   ليست كل الأوطان وُلدت على طاولة المفاوضات، ولا كل الحدود رُسمت بالحبر. هناك أوطان كُتبت بالدم، وحُفرت في ذاكرة شعوبها بالتضحيات، وكوردستان واحدة منها. فما يراه العالم اليوم من مدن نابضة بالحياة، وطرق حديثة، وجامعات، ومستشفيات، ومؤسسات، لم يكن يومًا هدية من التاريخ، بل ثمرة قرن من النضال. فمن ثورة الشيخ محمود الحفيد، إلى ثورات بارزان،…